جوانب من الشخصية المغربية من خلال كتاب الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى لأحمد بن خالد الناصري -مرحلة حكم المولى إسماعيل العلوي نموذجا- تقديم: لقد شكلت دراسة الجماعات الإنسانية أحد فروع المعرفة التي عرفت تطورات مضطردة منذ فجر التاريخ،فإذا كان في بدايته يعنى أساسا بالتعرف والإطلاع على الاختلاف والتنوع الإنساني الناتج عن عوامل متداخلة ،فيها ماهو على صلة بالجغرافية والتاريخ والدين والتراكم الحضاري بشكل عام،وفيها ماهو على صلة بتفاعل هذه العوامل المجتمعة ، فإنها بعد ذلك شكلت أحد فروع المعرفة التي يتم السعي إلى استثمارها لإحكام السيطرة من طرف مجموعة بشرية على مجموعة بشرية أخرى،من خلال توظيف التعرف على خصائصها ومحدداتها السيكولوجية الجمعية، حيث تجد الانثروبولوجيا الثقافية جذورها في تاريخ الفكر الإنساني. ولعل أقدم الملاحظات الانثروبولوجية هي تلك المنقولة عن المؤرخ هيرودوتس الذي لاحظ الفوارق بين العادات الإغريقية والعادات الفرعونية. ثم توالت الملاحظات الشبيهة مع تنامي إمكانيات الاختلاط بين الأمم عبر التاريخ. حتى وصلت إلى تقارير منظمة تتعلق بخصوصيات الأمم، من إعداد المبشرين الدينيين. إلا أن تحول الانثروبولوجيا الثقافية إلى فرع علمي مستقل تأخر لغاية الحرب العالمية الثانية. حين قادت الولايات المتحدة دراسات الشخصية القومية من منطلق فائدتها في التعرف على بنية وهيكلية مجتمعات الأعداء. إضافة إلى التعرف على أساليبهم التفاعلية وردود أفعالهم المحتملة أمام الأحداث والشائعات وغيرها. وتولت هذه المهمة هيئات رسمية أميركية استعانت بكبار الباحثين الانثروبولوجيين في حينه. فقد عمل العالم "باتسون" في هذا المجال لدى مكتب الخدمات العسكرية الأميركي (المخابرات في حينه). كما عمل العلماء "غورير" و "لايون" و"كلاكهوهن" في مكتب المعلومات البحرية الأميركية (فرع المخابرات الآخر آنذاك). وقام هؤلاء بدراسة الشخصيات القومية في الدول الصديقة والعدوة على حد سواء. إلا أن الاهتمام تركز ساعتها على الشخصية اليابانية (بسبب جدية التهديد الياباني وخطورته أثناء تلك الحرب) والشخصيات الرومانية والتايلاندية والروسية والألمانية بالطبع. يمكن رصد البداية العلمية لهذا الحقل المعرفي من خلال كتاب –نماذج من الثقافة - للباحثة الأمريكية بينيدكت، والذي صدر في العام 1943 في عز الحرب العالمية الثانية، وقد خلصت الكاتبة إلى التأكيد على أن الثقافات التي درستها طبعت شخصيات الأفراد المنتمين إليها وأثرت فيهم، وهذا التأريخ يصح في حال الحديث عن الأنتروبولوجية الثقافية إلا أن التطورات على المستوى العالمي والمتميزة بإرادة الهيمنة والسيطرة وإقصاء الآخر على خلفية المصالح الاقتصادية والسياسية حولت مسار دراسة الجماعات الإنسانية والشعوب المختلفة، إلى موضوع للتوظيف السياسي وذلك كما أشرنا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بمناسبة الحرب العالمية الثانية وفيما بعد بمناسبة الحرب الباردة ومحاولة تقويض المجتمعات الشيوعية باعتماد وسائل الدعاية الرأسمالية ونشر نمط الاستهلاك والتحرر الأخلاقي، وتوظيف الكنيسة لنفس الأهداف وهو ماعرفته بولونيا على الخصوص من خلال الدور الكبير الذي لعبه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني بتحالف سري مع نقابة التضامن التي كان يقودها النقابي البارز والذي سيتولى فيما بعد انهيار جدار برلين رئاسة الجمهورية، ليش فاليسى. معلوم أن هذا الفرع من فروع المعرفة شهد بدايته الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تشارك في الحرب العالمية الثانية إلا بعد 1943، وبذلك شكلت وجهة مفضلة لعدد كبير من العلماء والباحثين الأوربيين في مختلف التخصصات وخاصة في علم النفس، وحتى بعد مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب فإن أراضيها لم تكن ساحة للمواجهة، وهذا ما وفر ظروفا نموذجية لنمو هذا الفرع المعرفي. ينتصب كتاب المؤرخ المغربي العلامة أحمد بن خالد الناصري(1897-1835) –الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى- الذي ظهر بالقاهرة سنة 1894 بالقاهرة، كواحد من أمهات المصادر التاريخية الكلاسيكية في التأريخ للأمة المغربية، عايش الناصري جزءا هاما من مراحل الدولة العلوية وضمن كتابه صورا من صور تطور الإنسان المغربي وأهم العوامل التي تحكمت في هذا التطور، تجدر الإشارة إلى أن كتاب الاستقصاء يقع في حوالي ألفي صفحة موزعة على ثمانية أجزاء تستعرض لتوالي الدول على حكم المغرب انطلاقا من التأريخ للوجود البربري/الأمازيغي على أرض الشمال الإفريقي في المنطقة الممتدة من مصر إلى المغرب الأقصى، مع ماتضمنه من أخبار وروايات ومناقشة لأصول سكان المغرب الأقدمون حسب ما أورده المؤرخون والنسابون العرب والأمازيغ قبله، أمثال ابن خلدون، الطبري وابن مسعود وغيرهم، وصولا لمرحلة حكم المولى الحسن بن محمد العلوي وبداية المناورات الأجنبية لاحتلال المغرب الأقصى. إن كتاب الاستقصاء يتعرض بشكل كبير إلى مجمل التحولات التي تحكمت في المسار الذي عرفته الأمة المغربية خاصة في الفترة التي عايشها صاحب الكتاب، ونظرا لكثافة التفاصيل التي تزخر بها الأجزاء الثمانية للمؤلف فإننا توخيا للموضوعية في رصد المعالم الكبرى للشخصية المغربية كما جاءت صريحة ومضمرة في هذا المؤلف الهام، حرصنا على عدم الخوض في بعض التفاصيل التي قد تضيعنا في متاهاتها، لذا سنقتصر في هذه المغامرة المعرفية على دراسة السمات العامة التي ميزت المجتمع المغربي من خلال تركيبته العرقية وتفاعله مع الأمم الأخرى ومع اكراهات الجغرافية التي وضعته باستمرار في مواجهة حضارات وثقافات متعددة كانت تسعى في الغالب إلى الهيمنة عليه من أجل تعبيد طريق امن إلى باقي إفريقيا والعالم العربي والإسلامي وفي ذلك يقول ابن خلدون في ماذكره الناصري:لم تزل بلاد المغرب إلى طرابلس وبل إلى الإسكندرية عامرة بهذا الجيل (يقصد البربر) مابين البحر الرومي(يقصد المتوسط) وبلاد السودان(يقصد السنغال حاليا).منذ أزمنة لايعرف أولها ولا ماقبلها.وكان دينهم دين المجوسية-شأن الأعاجم كلها بالمشرق والمغرب-إلا في بعض الأحايين يدينون بدين من غلب عليهم من الأمم، فإن الأمم أهل الدول العظيمة كانوا يتغلبون عليهم. وصولا إلى طبيعة القوى التي هيمنت على السلطة في المغرب، وطبيعة التحالفات التي تشكلت في مراحل تاريخية معينة وحجم العنف الذي مهد لاستقرارات مؤقتة كانت في مهب الطموحات المعلنة والمدمرة لعدد من القبائل والزوايا والعائلات الشرفاوية التي تعود بنسبها إلى بيت الرسول ص كآلية من آليات الشرعية اعتمادا على النسب النبوي الشريف وهوما نجد له امتدادات في الفترة المعاصرة. الموزاييك المغربي: يفرز الواقع العرقي المغربي تعددية ملحوظة أبرزها العرق البربري/الأمازيغي والعرق العربي، إضافة إلى العرق الزنجي والعرق الأوربي الناتج عن الغزو الروماني والبيزنطي لمنطقة المغرب الأقصى، إضافة إلى الهجرات المتأخرة من الأندلس بعد سقوطها والتي حملت من بين من هاجروا عددا من الأسر والعائلات الإبيرية التي دخلت الإسلام، إضافة إلى كل ذلك حجم الزيجات المختلطة بين الأعراق المتعددة إما لدواعي دينية أو لأسباب سياسية واقتصادية، وهوما أفرز واقع الغموض العرقي في المجتمع المغربي، إذ لسنوات طويلة لم يكن من الممكن التمييز سوى اعتمادا على الدين من خلال المسلمين في مقابل اليهود أو اللغة من خلال الأمازيغية في مقابل العربية، ونعتقد جازمين أن سؤال الهوية العرقية يقترب من الأسئلة الميتافيزيقية التي تبقى أجوبتها معلقة على نسبية الفكر البشري. غير أن واقع هذا التعدد يفرض علينا استحضاره المستمر في سياق الحديث عن الأمة المغربية كمفهوم يتجاوز البعد القومي الغائب عن الواقع الديموغرافي واللسني المغربي، هكذا يتشكل المغرب منذ فجر التاريخ كجامع لثقافات وحضارات وقيم وأديان مختلفة بلاشك تركت بصماتها فيما ندعوه اليوم بالخصوصية المغربية في مواجهة بلدان المشرق العربي، سواء على المستوى السيكولوجي العام، وعلى مستوى الارتباط مع بعض المؤشرات الثقافية والحضارية للفكر الغيبي في مقابل الفكر العقلاني، حتى أن بعض المفكرين المغاربة جزموا أن المغرب هو المجال التاريخي لبناء العقل العربي بعكس المشرق حيث تسود اللاعقلانية المغلفة بالخطاب الديني القومي العروبي، ويحتج الدكتور عابد الجابري على ذلك بالتراث الفلسفي والفكري في المغرب انطلاقا من نموذج ابن رشد وابن حزم والتراث الأندلسي الذي وجد امتداده الطبيعي في المغرب بعد نهاية الحكم الإسلامي، في مقابل الغزالي وابن تيمية. لقد لعب الإسلام دورا مركزيا في توحيد الأمة المغربية التي واجهت في البداية الفاتحين العرب مواجهة كانت من أشرس ما واجه المسلمون في بداية نشر الرسالة بعد وفاة الرسول ص وخاصة على عهد الخليفة عمر بن الخطاب ض حيث ذكر الناصري ما معناه أن الخليفة عمر منع عمرو بن العاص من التقدم إلى – افريقية-المغرب الأوسط قائلا:تلك المُفرقة وليست بإفريقية، غير أن صاحب كتاب الجمان يروي قصة مختلفة عن موقف عمر من المغاربة، إذ يروي أن عمر قال لمجموعة من الأمازيغ زاروه في المشرق:والله لقد كنت مع رسول الله ص في بعض مغازيه.فنظرت إلى قلة الجيش وبكيت، فقال رسول الله ص:ياعمر لا تحزن فإن الله سيعز هذا الدين بقوم من المغرب، ليس لهم مدائن ولا حصون ولا أسواق، ولا علامات يهتدون بها في الطرق.ثم قال عمر:فالحمد لله الذي من علي برؤيتهم. ثم أكرمهم ووصلهم وقدمهم على من سواهم من الجيوش القادمة عليه، وكتب إلى عمرو بن العاص حاكمه على مصر، أن يجعلهم على مقدمة المسلمين. تدل كلتى الروايتين بغض النظر عن أيهما صحة على جانب من جوانب المقاومة والشدة التي تميز الشخصية المغربية، وهذه السمات نجد بعض جوانبها حتى في الفترة المتأخرة ولعل سمعة الجنود المغاربة في الحربين العالميتين الأولى والثانية لخير دليل على ما توحي به الروايتان السابقتان، ويمكن أن نضيف إلى ذلك الدور البارز الذي قامت به التجريدة المغربية في مرتفعات الجولان السورية في بداية السبعينات من القرن الماضي في مواجهة القوات الإسرائيلية وهو ما وقفة عليه شخصيا بحافظة القنيطرة بالجولان المحتل من خلال لقاءات جمعتني ببعض السوريين والفلسطينيين ممن شاركوا في تلك الحرب .فهل تعود هذه الطبيعة الصلبة للشخصية المغربية إلى العامل الجغرافي الذي جعل بلاد المغرب المنعزلة في أقصى الشمال الغربي للقارة الأفريقية، مجبر على خوض المواجهة مع كل المجموعات التي تركز على الغزو العسكري، باعتبار غياب أي بديل عن المواجهة نظرا لوقوع المغرب بين معطيات طبيعية تجعل المواجهة هي الاختيار الوحيد، حيث نجد البحر يحده من الشمال والغرب، والصحراء الكبرى من الجنوب وهو مايعني أن لابديل عن التشبث بالأرض وهذا مايفسر ربما اندماج المغاربة مع المحتل عندما يعجزون عن مواجهته، وهذا يعبر بشكل كبير عن العقلية البرغماتية للإنسان المغربي. لقد سارع المغاربة بعد دخول إلى الإسلام إلى استعادة استقلالهم عن المشرق على الرغم مما يحمله هذا الاختيار من أخطار عسكرية حيث إعلان المواجهة المفتوحة مع دولة الخلافة التي اعتبرت هذا الاستقلال مروقا وخروجا عن الدين على اعتبار الأيديولوجية التي مافتئت الأسر الحاكمة في المشرق تروجها عن الالتزام الشرعي والديني لدولة الخلافة لجميع المسلمين، لقد كان هذا الإلزام ينطلق أساسا من أسباب اقتصادية وسياسية، وكانت مغامرة الاستقلال بدورها تقوم على نفس الأسباب حيث تضمن الحفاظ على الموارد المالية المحلية التي كانت تذهب في شكل ضرائب وجزية لبيت المال في بغداد ودمشق، وتشكل هذا الاستقلال بتحالف موضوعي مابين الأمازيغ والعرب الفارين من جحيم التطاحنات في بلاد الخلافة، إذ لجأ المغاربة إلى توليت عربي من أهل بيت الرسول ص هو ادريس الأول لقيادة الدولة الجديدة المستقلة عن دولة الخلافة وهوما جعل المغرب الأقصى يعيش استقلالا كبيرا عن الأمويين والعباسيين والعثمانيين إلى حدود توقيع معاهدة الحماية مع الفرنسيين في سياق تحولات داخلية وخارجية كان أبرزها انهيار دولة الخلافة العثمانية ووقوع الجزائر-المغرب الأوسط-تحت الاحتلال المباشر الفرنسي وهو ما كان مؤشرا على نهاية مرحلة وبداية أخرى في تاريخ الأمة المغربية. أسباب اختيار فترة المولى إسماعيل: وراء كل اختيار لموضوع البحث قصدية مباشرة أوغير مباشرة،وقصدية اختيار مرحلة المولى إسماعيل تعود بالدرجة الأولى لأهمية الفترة التي قضاها في الحكم والتي بلغت 64 سنة، منها سبعة سنوات كخليفة لأخيه السلطان و57 سنة كسلطان للمغرب، وهي فترة عرفت كل المراحل التي يمكن أن تواجه أمة معينة أوحاكما معينا، بدءا بالبيعة ومرورا بالتمردات ووصولا إلى إحكام السيطرة. ونعتقد أن 57 سنة من الحكم كافية لتمثل وجوه الشخصية المغربية في حالة الاستقرار والقوة والنفوذ الذي كان عليهما المغرب على عهد المولى إسماعيل. السمات العامة للشخصية المغربية: أولا:البعد الديني في الشخصية المغربية: لقد لعب الدين دورا مركزيا في تشكيل الشخصية المغربية، ويتجلى ذلك بوضوح في امتداداته في المرحلة الراهنة، فحتى وان لم يعرف المغاربة بالتشدد في الدين فإن جزءا أساسيا من تكوينهم يعتمد عليه.لقد كان الدين أحد المرتكزات التي يستند عليها كل طالب للسلطة وخاصة مع ظهور المماليك الإسلامية في شمال أفريقيا،حيث كان الأصل الشرفاوي عبارة عن أصل تجاري لكل راغب في الملك ،وقد ساهم فريق من الفقهاء في تكريس مقولة الخلافة في قريش وكان طبيعيا أن تجد هذه المقولة أشكالا من المقاومة بعد انهيار دولة الأدارسة التي استنفدت دورها الإستراتيجي في فك الارتباط مع دولة الخلافة في المشرق،هكذا ظهرت عدد من المماليك الأمازيغية لعل أبرزها الدولة المرابطية. وقد شكل التعاطي مع الديني طابع التوظيف البرغماتي لدى الأسر الحاكمة أوتلك الراغبة في الحكم، حيث تمت شرعنة الاستعباد من خلال الحملات التي كان يقوم بها ملوك المغرب في بلاد السودان-السنغال ومالي حاليا- حيث قاموا بأبشع عمليات الرق والعبودية وكان المولى إسماعيل من أبرز من داوم على هذا السلوك لحماية ملكه وذلك بتشكيل جيش من العبيد مشهور في التاريخ المغربي يعرف بجيش عبيد البخاري كناية على قسمهم على صحيح البخاري، لقد أفرز هذا الوضع تيارين من داخل علماء فاس الذين كانوا يشكلون الضمير الأخلاقي للأمة ،فريق أيد بالمطلق ما ذهب إليه السلطان من أفعال واعتبرها خالية من الموانع الشرعية ،ومنهم من أخل بواجب مسايرة السلطان في ما عزم عليه الأمر من إضفاء الطابع الشرعي على استعباد الناس سواء أولئك الذين جلبهم من أدغال إفريقيا أو أولئك الذين سباهم من معاركه مع خصومه والقبائل المتمردة عليه، وهنا يحضرنا مصير الفقيه أبي محمد عبد السلام بن حمدون جسوس الذي أجلسه السلطان في السوق مقيدا يطلب الفداء من الناس وتكرر هذا المشهد أكثر من مرة وقام الناس بإلقاء الأموال والحلي لافتدائه، غير أن هذه الأموال ستعرف نفس مصير أموال جسوس نفسه وسيلقى به في السجن إلى حين وفاته رافضا مجارات المولى إسماعيل بشأن العبيد ويذكر صاحب الاستقصاء أن الفقيه جسوس في آخر حياته كتب شهادته كمايلي: الحمد لله يشهد الواضع اسمه عقبه على نفسه،ويشهد الله تعالى وملائكته وجميع خلقه أني ما امتنعت من الموافقة على تمليك من ملك من العبيد إلا لأني لم أجد وجها ولا مسلكا ولا رخصة في الشرع، وأنا إن وافقت عليه طوعا أو كرها فقد خنت الله ورسوله والشرع وخفت من الخلود في النار بسببه، وأيضا فإني نظرت في أخبار الأئمة المتقدمين حين أكرهوا على ما لم يظهر لهم وجهه في الشرع فرأيتهم ما اثروا أموالهم ولا أبدانهم على دينهم خوفا منهم على تغيير الشرع واغترار الخلق بهم، هذه الشهادة تختصر رؤيتين للدين من طرف المغربي: الأولى:يمثلها السلطان المولى إسماعيل الذي يقطع آلاف الكيلومترات لكي يجلب العبيد من أدغال إفريقيا ويشكل بهم جيشا كبيرا لحماية ملكه وتوسيعه تحت مبررات الجهاد ومحاربة النصارى المتربصين بدولته. الثانية:ترتفع بالدين إلى المقام الذي يستحقه، وتنتصر لمفهوم الحرية في الإسلام هي الأصل مع مايستدعي هذا القول من أدلة وحجج وبراهين منها ماهو ديني، ومنها ماهو عقلي حتى لوكانت النتيجة هي الإهانة في الأسواق والموت حيث رثاه أحد طلابه الأوفياء الفقيه علي مصباح بقصيدة جاء في مطلعها حل بالدين يالقومي بكاء****أحجمت دون وصفه الشعراء قتل اليوم أعلم الأرض ظلما****فيه للإسلام حق الــعزاء إن هذا الموقف المعارض تكرر في كثير من المراحل التاريخية وشكل في بعض الأحيان مقدمة لتشكل بدائل سياسية للسلطة القائمة ولعل أبيات القصيدة تبرز استمرار القدرة النقدية والوعي بضرورتها الدينية في انتظار تبلورها كحل تاريخي. ولعل من أبرز الأمور الدينية المرتبطة بمرحلة حكم المولى إسماعيل نجد فيما يذكره الناصري وما يعرفه المغاربة إلى اليوم من قراءة لحديث الإنصات يوم الجمعة عند خروج الخطيب وجلوسه على المنبر،وكان هذا الفعل نتيجة أمر سلطاني يحيلنا بدوره على ازدواجية الشخصية لدى المولى إسماعيل، فهو من جهة يستعبد الناس ويهين عالما فقيها ويأمر بقتله لاعتراضه على مباركة أعماله ومن جهة أخرى يبدو شديد الحرص على سماع خطبة الجمعة ويصر على أن يؤتي فضلها كل المسلمين في بلاده، وليست هذه هي الواقعة الوحيدة التي توضح هذه الازدواجية فقد أمر المولى إسماعيل بهدم قصر البديع بمراكش الذي شيده المنصور الذهبي أحد ملوك الكولة السعدية البارزين والذي يوازي إلى حد ما القيمة التاريخية للمولى إسماعيل بالنسبة للدولة العلوية، وقصر البديع كان يرمز إلى حقبة السعديين أيما رمز لما تميز به من الفهامة التي تدل على عهده،وفي المقابل يدعو إلى بناء الضريحين الحاليين للمولى إدريس الأول والمولى إدريس الثاني ،مع العلم أن الأدارسة والسعديين كلاهما من أصول شرفاوية، فهل يعني بناء الضريحين نوعا من التكفير عن هدم قصر البديع السعدي أم فقط يعود الأمر لأسباب سياسية إذ انقطعت طموحات الأدارسة في الحكم بينما كان السعديون حديث العهد بالسلطة وبالتالي ضرورة كسر شوكتهم؟. ثانيا:طبيعة التحالفات: لقد شكلت التحالفات في التاريخ السياسي المغربي أهم مظهر لعدم الثبات والاستمرارية،وهذا الواقع استمر إلى الفترة المعاصرة وهو ما أوضحه الكاتب الأمريكي في منتصف الستينات من القرن الماضي في كتابه « الملكية ونخبتها » حيث لاحظ بأن السمة العامة للتحالفات مابين القوى الاجتماعية والسياسية والمخزن أي السلطة المركزية، هي التغير المستمر والتناقض الواضح وهو مايكرس فعليا مقولة أنه في السياسة ليست هناك عداوات ولا صداقات دائمة بل فقط هناك مصالح دائمة، والمولى إسماعيل تمثل مضمون هذه المقولة جيدا هو الذي قضى جزءا من حكمه يطارد خصومه والقبائل الثائرة عليه بل دهب بعيدا في هذا التمثل حينما شكل جيشا من العبيد لا علاقة لهم بالمغرب ولا عصبية لهم على رأي ابن خلدون سوى الولاء المطلق للسلطان وقد بلغ عددهم فيما يذكر الناصري 150000 جنديا موزعة على جميع أرجاء المغرب . أول من عارض المولى إسماعيل هو ابن أخيه المولى العباس أحمد بن محرز ابن السلطان المولى الرشيد وقد استمرت هذه المعرضة لمدة اثنتي عشر سنة قضاها الطرفان في مواجهات دامية حول الحكم، وقد أنضاف لهذه المعارضة سنة 1678 ثلاثة من إخوة المولى إسماعيل هم المولى الحران،المولى هاشم والمولى أحمد بن الشريف بن علي مع ثلاثة آخرين من يني عمهم متحالفين مع قبائل ايت عطا من القبائل الأمازيغية ،وقد كان العنف هو الجواب الوحيد لكل التمردات التي واجهها السلطان بل أكثر من ذلك لقد تعمد المولى إسماعيل التغيير القصري لبعض البنيات الاجتماعية ونقل بعض القبائل من مواقعها الأصلية إلى مواقع أخرى وتوظيفها في الرهانات الجديدة ويسوق الناصري مثالا حيا عن هذا الواقع من خلال ما قام به المولى إسماعيل سنة 1679 حيث أمر بنقل عرب زرارة والشبانات من الحوز إلى وجدة لما كانوا عليه من الظلم والفساد في تلك البلاد فأنزلهم بوجدة ثغر المغرب، للتضييق على بني يزناسن إذكانوا يومئذ منحرفين عن الدولة ومتمسكين بدعوة الترك، فكان زرارة والشبانات يغيرون عليهم ويمنعونهم من الحرث في سهل أنكاد. تعد هذه الواقعة والتي تكررت مع ملوك آخرين ولازالت نتائجها بارزة إلى الآن من خلال تزاوج العنصرين الأمازيغي والعربي في البنية القبلية الواحدة نتيجة عمليات الترحيل القصري التي لجأ إليها عدد من السلاطين من مختلف الدول التي حكمت المغرب، ويعبر هذا السلوك على نسبية العداء والتحالف مابين السلطان وبعض المجموعات القبلية، ويعبر أيضا هذا الواقع على قدرة السلطان المغربي على التلاعب برهانات خصومهم وقدرة هؤلاء من جهة أخرى على توظيف رهان السلطان عليهم لتحقيق مكاسب كان سيكون تحصيلها يمر وجوبا عبر مواجهة مباشرة مع جيش السلطان، هذا مايؤشر على برغماتية مغربية موغلة في التاريخ تتعامل مع التحالفات من منظور واقع ميزان القوة وليس من زاوية العاطفة فقط. ومن بين صور تقلب التحالفات والرهانات عند المولى إسماعيل أنه في فترة ولى أبنائه على الأقاليم والمناطق ليعود بعد ذلك إلى عزلهم،كما عرف عهده مواجهات مع القبائل الأمازيغية التي اعترض بعضها على الدخول في طاعته وكان أشدها قبائل فازاز التي تضم ايت امالو وايت يفلمان وايت يسرى حيث جمع لمواجهتهم ما يملك من الجيش في سنة 1692 أي بعد عشرين سنة من وصوله إلى الحكم في معركة قطع فيها جيش السلطان على مايذكر الناصري في الاستقصاء اثني عشر ألف رأس من جنود قبائل فازاز،وبعد هذه المعركة الحاسمة أحكم المولى إسماعيل سيطرته المطلقة على المغرب الأقصى ومنع القبائل من امتلاك السلاح والخيل وهي وسائل القوة الممكنة في تلك المرحلة، وهو مايشكل ملمحا من ملامح الدولة المركزية التي تبلورت في سياق النهضة الأوربية،حيث ارتكزت الدولة على احتكار وسائل العنف وتحصيل الضرائب من القبائل ،الأمر الذي جلب للمولى إسماعيل انتقادات كبيرة خاصة من الشيخ اليوسي الذي اعتبر حرمان القبائل من الخيل والسلاح تهديدا للثغور المغربية وتخليا على وظيفة الجهاد ضد النصارى،غير أن المولى إسماعيل واصل تنفيذ قناعاته في تسيير الدولة والتي إذا قارناها مع ماوصل إليه الفكر السياسي في تلك الفترة وماتلاها، نجده يجسد بحق الدولة المركزية ذات الجيش الموحد الذي يدين بالولاء للقائد الأعلى ويتعالى على الانتماءات القبلية والعرقية،غير أن وفاة المولى إسماعيل سيخلق صراعات لاحد لها من أجل الإستفراد بالسلطة أو الحصول على جزء منها أو في الحد الأدنى تأمين المجال الزراعي ومصادر المياه،هذا نتيجة الطابع الشخصي الذي وسم به الدولة وجيش البخاري الذي تمرد بعد وفاة قائده. إن مايمكن أن نرصده من خلال هذه الوقائع هو العقلية البرغماتية للتحالفات القائمة والوعي بالرهانات المتبادلة،سواء كان هذا الوعي محسوسا أم كان نتيجة طبيعية لطبيعة التحالفات القائمة،كما أن تعامل المولى إسماعيل مع وجهات النظر المختلفة معه لاتتسم بالوحدة والتطابق بل على النقيض من ذلك فإن السلطان يحسن تطبيق مقولة لكل مقام مقال،هكذا لاحظنا ردة فعله العنيفة على الفقيه جسوس الذي اعترض على العبودية ورفض تزكيتها من منطلق ديني،وكيف تعامل بتسامح ولا مبالاة مع دعوة الشيخ اليوسي إلى تمكين القبائل من وسائل الدفاع عن الثغور والصرف الأمثل لأموال بيت المال،وإقامة العدل والإنصاف حيث عات العمال فسادا وظلما في عهد المولى إسماعيل. على سبيل الخاتمة: يبقى مؤلف العلامة الناصري في حاجة إلى قراءة متجددة للاستثمار الايجابي لما حفل به من فروع المعرفة،إذ إضافة إلى كونه كتاب للتأريخ ،فإنه في ذات الوقت كتاب في الفكر السياسي والثقافة والأدب والانتربولوجية وعلم الاجتماع والجغرافية وعلم الأنساب،لهذا فإننا نقر أننا لم نوفي الكتاب مايستحق من دراسة على أن نقوم بذلك في مناسبات أخرى. النسخة المعتمدة: أحمد بن خالد الناصري: كتاب الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى منشورات وزارة الثقافة والاتصال
أضف تعليقا
من المغرب

seulement pour enrichir la memoire a propos d roi moulay isamil aloui
Mémoires; moulay isamil C'est le premier sultan alaouite du Maroc
il a été intronisé en 1672, à l'age de 26 ans. Il connaissait bien la ville de Meknès dont il était gouverneur au moment de son accession au trône.
Il décida d'en faire sa capitale. Il lui fallu près de vingt cinq ans pour rétablir définitivement son autorité sur le pays et ensuite le protéger des menaces extérieurs, des convoitises des Espagnols qui occupaient El Maamora actuel Mehdia, Larache, Asilah, Ceuta et Melilla les îles Penon de Valez. Il devait également parer aux menaces des Portugais qui occupaient Mogador, des Anglais qui visaient la ville de Tanger, et des Français installés sur la côté méditerranéenne.
Moulay Ismail peut être considéré comme le créateur d'un état monarchique (fondé sur la personne du souverain) car il était l'héritier d'un pouvoir qui avait spécificité d'un Etat tribal. Il dota le pays d'un armée de métier puissante dont les effectifs ont atteint jusqu'à 150.000 hommes. Moulay Ismail qui était fasciné par Versailles eut le goût colossal. Il entoura sa capitale de bastions, de murailles et de portes monumentales. Ses haras pouvaient contenir jusqu'à 12.000 cheveux.
Moulay Ismail était un Sultan animé d'une grande foi. Sur le plan diplomatique, il avait des relations étroites avec le Roi de France Louis XIV. En effet, le Maroc et la France signèrent le traité de Saint-Germain préparé par l'ambassadeur TEMIN lequel instaure le principe de non agression entre les navires des deux pays, le rachat des captifs et l'installation du Consulat française à Salé et à Tétouan, Cette oeuvre fut poursuivre par
من المغرب

seulement pour enrichir la memoire a propos d roi moulay isamil aloui
Mémoires; moulay isamil C'est le premier sultan alaouite du Maroc
il a été intronisé en 1672, à l'age de 26 ans. Il connaissait bien la ville de Meknès dont il était gouverneur au moment de son accession au trône.
Il décida d'en faire sa capitale. Il lui fallu près de vingt cinq ans pour rétablir définitivement son autorité sur le pays et ensuite le protéger des menaces extérieurs, des convoitises des Espagnols qui occupaient El Maamora actuel Mehdia, Larache, Asilah, Ceuta et Melilla les îles Penon de Valez. Il devait également parer aux menaces des Portugais qui occupaient Mogador, des Anglais qui visaient la ville de Tanger, et des Français installés sur la côté méditerranéenne.
Moulay Ismail peut être considéré comme le créateur d'un état monarchique (fondé sur la personne du souverain) car il était l'héritier d'un pouvoir qui avait spécificité d'un Etat tribal. Il dota le pays d'un armée de métier puissante dont les effectifs ont atteint jusqu'à 150.000 hommes. Moulay Ismail qui était fasciné par Versailles eut le goût colossal. Il entoura sa capitale de bastions, de murailles et de portes monumentales. Ses haras pouvaient contenir jusqu'à 12.000 cheveux.
Moulay Ismail était un Sultan animé d'une grande foi. Sur le plan diplomatique, il avait des relations étroites avec le Roi de France Louis XIV. En effet, le Maroc et la France signèrent le traité de Saint-Germain préparé par l'ambassadeur TEMIN lequel instaure le principe de non agression entre les navires des deux pays, le rachat des captifs et l'installation du Consulat française à Salé et à Tétouan, Cette oeuvre fut poursuivre par
من المغرب

seulement pour enrichir la memoire a propos d roi moulay isamil aloui
Mémoires; moulay isamil C'est le premier sultan alaouite du Maroc
il a été intronisé en 1672, à l'age de 26 ans. Il connaissait bien la ville de Meknès dont il était gouverneur au moment de son accession au trône.
Il décida d'en faire sa capitale. Il lui fallu près de vingt cinq ans pour rétablir définitivement son autorité sur le pays et ensuite le protéger des menaces extérieurs, des convoitises des Espagnols qui occupaient El Maamora actuel Mehdia, Larache, Asilah, Ceuta et Melilla les îles Penon de Valez. Il devait également parer aux menaces des Portugais qui occupaient Mogador, des Anglais qui visaient la ville de Tanger, et des Français installés sur la côté méditerranéenne.
Moulay Ismail peut être considéré comme le créateur d'un état monarchique (fondé sur la personne du souverain) car il était l'héritier d'un pouvoir qui avait spécificité d'un Etat tribal. Il dota le pays d'un armée de métier puissante dont les effectifs ont atteint jusqu'à 150.000 hommes. Moulay Ismail qui était fasciné par Versailles eut le goût colossal. Il entoura sa capitale de bastions, de murailles et de portes monumentales. Ses haras pouvaient contenir jusqu'à 12.000 cheveux.
Moulay Ismail était un Sultan animé d'une grande foi. Sur le plan diplomatique, il avait des relations étroites avec le Roi de France Louis XIV. En effet, le Maroc et la France signèrent le traité de Saint-Germain préparé par l'ambassadeur TEMIN lequel instaure le principe de non agression entre les navires des deux pays, le rachat des captifs et l'installation du Consulat française à Salé et à Tétouan, Cette oeuvre fut poursuivre par
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












من المغرب
seulement pour enrichir la memoire a propos d roi moulay isamil aloui
Mémoires; moulay isamil C'est le premier sultan alaouite du Maroc
il a été intronisé en 1672, à l'age de 26 ans. Il connaissait bien la ville de Meknès dont il était gouverneur au moment de son accession au trône.
Il décida d'en faire sa capitale. Il lui fallu près de vingt cinq ans pour rétablir définitivement son autorité sur le pays et ensuite le protéger des menaces extérieurs, des convoitises des Espagnols qui occupaient El Maamora actuel Mehdia, Larache, Asilah, Ceuta et Melilla les îles Penon de Valez. Il devait également parer aux menaces des Portugais qui occupaient Mogador, des Anglais qui visaient la ville de Tanger, et des Français installés sur la côté méditerranéenne.
Moulay Ismail peut être considéré comme le créateur d'un état monarchique (fondé sur la personne du souverain) car il était l'héritier d'un pouvoir qui avait spécificité d'un Etat tribal. Il dota le pays d'un armée de métier puissante dont les effectifs ont atteint jusqu'à 150.000 hommes. Moulay Ismail qui était fasciné par Versailles eut le goût colossal. Il entoura sa capitale de bastions, de murailles et de portes monumentales. Ses haras pouvaient contenir jusqu'à 12.000 cheveux.
Moulay Ismail était un Sultan animé d'une grande foi. Sur le plan diplomatique, il avait des relations étroites avec le Roi de France Louis XIV. En effet, le Maroc et la France signèrent le traité de Saint-Germain préparé par l'ambassadeur TEMIN lequel instaure le principe de non agression entre les navires des deux pays, le rachat des captifs et l'installation du Consulat française à Salé et à Tétouan, Cette oeuvre fut poursuivre par