يندرج هدا الفصل في سياق البحث الميداني الذي أجريناه والذي اعتمد الدراسة التحليلية الوصفية للإحصائيات الصادرة عن مديرية السجون في الفترة الفاصلة مابين 2002 و2005 وهي إحصائيات رسمية حيث حاولنا تحليلها من جهة الوقوف على حجم مساهمة العاطلين عن العمل في الجريمة على المستوى الوطني وتطور هذه المساهمة خلال تلك الفترة مابين 2002و2005 مع إبراز الإشكالات التي واجهناها مع الإحصائيات المتوفرة خاصة الالتباس الكبير في ما يتعلق بتوزيع السجناء حسب الوضع المهني ، كما سنعرض في هدا الفصل العينة التي اشتغلنا عليها لاختبار النتائج المستخلصة من المعطيات المتوفرة على الصعيد الوطني.
يشكل السجناء مجتمع البحث لهده الدراسة ويتميز هدا المجتمع بعدة خصائص عن باقي المجتمع غير أن هده الخصائص والسمات مهما تنوعت وتعددت فإنها لايجب أن تتحول إلى آليات لبناء القطيعة بين المجتمع ككل والسجناء،إذ أن فلسفة العقاب تطورت بشكل كبير وأصبح الهدف الأساسي هو تقليص مدة العبور بالسجن بل والتفكير في بدائل جديدة للعقوبات السالبة للحرية إذ أن العقوبات الحالية وخاصة في المغرب الذي ينتمي إليه مجتمع البحث، يتميز قصر فترة الاعتقال التي لا تتجاوز في المعدل 7 أشهر وهو ما يعني أمرا إيجابيا يمكن تلخيصه في كون المغرب يعيش وضعية إجرامية مقبولة وعادية ،غير أن انخفاض مدة العقوبة يطرح عدة إشكاليات نوجزها في ما يلي:
1. إزالة دهشة ورهبة السجن عن عدد كبير من أفراد المجتمع من خلال الزج بهم في السجون لفترات قصيرة في الوقت الذي كان من الممكن إخضاعهم لعقوبات بديلة.
2. الاكتظاظ الذي يتسبب بدوره في مشاكل أخطر أبرزها استحالة تطبيق القوانين التي تفرض الفصل مابين السجناء حسب العقوبة ونوع الجريمة، إذ أن الواقع يشهد على أن الاحتياطيين المتوفرين على قرينة البراءة يوجدون جنبا إلى جنب مع كبار المجرمين.
3. استحالة إنجاح برامج إعادة الإدماج والرعاية اللاحقة نظرا لقصر مدة الاعتقال والتي لا تتماشى مع الفترة اللازمة لأي تكوين أو تأهيل، كما أن المعتقلين على سبيل الاحتياط غالبا ما يهتمون أكثر بتتبع محاكمتهم,
ويمكن رصد ظاهرة الاكتظاظ انطلاقا من الاستمارات المعبأة من طرف مديري المؤسسات السجنية والتي استعملت في إعداد التقرير السنوي حول أوضاع السجون من طرف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سنة 2003، من خلال الجدول التالي:
|
المؤسسة |
الطاقة الاستيعابية |
عدد النزلاء |
نسبة الاكتظاظ |
|
الحسيمة |
84 |
538 |
640% |
|
بني ملال |
186 |
823 |
442,53% |
|
العيون |
146 |
595 |
407,53% |
|
برشيد |
259 |
854 |
329,73% |
|
إنزكان |
321 |
1040 |
323,99% |
|
العرائش |
125 |
399 |
319,20% |
|
المحمدية |
230 |
641 |
278,70% |
|
القنيطرة محلي |
709 |
1923 |
271,23% |
|
بنسليمان |
279 |
690 |
247,31% |
|
بن احمد |
235 |
530 |
225,53% |
|
تطوان |
375 |
825 |
220% |
|
وزان |
126 |
284 |
196,83% |
|
تارودانت |
212 |
395 |
186,32% |
|
الخميسات |
190 |
352 |
185,26% |
|
تزنيت |
243 |
444 |
184,77% |
|
قرية بامحمد |
84 |
155 |
182,35% |
المصدر:التقرير السنوي للسجون 2003 م س ح إ
وهو الوضع نفسه بالسجن المحلي بسلا الذي قضى به أغلب أفراد عينة البحث فترة السجن و يعد من أبرز المؤسسات السجنية بالمغرب فهو من المؤسسات المصنفة خارج الصنف وتتحدد أهميته بكونه المؤسسة السجنية الوحيدة بالمغرب التي استأثرت بإيواء المتابعين أمام المحكمة العسكرية بالرباط والغرفة المختصة بقضايا الإرهاب والمحكمة الخاصة قبل إلغائها كما أن عددا من الأجانب يفضلون قضاء العقوبة بالقرب من سفارات وقنصليات بلادهم ،وتتميز أيضا من خلال نوعية البناية و نوع التدبير الإداري والأمني والمالي وتبلغ المساحة الإجمالية لحالات الإيواء بهذه المؤسسة 3375,15م2 أما طاقته الاستيعابية فهي 2600 نزيل موزعين على 08 أحياء للرجال وحي واحد للنساء ، ويبلغ عدد النزلاء حسب آخر إحصاء لشهر مارس 2006 3351 نزيلا أي بزيادة 751 عن الطاقة الاستيعابية للسجن من بينهم 105 نساء موزعين على 195 غرفة للرجال و01 منها للنساء القاصرات بمعدل 17,10 نزيل في كل غرفة مع العلم أن عدد النزلاء لايستقر طيلة السنة. أما عدد الأسرة بهذه الغرف فهو 1714 بمعدل 0,52 سرير لكل نزيلا أي نزيلين يشتركان في سرير واحد، وحيث أن الوضع لايتم دائما على هذا النحو فإن عملية الإيواء تتحول من إجراء بسيط إلى إشكالية تنعكس على التدبير المالي والإداري والأمني للمؤسسة وعلى دورها التربوي.
كما تفيد معطيات إدارة السجون أنه، خلال سنة 2002، وصل عدد الاحتياطيين إلى 77.831 سجينا (87.79 %) من مجموع الوافدين على السجون. وعندما تم الإفراج عن 25 % منهم، أي 19.458 سجينا، كانت القرارات القضائية في حقهم، إما بالبراءة أو عدم المتابعة أو العقوبة الحبسية الموقوفة أو الغرامة (الصفحة 3 من النشرة الإحصائية 2002) إذ أن المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10 دجنبر 1948 نصت على أن" كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه " وهو ما سارت في اتجاهه المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . ويعني ذلك أنه كان يمكن تفادي اعتقال 19458 شخصا، وتجنب الزج بهم في فضاء السجن، الذي لا يمكن إلا أن يؤثر سلبا عليهم .
إن إثارتنا لواقع الاكتظاظ يأتي في سياق محاولة قراءة واقع وآفاق الرعاية اللاحقة ومدى تأثير هذا الواقع على المسجونين العاطلين الذين كانت البطالة دافعا وراء ارتكابهم الجريمة.
يتشكل مجتمع البحث في هذه الدراسة من العاطلين عن العمل والمرتكبين لأعمال إجراميا ممن قضوا عقوبته السجنية في الخمس سنوات السابقة على هذه الدراسة ،وقد اعتمدنا على الإحصائيات المتوفرة من طرف مديرية السجون لاستكشاف حجم مجتمع البحث ضم مجموع مجتمع الدراسة الذي يتشكل من السجناء في المملكة المغربية في الفترة الفاصلة مابين 2002و2005 وقد واجهتنا عدة صعوبات في استكشاف حجم العاطلين عن العمل وهذه الصعوبات تتحدد فيما يلي:
1. غياب نظام معلوماتي مركزي بمديرية السجون يغطي تفاصيل الإحصائيات المتعلقة بالفترة المدروسة و انعدام هذه الإحصائيات في الفترات السابقة .
2. غياب تحديد علمي للمهن والأنشطة الاقتصادية إذ أن الإحصائيات المركزية ماهي إلا تجميع حرفي للمعطيات التي يتم توفيرها بالسجون على المستوى الوطني،وهنا لابد أن نشير إلى الدور الحساس الذي يلعبه مكتب الدخول في كل سجن إذ أن البيانات التي يتم تسجيلها بهذا المكتب من طرف مستخدمين لايتوفرون على أي تكوين يتعلق بالتحديد العلمي للمهن حيث لايتم اعتماد أي مرجع وطني أو دولي للمهن، هكذا وقفنا على خلط خطير بين العاطل والمتقاعد ووضعهم في خانة واحدة كما تفيدنا النشرة الإحصائية السنوية لمديرية السجون لعام 2002 وإن كانت المديرية قد تجاوزت هذا الخطأ سنة 2003 فإنها واصلت اعتبار المشتغلين ببعض المهن الهامشية ضمن فئة العاملين بينما هم يوجدون على هامش الدورة الاقتصادية ويواجهون نفس الوضعية التي يوجد عليها العاطلون صراحة عن العمل فاعتماد المعايير الدولية في تعريف العاطل كما أشرنا إلى ذلك القسم النظري تدخل هذه الفئة ضمن العاطلين عن العمل ولهذا قررنا تقديم قراءتين لنفس الإحصائيات الأولى اكتفينا فيها باعتماد من اعتبرتهم الإحصائيات الرسمية في وضعية بطالة لحظة دخولهم السجن والثانية بإدراج عدد من المجموعات المهنية التي تبين لنا من خلال مقابلاتنا مع مستخدمين في السجون وعاملين في مكتب الدخول وأفراد العينة التي اشتغلنا عليها أن أغلبيتهم من ضمن أصحاب المهن الهامشية المعتبرين علميا ودوليا في وضعية البطالة.
3. الصعوبة الثالثة التي واجهتنا وهي المتعلقة بغياب الوضعية العائلية المرافقة لتوزيع المهن، الشيء الذي ضيع علينا فرصة استكشاف متغيري الزواج والعزوبية في علاقتهما بمدى مساهمة العاطلين عن العمل في الجريمة بالمغرب.
4. رابعة صعوبة واجهتنا هي وصف فئة العاطلين المسجونين من ناحية العمر إذ أن إحصائيات مديرية السجون اقتصرت في تحديد الفئات العمرية في أقل من 20 سنة وأكثر من 20 سنة والواقع أننا لم نتوصل إلى اكتشاف سر هذا الاختيار ومرجعيته سواء الدولية أو الوطنية ،إذ أن الفرق كبير جدا مابين مابين 20 سنة و60 سنة ويصبح من غير المنطقي نضع كلا الفئتين ضمن تصنيف واحد وهو ما صعب علينا مهمة استكشاف مدى تطابق الفئة العمرية للعاطلين بصفة عامة والعاطلين الموجودين داخل السجون غير أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في تقريره السابق الذكر توفرت لديه معطيات استفدنا منها خاصة بالنسبة لسنة 2003 التي شكلت موضوع التقرير إذ أكد التقرير على أن السجناء الذين تتراوح أعمارهم مابين 20 و35 سنة( وعموما أقل من 50 سنة) بلغ 20.191، أي بنسبة 73,56%. وهي نسبة مهمة جدا، إذ تدل على أن ¾ الساكنة المحكومة سنة 2003 تقريبا لازالت في مقتبل عمرها. وأقر التقرير أن النشرة الإحصائية لا تشتمل على أرقام حول عدد المسنين في أوساط الساكنة السجنية. وقد عاين الفريق الذي أنجز التقرير، بمختلف السجون التي تمت زيارتها، أشخاصا مسنين تتجاوز أعمارهم 60 سنة، ومنهم من تجاوز 80 سنة (سجون العرائش، الحسيمة، بني ملال، بنسليمان)، ويبلغ مجموع المسننين، بالسجون موضوع الزيارات، 222 سجينا، 14 منهم إناث، يوجدون في حالة صحية ونفسية صعبة كما جاء في التقرير وهو مايضع سؤالا عريضا عن فلسفة العقوبة السالبة للحرية في مثل هذه الحالات والتي تعاني أصلا بفعل تقدم السن عدة صعوبات صحية مزمنة. وكمثال على إحدى الحالات التي صادفت مناسبة زيارات فريق المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مثلا، في نفس اليوم الذي تمت فيه زيارة سجن وزان أودع شخص يبلغ 78 سنة رهن الاعتقال، كما لوحظ بسجن بن سليمان وجود سجين يبلغ من العمر 97 سنة.
على الرغم من التحولات التي عرفتها الإدارة السجنية بالمغرب والتي تأتي في سياق تحولات عميقة يعرفها المغرب سواء على المستوى السياسي ،الاقتصادي والاجتماعي ،فإنها لاتزال تحافظ على تقاليد الاحتراز والتوجس من نشر المعلومة وهو أمر لا يساهم في تطور البحث العلمي وفي مساهمة هذا الأخير في تقديم إجابات على الكثير من الإشكالات المطروحة على الساحة الوطنية.
فيما يلي عرض لأهم المؤشرات الإحصائية الخاصة بالفترة 2002و2005:
|
2005 |
2004 |
2003 |
2002 |
|
|
59 |
55 |
53 |
49 |
عدد المؤسسات السجنية |
|
79571 |
87309 |
82537 |
87865 |
المعتقلون الوافدون من حالة سراح على المؤسسات السجنية |
|
50933 |
59069 |
54542 |
54351 |
المعتقلون حسب الجنس في متم دجنبر |
|
52575
………….
1776 |
53043
……………
1499 |
57341
…………..
1728 |
49706
……………
1227 |
ذكور
……………………………………….
إناث |
|
24002 |
26903 |
26203 |
30239 |
المعتقلون المدانون في متم شهر دجنبر |
|
26636 |
31655 |
27985 |
22056 |
المعتقلون الاحتياطيون في متم شهر دجنبر |
|
7.68 |
9.05 |
7.93 |
7.42 |
معدل الاعتقال بالشهور |
|
20640 |
6449 |
53127 |
54791 |
المعتقلون المستفيدون من العفو |
|
56 |
147 |
43 |
3 |
المعتقلون المستفيدون من الإفراج المقيد بشرط |
|
89 |
64 |
15 |
20 |
المعتقلون المستفيدون من الرخص الاستثنائية والإذن بالخروج |
|
102 |
71 |
20 |
5 |
المعتقلون المفرج عنهم تطبيقا لمقتضيات الفصل 53 من القانون الجنائي |
|
5021 |
5047 |
5151 |
5480 |
عدد الموظفين العاملين بالمؤسسات السجنية |
المصدر:النشرات الإحصائية لمديرية السجون 2002 إلى 2005
أهم ملاحظة يمكن أن نبديها على الساكنة السجنية خلال الفترة 2002 و2005 هو استقرارها تقريبا عند سقف 55000 سجين يزيدون وينقصون من سنة إلى أخرى وهو مايشكل 0,19 % .
كما أن تقرير المجلس الاستشاري أبدى عدة ملاحظات هامة حول الوضعية سنة 2002 وهي نفس الملاحظات التي يمكن تعميمها على السنوات التي تلت 2002 رغم ما عرفته من تحسن فإنها تبقى غير كافية وهذه الملاحظات والانتقادات نعرضها فيما يلي كما جاءت في التقرير:
يعتبر اللجوء إلى الأحكام السالبة للحرية في الجنح البسيطة (14 % من العقوبات الحبسية تقل عن 6 أشهر، و 18 % تقل عن سنة) عاملا في استفحال ظاهرة الاكتظاظ. فبالإضافة إلى أن المدة القصيرة السالبة للحرية لا تسمح بتنفيذ أي برنامج إصلاحي، فإنها، على العكس من ذلك، تساهم في جعل السجين، وخصوصا المبتدئ، يتآلف مع عالم السجن والاختلاط بالمجرمين المتمرسين. وفي كل الأحوال، تعتبر تلك التدابير الزجرية عقوبات يوفر القانون إمكانية استبدالها بالموقوف أو الغرامة.
وبالإضافة إلى ما سبق، يسجل طول مدد الاعتقال الاحتياطي بالنسبة لعدد كبير من السجناء، حيث وجد الفريق ملفات لسجناء قضوا في الاعتقال الاحتياطي أزيد من 3 سنوات، وصدرت في حقهم قرارات بعدم المتابعة (سجن بني ملال)، مما يطرح معه أيضا موضوع المحاكمة العادلة والإسراع بالبت في ملفات المعتقلين.
وهذه العوامل مجتمعة يمكن تفاديها بشكل كبير، وذلك بتجنب اللجوء التلقائي إلى الاعتقال الاحتياطي وعدم تطبيق عقوبات قصيرة سالبة للحرية، وبالإسراع بالبت في القضايا.
- عدم إعمال الإفراج الشرطي:
تفيد معطيات الإدارة أن المستفيدين من الإفراج المقيد خلال سنة 2002 لم يتجاوز 3 سجناء (ص82 من النشرة)، وهو رقم يغني عن أي تعليق، علما أن الإدارة اقتصرت على ذكر عدد الملفات التي أحالتها على مديرية الشؤون الجنائية والعفو، دون الإشارة إلى عدد الطلبات المقدمة في هذا الشأن.
إن الظهير المتعلق بالعفو لا يحدد معايير لذلك، كما أن مديرية الشؤون الجنائية والعفو لا تعتمد معايير مدققة، انطلاقا من مجموع العناصر المرتبطة بعوامل الاكتظاظ.
ومن نماذجه سجن زايو 66,54%، سجن عين علي مومن75,86%، سجن أصيلة 91,80، سجن ايت ملول 132,93%.
ويوضح الرسم البياني التالي توزيع مجموع السجناء من حيث الجنس في الفترة 2002 2003 2004 و 2005 والذي كما يوضح يطغى عليه جنس الذكور الذين يعتبرون أبرز فئة ضمن الساكنة السجنية وهو ماجعل اختيارنا لعينة البحث يركز على الذكور من العاطلين عن العمل الذي سبق أن قضوا عقوبة سجنية على الرغم من أن نسبة الإناث العاطلات الى مجموع السجينات يفوق النصف مما يشكل دلالة إحصائية لافتة.
يلاحظ على هذا التوزيع طغيان جرائم الأموال على غيرها من الجرائم، وحيث أن الإحصائيات المتعلقة بسنة 2002 أدرجت العاطلين في نفس الخانة مع المتقاعدين فإننا قررنا إهمالها فيما يخص توزيع السجناء حسب التصنيف المهني الأمر الذي تم تجاوزه بالنسبة للإحصائيات المتعلقة ب 2003،2004 و2005 والتي سوف نتعرض فيها بالتفصيل لحجم مساهمة العاطلين في الجريمة، إضافة إلى المجموعات المهنية التي اعتبرناها بفعل ماتراكم لدينا من معطيات حول طريقة تصنيفها إما في حالة بطالة مهملة في الإحصائيات أو في وضع يقترب من حيث الوضعية المادية والمعنوية والاعتبارية من حالة البطالة .
يلاحظ من خلال الرسم البياني أعلاه وبالمقارنة مع الرسم البياني السابق الخاص بأنواع الجرائم لسنة 2002 أن أغلب الجرائم حافظت على مواقعها مع بعض الانخفاض والارتفاع الذي يمكن تسجيله، فقد انخفضت جرائم الاعتداء على الأشخاص من℅ 21,95 سنة 2002إلى ℅21,52 سنة 2003 ،و جرائم الاعتداء على الأموال من 30,08℅ سنة 2002إلى 28,70℅ سنة 2003 ، و الجرائم ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة من 7,39℅ سنة 2002 إلى 6,57 ℅ سنة 2003 بينما سجل ارتفاع في جرائم الإخلال بالأمن العام وبالنظام العام إذ انتقلت من 8,58 ℅ سنة 2002 إلى 9,76℅ سنة 2003 ويجد ذلك تفسيره في موجة الاعتقالات والمحاكمات التي شهدها المغرب بمناسبة الأحداث الإرهابية التي عرفتها الدار البيضاء يوم 16 ماي وما تلاها من صدور قانون الإرهاب ، وكذلك الشأن بالنسبة لجرائم القوانين الخاصة التي ارتفعت من 26,47℅ سنة 2002 إلى 27,22℅ سنة 2003 والجرائم المصنفة ضمن الجرائم الأخرى انتقلت من 5,53℅ سنة 2002 إلى 6,23℅ سنة 2003. غير أن الإحصائيات الجنائية لاتقدم كل الجرائم الحقيقة المرتكبة فالكثير من الجرائم لاتعرف طريقها الى القضاء إما لعدم التبليغ أو لأسباب إجتماعية كجرائم زنى المحارم التي تحاط بسرية كبيرة لإعتبارات إجتماعية وهو مايساهم في تأزيم الوضع على المدى البعيد إذ أن الضحايا يحملون معهم الكثير من الاثار والعقد النفسية التي تتحول الى نزوعات وسلوكات إجرامية وهنا تحضرنا قضية مجرم تارودانت الذي اختطف واغتصب وقتل عدة أطفال أثبت التحقيق أنه تعرض للإغتصاب في طفولته والعديد من المحكومين في قضايا إغتصاب الأطفال كانوا ضحايا في الطفولة.
لقد أكد علماء الإجتماع الحنائي أن هناك فرقا مابين الإجرام الظاهر والإجرام الحقيقي وأنه هناك دائما مايسمى بالرقم المجهول وهو الفارق بين نسبة الإجرام الحقيقي والإجرام الظاهري.
التصنيف المهني لمجموع المعتقلين في متمم 31/12/2003:
إن الارقام الرسمية توضح تصدر المهن الحرة لقائمة المجرمين وإذا كانت المهن الحرة تندرج ضمنها مجموعة واسعة من المهن فإن الخلل الذي أشرنا إليه سابقا من حيث الفراغ الموجود في تحديد علمي واضح للمهن جعلنا أمام معطيات غاية في الغموض فهل يمكن تصنيف الأطباء والمهندسين والمحامين الذين لا يشكلون نسبة لافتة من المجرمين جنبا إلى جنب مع تجار السجائر بالتقسيط وتجار البضائع المهربة وغيرها من المهن الهامشية ،من جهة أخرى أدرج القائمون على النشرة الإحصائية لمديرية السجون في قائمة المهن ما أسموه بالأطر العليا دونما الإشارة هل هؤلاء الأطر ينتمون إلى القطاع العام أم القطاع الخاص .
لقد تأكد لدينا من خلال لقاءاتنا مع المستخدمين في السجون أن المقصود بالمهن الحرة على الخصوص يرتبط كما أشرنا بالمهن الهامشية وهذا الأمر نرجحه على غيره وفق الإحصائيات المتوفرة ،فلو تبث أن المقصود بالمهن الحرة هم الأطر عالية التكوين كالأطباء والمهندسين والمحامين والصيادلة والمحاسبين ...الذين يشتغلون ضمن ما يعرف بالقطاع الخاص فإن الأمر كان سيشكل ظاهرة تستحق أكثر من دراسة نظرا لتمرده الصريح على كل النظريات التي تعرضت بالدرس والتحليل للظاهرة الإجرامية وللأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للمجرم والتي سبق أن تعرضنا لها بالتفصيل في الشق النظري من هذا البحث، ونفس الملاحظة يمكن أن نبديها في ما سمي في النشرة الإحصائية دائما بالبناء والأشغال العمومية حيث يتعذر علينا الفصل مابين المقاولين العاملين بالقطاع وبين البنائين و"المعلمين" الذين يتقاضون أجرة في نهاية اليوم أو في منتصف كل شهر ومنهم من يتقاضى أجرته بناءا على العمل المطلوب إنجازه أو ما يعرف في الدارجة المغربية "بالعطاشة " وهي أعمال لاتعتبر في تصنيف البطالة ضمن الأعمال الموسمية ونفس الأمر ينطبق على الصناعة والفلاحة والمستخدمون والأطر المتوسطة إذ هناك خلط شديد مابين القطاعات الاقتصادية والمهن وهي الملاحظة التي تسري على مجموع الإحصائيات التي اعتمدناها والتي تغطي الفترة مابين 2002 و2005 ،غير أن هذه الصعوبات لا تمنعنا من تحليل انعكاس الوضعية المهنية على حجم المساهمة الإجرامية في المغرب فمن خلال الرسم البياني السابق يمكن أن نرصد ما يلي:
ç تصدر أصحاب المهن الحرة حسب تعريفنا السابق قائمة المجرمين بمجموع 6789 من أصل 26203 المعتقلين في متم دجنبر 2003 بنسبة تصل إلى 25,91℅.
ç يليهم مباشرة من اعتبرتهم الإحصائيات صراحة في وضعية البطالة بما نسبته 19,73% وبمجموع 5169 مسجون من مجموع المسجونين البالغ 26203، وهذا الرقم يوضح درجة تمثيلية العاطلين عن العمل من مجموع المسجونين وإذا أضفنا لهم منهم في وضعية المهن الهامشية التي تتسم بعدم الاستقرار والنظامية وضعف الدخل فإننا بالتأكيد سنكون أمام أرقام ذات دلالات كبيرة تصب مباشرة في عمق الإشكالية المركزية لهذا البحث.
ç يليهم المشتغلون بالقطاع الصناعي وعلى الأرجح صغار المستخدمين أو ما يمكن تصنيفهم ضمن أصحاب الياقات الزرقاء أو البروليتارية في التصنيف الماركسي بما مجموعه 3695 بنسبة تصل إلى 14,10℅.
ç يتبعهم المشتغلون بالقطاع الفلاحي بنسبة 12,88 % بعدد يصل إلى 3373 مسجون من أصل 26203 .
ç ثم ماأسمته النشرة الإحصائية بأنشطة أخرى ورغم أسئلتنا لعدد من المستخدمين بالسجون لم نستطع فك لغز هذه المهن الأنشطة الأخرى والتي تحظى بأهمية إحصائية بالغة إذ تصل تمثيلية المصنفين ضمنه إلى 2843 مسجون وتأتي في المرتبة الرابعة.
ç يليهم العاملين في قطاع البناء والأشغال العمومية بالغموض الذي أشرنا إليه بما مجموعه 1536 مسجون بنسبة مأوية تصل إلى 5,86% .
ç المستخدمون الذين لانعرف طريقة منحهم هذه الصفة فهل هم مستخدمين في القطاع الخاص أو القطاع شبه العمومي ؟ويحتلون المرتبة السابعة بنسبة تبلغ 4,28% بعدد يصل إلى 1122 مسجون.
ç أما المتقاعدون فتصل نسبتهم إلى مجموع السجناء 2,95% بعدد يبلغ 772 مسجون.
ç ثم الطلبة بمجموع 430 مسجون بنسبة تصل إلى 1,64% .
ç فالأطر المتوسطة بمجموع 374 مسجون وبنسبة 1,43%.
ç ليحتل المرتبة الأخيرة الأطر العليا بمجموع 100 مسجون يشكلون نسبة 0,38% من مجموع عدد السجناء البالغ 26203.
غير أن أبرز ملاحظة يمكن تقديمها هو نسبة الإناث العاطلات إلى مجموع العاطلات المسجونات والتي تصل رقما قياسيا ب56,45% بمجموع 385 سجينة من مجموع السجينات البالغ سنة 2003 682 سجينة، وهو رقم يستحق أكثر من وقفت تأمل.
إن الأرقام والنسب المرتبطة بالتوزيع المهني للجرائم سنة 2003 تصلح لتعميمها على سنتي 2004 و2005 إذ لم تعرف تغييرات نوعية وذلك كما يوضح الجدول التالي:
|
السنوات |
2004 |
2005 |
2004 |
2005 |
|
التوزيع المهني |
عدد المسجونين |
عدد المسجونين |
النسبة المأوية |
النسبة المأوية |
|
الفلاحة |
3186 |
3049 |
11,84% |
12,70% |
|
الحرف |
5811 |
5012 |
21,60% |
20,88% |
|
المهن الحرة |
6587 |
6300 |
24,48% |
26,25% |
|
الأطرالعليا/الموظفون |
66 |
71 |
0,25% |
0,30% |
|
الأطرالمتوسطة/ الموظفون |
421 |
309 |
1,56% |
1,29% |
|
المستخدمين |
4531 |
3516 |
16,84% |
14,65% |
|
العاطلين |
5561 |
4325 |
20,67% |
18,02% |
|
المتقاعدين |
109 |
147 |
0,41% |
0,61% |
|
الطلبة |
551 |
273 |
2,05% |
1,14% |
|
الأنشطة الأخرى |
80 |
999 |
0,30% |
4,16% |
|
المجموع |
26903 |
24002 |
100% |
100% |
يلاحظ على تصنيف الجدول أعلاه وقوع تغييرات في مايتعلق بتصنيف المهن حيث تم إقحام قطاع الحرف وإلغاء قطاع الصناعة الأمر الذي يؤكد أن هناك عدم وضوح أهمية التصنيف الدقيق للمهن والأنشطة الاقتصادية خاصة في الدراسات والأبحاث الكبيرة فإذا كانت مديرية السجون ومن خلالها وزارة العدل لاتستطيع أن تقدم معطيات إحصائية واضحة وهي مصدرها بحكم الاختصاص القانوني فإن أي باحث بإمكانياته المتواضعة لايستطيع أن يحيط بالمعطيات الإحصائية اللازمة لبحثه، كما تجدر الإشارة أيضا إلى أن ما سمي بأنشطة أخرى دون تحديد ماهيتها ، عرفت تطورات بارزة أكثر من أي صنف مهني آخر بين ارتفاع وانخفاض إذ انتقل عدد المسجونين ضمن المصنفين ضمنها في السنوات 2003 2004 و2005 على التوالي،2843 سجين,80 سجين ثم 999.
يلاحظ من خلال الجدول ومن خلال ما سبق أن أشرنا إليه بالنسبة لسنة2003 ،أن نسبة العاطلين حافظت على مستويات مرتفعة من حيث التمثيلية لمجموع السجناء فقد انتقلت النسبة من 19,72% سنة 2003 إلى 26,67% لتعود للانخفاض سنة 2005 بنسبة 18,02% بينما سجلت الإحصائيات المتعلقة بالبطالة الأرقام والمعطيات التالية:
المؤشرات الفصلية للبطالة حسب وسط الإقامة\حضري1\2
|
2003 |
2004 |
2004 |
|
|
الفصل الرابع |
الفصل الثالث |
الفصل الرابع |
المؤشرات |
|
1 299 |
1 122 |
1 119 |
- السكان النشيطون العاطلون (بـالآلاف) |
|
28,0 |
28,4 |
28,0 |
- نسبة النساء ضمن السكان النشيطين العاطلين (بـ %) |
|
12,3 |
10,4 |
10,4 |
- معدل البطالة (بـ %) |
|
|
|
|
- معدل البطالة حسب الجنس (بـ %) |
|
12,0 |
10,1 |
10,1 |
. ذكـور |
|
13,4 |
11,3 |
11,2 |
. إنـاث |
|
|
|
|
- معدل البطالة حسب السن(بـ %) |
|
17,2 |
14,8 |
14,8 |
. 15-24 سنة |
|
18,9 |
15,5 |
15,9 |
. 25-34 سنة |
|
8,0 |
7,1 |
6,3 |
. 35-44 سنة |
|
2,4 |
1,9 |
2,2 |
. 45 سنة فما فوق |
|
|
|
|
- معدل البطالة حسب الشهادة (بـ %) |
|
6,0 |
4,5 |
4,2 |
. بدون شهادة |
|
23,1 |
19,5 |
21,1 |
. مستوى متوسط |
|
28,3 |
28,0 |
26,8 |
. مستوى عالي |
|
|
|
|
- معدل البطالة حسب المستوى الدراسي (بـ %) |
|
2,5 |
1,4 |
1,9 |
. بدون مستوى دراسي |
|
11,4 |
9,3 |
8,4 |
. السلك الأول من التعليم الأساسي |
|
22,6 |
18,7 |
20,1 |
. السلك الثاني من التعليم الأساسي |
|
24,2 |
23,2 |
23,3 |
. ثانوي |
|
32,0 |
30,0 |
29,2 |
. عالي |
|
4,2 |
3,0 |
1,7 |
. مستوى آخر |
|
|
|
|
- بنية السكان النشيطين العاطلين حسب السن (بـ %) |
|
35,2 |
35,6 |
34,9 |
. 15-24 سنة |
|
46,4 |
45,6 |
46,9 |
. 25-34 سنة |
|
14,0 |
14,6 |
13,2 |
. 35-44 سنة |
|
4,4 |
4,2 |
5,0 |
. 45 سنة فما فوق |
|
100,0 |
100,0 |
100,0 |
. المجموع |
|
المؤشرات الفصلية للبطالة حسب وسط الإقامة\جضري 2\2
|
2003 |
2004 |
2004 |
|
|
الفصل الرابع |
الفصل الثالث |
الفصل الرابع |
المؤشرات |
|
|
|
|
- بنية السكان النشيطين العاطلين حسب الشهادة (بـ %) |
|
32,2 |
28,4 |
27,3 |
. بدون شهادة |
|
42,8 |
43,6 |
45,5 |
. مستوى متوسط |
|
25,0 |
28,0 |
27,2 |
. مستوى عالي |
|
100,0 |
100,0 |
100,0 |
. المجموع |
|
|
|
|
- بنية السكان النشيطين العاطلين حسب المستوى الدراسي (بـ%) |
|
7,4 |
5,0 |
6,6 |
. بدون مستوى دراسي |
|
24,1 |
23,5 |
21,7 |
. ابتدائي |
|
27,6 |
26,8 |
27,8 |
. إعدادي |
|
19,1 |
21,8 |
22,4 |
. ثانوي |
|
20,0 |
21,4 |
20,7 |
. عالي |
|
1,8 |
1,5 |
0,8 |
. مستوى آخر |
|
100,0 |
100,0 |
100,0 |
. المجموع |
|
51,6 |
51,4 |
52,8 |
- نسبة العاطلين الذين لم يسبق لهم أن اشتغلوا ضمن السكان النشيطين العاطلين (بـ %) |
|
69,3 |
72,9 |
70,0 |
- نسبة العاطلين لمدة طويلة (12 شهرا فما فوق) ضمن السكان النشيطين العاطلين ٍ(بـ %) |
|
|
|
|
- بنية السكان النشيطين العاطلين حسب أسباب البطالة (بـ %) |
|
29,6 |
32,2 |
28,6 |
. توقف نشاط المؤسسة، الطرد |
|
14,8 |
14,0 |
16,5 |
. توقف نشاط حر، موسمي أو بسبب الدخل |
|
41,1 |
40,2 |
41,7 |
. انتهاء الدراسة أو التكوين |
|
9,6 |
9,8 |
8,9 |
. بلوغ سن العمل |
|
4,9 |
3,8 |
4,3 |
. أسباب أخرى |
|
100,0 |
100,0 |
100,0 |
. المجموع |
|
المصدر:المندوبية السامية للتخطيط.
لقد ركزنا على المؤشرات الفصلية للبطالة حسب وسط الإقامة الحضري وذلك لأن أفراد عينة البحث ينتمون جميعا للمجال الحضري ويتضح من خلال هذه المؤشرات هيمنة الشريحة العمرية مابين 15 و34 سنة على حجم البطالة بالمغرب وهي الفترة العمرية التي تتميز بالحيوية والقدرة على العمل كما أن نفس هذه الشريحة العمرية هي من يشكل الأغلبية الساحقة من الساكنة السجنية حسب التقرير الموضوعاتي الخاص بالسجون الذي سبق وأن أشرنا إليه،كما أن البطالة في المغرب تتميز بطول مدتها حيث أن المتعطلين عن العمل لمدة تفوق السنة تصل إلى 70% وهو رقم له انعكاساته على الجوانب الأمنية ،الاجتماعية والاقتصادية ،لقد واصلت البطالة الحفاظ على معدلاتها وفق الأرقام والمعطيات الرسمية في غياب مراكز متخصصة وعلمية يمكن الاعتماد على أرقامه هكذا وحسب تقرير أصدرته المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل البطالة في المغرب في يونيو 2005 نسبة 11.3% بزيادة قدرها 1.6% عن عام2004 ، وبلغ العدد الكلي 1.239 مليون عاطل.
وخلال الثلاثة أشهر الأولى من عام 2005 تراجع التوظيف في قطاعي الصناعة والزراعة، حيث فقد قطاع الزراعة نحو 33 ألف فرصة عمل؛ بسبب الجفاف، بينما سجل قطاع الصناعة انخفاضا بأكثر من 9% من موارده من الأيدي العاملة، بسبب فقدان قطاع النسيج والملابس 95 ألف فرصة عمل.
وبلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل 1.189 مليون عاطل في الربع الثالث من سنة 2005 بارتفاع ستة في المائة عن نفس الفترة من العام الماضي وفقا لأرقام اللجنة العليا للتخطيط، ويشير تقرير للمندوبية السامية للتخطيط في المغرب نُشر في بداية 2005، إلى أن الحد الأدنى للأجور هو 150 دولارا في الشهر، في حين يقول مراقبون: إن هناك قطاعات واسعة من العمال المغاربة يتقاضون أقل من هذا المبلغ شهريا، وأن النفقات الشهرية للأسرة المغربية التي يصل متوسط أفرادها 6 أفراد يتجاوز 400 دولار شهريا، وهو ما يعني وجود فجوة كبيرة بين الدخول وتكاليف المعيشة.
كما أن حوالي 82.1% من الزيادة في عدد العاطلين عن العمل في الربع الثالث سنة 2005 جاءت من المناطق الريفية.
وزادت البطالة في المدن إلى 17.6% في الربع الثالث من 17.5% في نفس الفترة من العام الماضي، وكان معظم العاملين المسرحين من النساء اللاتي يعملن في قطاع النسيج الذي شهد منافسة شديدة من قبل البضائع الصينية وهو أمر مرشح للارتفاع مع دخول اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية واتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوربي في أفق 2010 وهي مواعيد تفرض على المغرب عدة تحديات تتطلب تكلفة مالية، اقتصادية، أمنية واجتماعية فهل يستطيع الفاعل السياسي والاقتصادي المغربي تحمل هذه التكلفة في هذه المرحلة التاريخية.
تصنيف المعتقلين حسب السن والجنس 2003،2004 و2005:
|
السنوات |
2003 |
2004 |
2005 |
|
ذكور أقل من 20 سنة |
10,70% |
8,08% |
6,40% |
|
إناث أقل من 20 سنة |
0,27% |
0,19% |
0,17% |
|
ذكور أكثر من 20 سنة |
86,70% |
89,31% |
91,79% |
|
إناث أكثر من 20 سنة |
2,34% |
2,42% |
1,64% |
|
المجموع |
100% |
100% |
100% |
يتضح من خلال الجدول أعلاه ارتفاع نسبة المجرمين الذكور البالغين أكثر من 20 سنة ،هذا التحديد العمري يطرح إشكالات تتحدد في صعوبة تمييز هذه الفئة فليس هناك تحديد دقيق للمجالات العمرية التي تخص الشباب والشيوخ ،غير أن تقرير المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان السابق الذكر حدد النسبة الغالبة على المسجونين سنة 2003 في الفئة العمرية الأقل من 35 سنة وهي نفس الفئة التي تهيمن على البطالة في المغرب ن خلال الإحصائيات التي عرضناها نقلا عن المندوبية السامية للتخطيط.
بينما تعود نسبة الأقل من 20 سنة سواء بالسبة للذكور أو الإناث في تقديرنا إلى عامل الدراسة .
تعتبر عينة البحث شكلا مصغرا لمجتمع البحث الأصلي الذي يمثله المسجونين وحيث أن الإشكالية المركزية التي يطرحها البحث تنصب أساسا على البطالة كدافع للجريمة ودور مؤسسات الوساطة في التشغيل في الرعاية اللاحقة فإننا قررنا اختيار عينة البحث بناءا على الشروط التالية:
· شرط قضاء عقوبة سجنية.
· شرط البطالة لحظة ارتكاب الفعل الجرمي.
· أن يكون ذكرا نظرا لما لاحظناه من ارتفاع كبير في نسبة الذكور بالنسبة لمجتمع البحث ونظرا لحساسية البطالة بالنسبة للذكور خاصة في التمثل الاجتماعي الذي يلقي على كاهل الرجل بناء الأسرة والتحمل بتكاليفها المادية بينما تنتظر المرأة الزوج المناسب،لهذا قدرنا أن متغير البطالة ستكون له دلالات إحصائية أكبر في ما يخص الذكور.
ويأتي اختيارنا للسجناء المفرج عنهم بدل الذين يقضون العقوبة بهدف التعرف على الصعوبات التي تواجهها هذه الفئة في الحياة العامة وخاصة فيما يتعلق بالحصول على العمل وهو ما سيمكننا من تحديد حجم تدخل مؤسسات الوساطة في التشغيل في الرعاية اللاحقة على مستوى توفير الشغل والصعوبات القانونية التي تواجه هذا الهدف والتي سبق وأن أشرنا إليها في القسم النظري خاصة فصول القانون الجنائي المغربي.
لقد تطلب الوصول إلى أفراد العينة البالغ عددهم 48 شخص مجهودا كبيرا فأغلب أفراد العيينة عادوا إلى الانحرافات السلوكية التي قادتهم إلى السجن في المرة الأولى كما أننا واجهنا صعوبات في إقناعهم بالأهداف العلمية للبحث وقد تطلب الأمر الانتقال إلى أماكن تواجدهم والتي تتسم عموما بحساسية أمنية شديدة إذ يغلب عليها طابع الجريمة كالاتجار في المخدرات والخمور والدعارة ومن بين الأمور ذات الدلالة هي أنه في أغلب اللحظات كان دليلنا إلى أفراد العينة أشخاص يمتهنون أنشطة اقتصادية هامشية كالحراس الليليين وتجار السجائر بالتقسيط والسلع المهربة خاصة في مقاطعة أحصين بسلا و حي السعادة بالخميسات وهي أحياء هامشية نشأة في بداية الثمانينات من القرن الماضي كنتيجة للهجرات المكثفة من العالم القروي إلى المدن وقد حافظت هذه المناطق على الرغم من إعادة هيكلتها على الطابع القبلي والإثني .
لقد ركزنا على عينة نوعية بهدف اختبار فرضيتنا القائلة بوجود علاقة بين حالة التعطل والاستعداد لإرتكاب الجريمة وهنا تحضر البطالة كمتغير رئيس إلى جانب متغيرات ثانوية كالسن والوضعية الاجتماعية والمحيط الأسري والمستوى التعليمي ومجال السكن.
لقد اعتمدنا في هذا البحث على ثلاثة أدوات اعتبرناها أساسية وهي:
· المقابلة: والتي مكنتنا من ربط اتصال مباشر مع أفراد العينة وقد ساعدتنا المقابلة في التعرف عن قرب على هذه الفئة وملاحظة طريقة تعاملها مع الأسئلة ومع موضوع الدراسة وأيضا الوقوف على الأسئلة التي خلفت أجوبة مترددة ذات دلالات مهمة استفدنا منها لحظة تفريغ الإستمارات.
· الاستمارة:والتي تضمنت 29 سؤال منها ما هو مفتوح ومنها ما هو مغلق، ركزنا في هذه الاستمارة على متغيري الشغل والبطالة بصيغ متعددة مكنتنا من اختبار فرضيتنا المركزية.
· الإطلاع على الإحصائيات الوطنية المتعلقة بمتغير المهنة في الفترة مابين 2002 و2005 وهي نفس الفترة التي قضى فيها أغلب أفراد العينة مدة عقوبتهم أو أنهوها في سنة من تلك السنوات.
· الجدادات والتقارير التي توفرت لدينا من خلال زياراتنا السابقة للسجن المحلي بسلا وهو نفس السجن الذي قضى بهي أغلب أفراد العينة فترة السجن كما أنه نفس المؤسسة التي قضينا بها التدريب الميداني النهائي ما مكننا من التعرف عن قرب على واقع هذه المؤسسة والإمكانيات التي توفرت لأفراد العينة خاصة ما تعلق بالرعاية اللاحقة في جانب التكوين والتأطير المهني.
حيث أن المقاربة العلمية للإشكاليات الاجتماعية تتطلب الكثير من الدقة بعيدا عن التقديرات والتخمينات الشخصية ،وحيث أن الواقع الاجتماعي المدروس والمتعلق بالبطالة كدافع لإرتكاب الجريمة فإننا اعتمدنا المنهج الإحصائي الوصفي من خلال مصدرين رئيسيين رسميين وهما مديرية السجون والمندوبية السامية للتخطيط من خلال إحصائيات تغطي الفترة الفاصلة ما بين 2002 و2005 على اعتبار أن أفراد العينة ينتمون من جهة إلى مجتمع البحث الذي يمثله مجموع المسجونين في المغرب خلال تلك الفترة ومن جهة أخرى يشكلون جزءا من القوى العاملة إذ أن جميع أفراد العيينة في السن القانوني للعمل وتتوفر فيهم مواصفات مكتب العمل الدولي للبطالة والتي يحددها كما أشرنا إلى ذلك في القسم النظري على النحو التالي:
· أكثر من 15سنة من حيث السن.
· البحث عن الشغل.
· قبول الشغل عند الأجر السائد.
· القدرة على العمل.
هذه المعطيات الإحصائية تم توظيفها في بحث مجتمع الدراسة التي تنتمي إليها العينة المختارة كما هو مبين في بداية هذا الفصل.
وتتضح أهمية المنهج الوصفي كما يذكر محمد علي محمد من كونه "طريقة يعتمد عليها في الحصول على معلومات دقيقة تصور الواقع الاجتماعي وتسهم في تحليل ظواهره. ومن أهدافه جمع المعلومات الدقيقة عن جماعة أو مجتمع أو ظاهرة من الظواهر، وصياغة عدد من التعميمات أو النتائج التي يمكن أن تكون أساساً يقوم عليه تصور نظري محدد للإصلاح الاجتماعي، ووضع مجموعة من التوصيات أو القضايا العلمية التي يمكن أن ترشد السياسة الاجتماعية في هذا المجال".
أما في مايخص المقاييس الإحصائية فقد اعتمدنا التكرار والنسب المأوية والرسوم البيانية باعتماد برنامج Microsoft Office Excel 2003.
انطلقنا في صياغة فرضيات البحث من خبرتنا كمستشار للتشغيل لمدة ثلاثة سنوات بالوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وما عرض علينا من حالات كان القاسم المشترك بينها هو السوابق الإجرامية وحالة البطالة، كما استفدنا من الزيارات التي قمنا بها في إطار الوحدة إلى السجون ومراكز التهذيب والإصلاح في الموسمين الجامعيين 2004_2005 و2005_2006 والتي تخللها لقاءات مع عدد من السجناء إضافة إلى اشتغالنا بمجال الصحافة لفترة تبين لنا خلالها حجم الجرائم المنشورة في الصحف وحجم العاطلين عن العمل المتورطين فيها، إضافة إلى ذلك أثارنا حجم الفراغ في التناول العلمي للتداعيات الاجتماعية والأمنية والصحية للبطالة وهو لمسناه في غياب مراجع مغربية في الموضوع.
لقد اعتمدنا خمسة فرضيات هي كالتالي:
1. وجود علاقة اضطرا دية ما بين حالة التعطل والجريمة.
2. من شأن الشغل أن يحد من كثير من الجنح والمخالفات التي ينتج عنها أحكام سالبة للحرية تعقد جهود الرعاية اللاحقة من خلال التعقيدات المرافقة لعملية رد الاعتبار.
3. تؤدي حالة التعطل إلى استمرار نسق العيش المراهقي مما ينتج عنه عدة انحرافات سلوكية مثل التعاطي للمخدرات ومصاحبة مجموعات منحرفة.
4. غياب برامج إجرائية للرعاية اللاحقة على مستوى الشغل كتدبير للحد من ارتكاب الأفعال الإجرامية وحالات العود إلى الجريمة.
5. ارتباط استعداد العاطلين عن العمل للإجرام مرتبط بالفقر وضعف المستوى التعليمي والعلاقات الاجتماعية.
الفصل الثاني: عرض نتائج البحث ،تفسيراتها ،مناقشتها والتحقق من الفرضيات:
تفيد البيانات المتوفرة لدينا والمحصل عيها من تفريغ الاستمارات المستخدمة في البحث الميداني أن الشريحة العمرية 20_30 سنة تشكل الأغلبية الساحقة من بين أفراد العينة نسبة تصل إلى 68.75% ،تليهم الفئة العمرية 30-40 سنة بنسبة 25% متبوعين بفئة أقل من 20 سنة بنسبة 6.25% ،بينما سجلنا
ٍ0% للفئة أكثر من أربعين سنة وهذه الأرقام تتماشى مع المعطيات والإحصائيات الوطنية المتعلقة بمجتمع البحث بصفة عامة.
الجدول رقم -1-
متغير السن بالنسبة للعينة
|
الفئة العمرية |
التوزيع التكراري |
النسبة المأوية |
|
أقل من 20سنة |
3 |
6.25% |
|
بين 20 و30 سنة |
33 |
68.75% |
|
بين 30 و40 سنة |
12 |
25% |
|
أكثر من 40سنة |
0 |
0% |
|
المجموع |
48 |
100% |
· متغير الحالة العائلية:
تسجل الأرقام المحصل عليها من خلال أفراد العينة هيمنة العزاب على مجموع العينة بمجموع 36 فرد وبنسبة كبيرة تصل إلى 75% ،يليهم المتزوجون بعدد يبلغ 12 فرد وبنسبة 25% ،أما المطلقون والأرمل فلم يتم تسجيل أية حالة من بين أفراد العينة.
الجدول رقم -2-
متغير الحالة العائلية للعينة
|
الحالة العائلية |
التكرار |
النسبة المأوية |
|
عازب |
36 |
75% |
|
متزوج |
12 |
25% |
|
مطلق |
0 |
0% |
|
أرمل |
0 |
0% |
|
المجموع |
48 |
100% |
فيما يتعلق بمتغير عدد أفراد الأسرة تفيد البيانات المحصل عليها أن أغلب أفراد العينة يعيشون ضمن أسر تعرف بارتفاع في معدل الخصوبة إذ بلغت في حالة من 4 أفراد إلى 6 56.25% ومن 2 إلى 4 31.25% ،ومن 6 إلى 8 12.5% في حين سجل غياب مطلق للأسرة الصغيرة من فرد واحد إلى 2
،هذه الوضعية بلاشك تلعب دورا سلبيا على مستوى الناتج الحدي للنشاط الاقتصادي لأفراد الأسرة.
الجدول رقم -3 –
عدد أفراد الأسرة بالنسبة للعينة
|
عدد الأفراد |
التوزيع التكراري |
النسبة المأوية |
|
وحيد |
0 |
0% |
|
من1 إلى 2 |
0 |
0% |
|
من 2 إلى 4 |
15 |
31.25% |
|
من 4 إلى 6 |
27 |
56.25% |
|
من 6 إلى 8 |
6 |
12.5% |
|
أكثر من 8 |
0 |
0% |
|
المجموع |
48 |
100% |
التقرير الموضوعاتي عن السجون الذي قام بهي المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سنة 2003.