الجريمة هي أي فعل يؤدي إلى انتهاك القانون ويعاقب صاحبه من قبل الدولة. ورغم ما يشاهد من انسجام لهذا التعريف مع مختلف القوانين، إلا أنه لا يخلو من العيوب، شأنه شأن جميع التعاريف في مجال العلوم الإنسانية، وأهم هذه العيوب: 1- إن بعض المجتمعات لا توجد لديها قوانين مكتوبة حتى اليوم 2- إن المشرعين لا يستطيعون الإحاطة بكل الأفعال الإجرامية أو الضارة بالمجتمع فيخلو التشريع من ذكرها بالتحديد 3- إن القانون قد يكون مفروضا من سلطة محتلة أو أخرى ظالمة، وفي هذه الحالة لا يعبر سوى عن رغبة السلطة التي سنته، مما يجعل الامتثال له قليلا، لأنه لايستند إلى إرادة الأمة واقتناعها به. 4- لا يمكن اعتبار كل مخالفة للقانون جريمة، ولا كل مخالف للقانون مجرما، فالقانون يحظر أفعالا غير إجرامية كثيرة، وقد يقوم بها أشخاص لا يوجد لديهم أي دافع أو تكوين إجرامي. اختلفت مدارس علم الاجتماع وكذلك علماؤه في تعريف الجريمة، وقد أدى هذا الاختلاف إلى ظهور عدد من التعاريف ذات الاتجاه الاجتماعي، ومن أ\هرها تعريف (سالن Sallin) حيث يقول: الجريمة هي انتهاك للمعايير الاجتماعية، وتأتي شهرة هذا التعريف من كونه جمع كثيرا من الاعتبارات الاجتماعية في عبارة قصيرة، فالعادات والتقاليد والأعراف والقانون كلها معايير اجتماعية ومن أهم الانتقادات الموجهة إلى هذا التعريف أن المعايير الاجتماعية تختلف من مجتمع إلى آخر، ولعل ذلك هو ما دفع العالم (Rafaele Garofalo) إلى تصنيف الجرائم إلى جرائم طبيعية وجرائم مصطنعة، المر الذي أظهر تعريف (Sallin) وكأ،ه تعريف يخص مجتمعا واحدا، فقد قسم جاروفالو الجريمة إلى نوعين: جريمة طبيعية، وجريمة مصطنعة. فالجريمة الطبيعية هي ذلك الفعل الذي لا يختلف شعور الناس تجاهه بأمنه جريمة مهما اختلفت المجتمعات والأزمنة، كالاعتداء المادي أو المعنوي على الأفراد، والاعتداء على الأموال والممتلكات، أما الجريمة المصطنعة فهي الأفعال المنتهكة لمكونات ثقافية مصطنعة، أو ما يسمى بالعواطف غير الثابتة كالديانات والعادات والتقاليد. ولعل نظرية جاروفالو هذه من أكثر النظريات انسجاما مع الواقع الثقافي المعاصر، ذلك أنه لا يمكن بحكم هذا الواقع، أن يتم الحصول على تعريف اجتماعي واحد يكون مقبولا تماما في كل المجتمعات، أو على الأقل عند كل علماء الاجتماع، وعلى هذا الأساس فإن النقد الموجه لهذه النظرية من زاوية عدم تشابه عاطفتي الشفقة والأمانة لدى كل المجتمعات، وهو نقد جاء به العالم (Durkheim) نقد ضعيف لأنه لم يأخذ في الاعتبار أن الشعوب والثقافات قد لا تتفق على تعريف آخر أكثر من اتفاقها على هذا التعريف في هذا العصر بالذات، ثم أنه يؤخذ على هذا النقد أ، العواطف تتشابه لدى كل المجتمعات لكنها لا تتطابق تماما، والأخذ بمسألة واحدة تتشابه عواطف كل الشعوب تجاهها، خير من تركها حتى يتحقق التطابق العاطفي التام. يأخذ التعريف الاجتماعي القانوني للجريمة بمسألة الخروج على المعايير الاجتماعية وانتهاك القانون في آن واحد، ومن هذا المنطلق عرفت الجريمة بأنها: كل سلوك مؤذ وضار اجتماعيا، ويتعرض صاحبه للعقاب من الدولة. وهي أيضا: كل فعل انتهك القيم الاجتماعية التي حددتها الغالبية العظمى من الهيئة التي وضعت القانون الذي يجسد هذه القيم. شهد هذا الجانب، مثله مثل الجوانب السابقة، اختلافات أخرى، غير أن الاختلافات في مجال علم النفس تبدو أقل بسبب أنه ركز على جانبين في تعريفه للجريمة: الأول: إن الجريمة غريزية الثاني: إن الجريمة فعل لا إرادي ناتج عن صراعات نفسية تحدثها مكبوتات اللاشعور ففي الجانب الأول عرفت الجريمة بأنها: فعل يهدف إلى إشباع غريزة إنسانية، وصادف هذا الإشباع خلل كمي أو شذوذ كيفي في هذه الغريزة انهارت معه الغرائز السامية والخشية من القانون. وفي الجانب الثاني عرفت الجريمة بأنها: انعكاس لما تحتويه شخصية الفرد من مرض نفسي، يعبر عن صراعات انفعالية لاشعورية ولا يعرف الفرد صلتها بالأعراض التي يعاني منها. بعض تعاريف علم النفس تمزج بين المفهوم النفسي والقانوني والاجتماعي للجريمة ومن قبيل ذلك تعريف يقول: الجريمة فعل إنساني يسأل عنه الفرد ويتحمل عواقبه إذا توافرت الإرادة والحرية والاختيار ومما يلاحظ على التعريف النفسية للجريمة أنها تركز على الحالة الصحية للنفس والعقل لدى الشخص وقت ارتكابه للفعل، وهي أمور تتطلب فحصا علميا متخصصا في الطب والعلاج النفسي، والطب العقلي، لإثبات اعتلال الصحة النفسية من عدمه قبل المحاكمة. إن علم الجريمة والعقاب علم واسع ومعقد، ويدخل في تراكيب وتفاعلات مفاهيمه كل مكونات المعرفة الإنسانية وما أوردناه من تعاريف ليس إلا اختصارا لعدد كبير وموسع من التعاريف التي احتوتها معظم الدراسات العربية والأجنبية في مجال علم الجريمة والعقاب، وهي في صياغتها ومواضعها الأساسية، وفي صورها المختصرة هذه تدل بوضوح على أنه قد أصبح لدى العلماء والباحثين والمفكرين اقتناع بوجود عوامل موضوعية وراء الإجرام، تشرك المجتمع ومؤسساته في المسؤولية عن السلوك الإجرامي، أو تخفف من العقاب على الجاني، أو تدرأ العقوبة بإخراج الجاني من نطاق المسؤولية الأخلاقية عن فعله، وهي العوامل نفسها التي دعت المشرعين إلى تصنيف الجرائم حسب شدتها إلى: جناية جنحة مخالفة ويمكن تقسيم هذه العوامل إلى ثلاثة محاور، كل محور يحتوي على عدد من التفريعات على النحو الآتي: البيئة الأساسية للمجتمع وتشمل: البيئة الجغرافية- البيئة الثقافية- البيئة الدينية القيمية- البيئة العائلية- البيئة السياسية- البيئة الاقتصادية- البيئة التعليمية- البيئة السكانية- التغير الاجتماعي. المعايير الأخلاقية والمثالية السائدة وتشمل: الضوابط الاجتماعية التقليدية والرسمية نظام التدرج الاجتماعي الدخل والثروة المنافسة والصراع. العوامل الشخصية وتشمل: الوراثة- التكوين النفسي- التكوين العضوي من المؤكد الآن هذا التحول لم يكن سريعا أو سهلا، فقد بدأت بوادر التفكير في الأسباب الموضوعية للسلوك الإجرامي منذ عام الجريمة فعل غير مشرع صادر عن إرادة جنائية يقرر له القانون عقوبة أو تدبيرا احترازيا. ويقوم تعريف الجريمة على العناصر التالية. ونعني بالفعل السلوك الإجرامي أيا كانت صورته فهو يشمل النشاط الإيجابي، كما يتسع للامتناع. ومثال النشاط الإيجابي تحريك الجاني يده لاختلاس مال المجني عليه أو قدمه لركله أو لسانه للنطق بعبارات تعد قذفا في حقه ومثال الامتناع إحجام الأم عن إرضاع ابنها ليهلك. والأصل أن تترتب على الفعل آثار يتمثل فيها الاعتداء على الحق الذي يحميه القانون. وتعد آثار الفعل جزءا من ماديات الجريمة وتسمى بالنتيجة، ولكنها ليست عنصرا في كل جريمة فالشروع يعاقب القانون عليه على الغرم من أنه لم يحقق نتيجة. طبقا لقانون العقوبات والقوانين المكملة له فلا تقوم جريمة إلا بفعل غير مشروع يقرر القانون له عقوبة. ويوصف الفعل بأنه غير مشروع إذا تضمن القانون نصا يجرمه ولم يكن في الظروف التي ارتكب فيها خاضعا لسبب أباحه. فليست الجريمة ظاهرة مادية خالصة، بل هي عمل إنسان يسأل عنها ويتحمل العقاب من أجلها. لذلك يجب أن تكون ذات أصول في نفسيته. وبغير العلاقة بين شخصية الجاني وماديات الجريمة يستحيل تحديد شخص تقوم مسؤوليته عنها. واشتراط صدور الفعل عن إرادة يعني اشتراط صدوره عن إنسان، إذ لا تنسب الإرادة لغير الإنسان. ويتعين أن تكون الإرادة مميزة مدركة وحرة مختارة حتى تعد عنصرا في الجريمة، وتسمى الأسباب التي تجردها من القيمة القانونية موانع المسؤولية الجنائية مثل: صغر السن والجنون والسكر الغير الإرادي والإكراه وحالة الضرورة. وللإرادة الجنائية صورتان: القصد الجنائي والخطأ الغير العمدي، ويعني القصد الجنائي اتجاه الإرادة على الفعل ونتيجته، ويفترض الخطأ الغير العمدي اتجاه الإرادة إلى الفعل دون النتيجة. تقوم الجريمة على أركان ثلاثة هي: الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي هو الصفة غير المشروعة للفعل ويكتسبها إذا توفر له أمران: - خضوعه لنص تجريم يقرر فيه القانون عقابا لمن يرتكبه - عدم خضوعه لسبب إباحة إذ انتفاء أسباب الإباحة شرط ليظل الفعل محتفظا بالصفة غير المشروعة التي أكسبها له نص التجريم. هو ماديات الجريمة أي المظهر الذي تبرز به إلى العالم الخارجي، ويقوم الركن المادي على ثلاثة عناصر هي: الفعل والنتيجة وعلاقة السببية. فالفعل هو النشاط الإيجابي أو الموقف السلبي الذي ينسب إلى الجاني، والنتيجة هي أثره الخارجي الذي يتمثل فيه الاعتداء على حق يحميه القانون، وعلاقة السببية هي الرابطة التي تصل ما بين الفعل والنتيجة، وثبت أن حدوث النتيجة يرجع إلى ارتكاب الفعل. هو الإرادة التي يقترن بها الفعل سواء اتخذت صورة القصد الجنائي وحينئذ توصف الجريمة بأنها جريمة عمدية، أو اتخذت صور الخطأ غير العمدي وعندئذ توصف الجريمة بأنها غير عمدية. إن الجرائم متنوعة، ولذلك فهي محل لتقسيمات متعددة تختلف بالاختلاف الأسس التي تقوم عليها، ولكن أكثر التقسيمات شيوعا هو تقسيمها إلى جنايات وجنح ومخالفات، وأساس هذا التقسيم هو اختلاف الجرائم من حيث مقدار جسامتها، فأشد الجرائم جسامة هي الجنايات وأقلها جسامة هي المخالفات، وتتوسط الجنح بين النوعين. 1- الجنايات: هي الجرائم المعاقب عليها بالعقوبات الآتية: الإعدام، الأشغال الشاقة المؤبدة، الأشغال الشاقة المؤقتة، والسجن لما يزيد عن 20 سنة. 2- الجنح: هي الجرائم المعاقب عليها بالحبس الذي يقل عن سنة. 3- المخالفات: فهي الجرائم المعاقب عليها بالحبس الذي لا يزيد أقصى مدته على أسبوع. يتم الضبط الاجتماعي عن طريق مجموعة منظمة من الآليات يمكن إجمالها في الآتي: هو الذي تقوم به جهة معينة اضطلعت بمهمة التأكد من أن الناس يلتزمون بمجموعة محددة من المعايير السلوكية، خاصة القانون، إن الشرطة والمحاكم والسجون تجبر الناس على احترام القانون عن طريق الأساليب الردعية الرسمية مثل التوقيف أو الغرامة أو حبس أولئك الذين يخالفون قوانين المجتمع. الجهات التالية هي التي تتولى عملية الضبط الاجتماعي بطريقة غير رسمية، ورغم أن وظيفة هذه الجهات الرئيسية ليست الضبط الاجتماعي فإنها تلعب دورا هاما فيه. هاهنا تتم أولى مراحل التفاعل الاجتماعي ويلتقط النشء أبجديات القيم والمعايير الخاصة بمجتمعه، فعلى سبيل المثال، هنا يتعلم الأطفال الفرق بين الخطأ والصواب وبين السلوك الحسن والسيء والمعايير التي تفرق بين دور الذكر والأنثى وتقبل سلطة الأبوين، حيث يصاب الأطفال بالحرج أو بتأنيب الضمير إذا قاموا بانتهاك هذه القوانين الاجتماعية، إن الرضا أو عدم الرضا من جانب الوالدين هما من العوامل المهمة في تدريب الأطفال على الالتزام، بالإضافة للجزاءات الأخرى مثل الثناء والمكافآت والتهديدات والمداعبات والعقوبات الجسدية. هنا يتفاعل التلاميذ اجتماعيا، وتوضع الأسس للسلوك "الصحيح" وطريقة اللبس وغيرها من الأشياء التي يتوقعها المجتمع، ويتم بلوغ هذا المستوى عن طريق بعض الجزاءات مثل إعطاء الدرجات على الإنجاز الصحيح أو العقوبات المدرسية المختلفة كالطرد من الصف لفترة وجيزة أو غير ذلك مما يقضي به النظام المدرسي الظاهر والمستتر. فمن خلال التصرفات السائدة والطريقة التي تنظم بها المدرسة، مثلا عن طريق الاختبارات وتقسيم التلاميذ لمجموعات حسب أدائهم في الامتحانات، يتم تدريب التلاميذ على هضم المعايير والأنماط السلوكية مثل المنافسة الحرة وتحقيق نظرية الدور للذكور أو الإناث والتقسيم الطبقي للبشر حسب دخولهم وأوضاعهم والمسؤوليات المتفاوتة من القوة والسلطة التي ينتظر منهم أن يتعايشوا معها في المجتمع الكبير، وبهذه الطريقة تصبح المدرسة أداة في المحافظة على الأسلوب الذي ينظم به المجتمع نفسه، مثل أسلوب التعامل بين الكبار والصغار أو بين المدراء والعاملين. إن مجموعة الأصدقاء التي يتحرك فيها الفرد لها أهمية خاصة في تكوين آرائه ووجدانه، وإن الرغبة في كسب ود الأندية والقبول لديهم هي في حد ذاتها مصدر هام للضبط الاجتماعي، كما أن الخوف من عدم القبول أو السخرية التي قد تأتي من مجوعة الأنداد قد يكون له أثر ضخم على سلوك الفرد وتصرفاته، فهذه الضغوط هي التي تساهم في تشكيل الانصياع لمعايير وأنماط المجتمع الأكبر، مثل تقبل الأدوار التقليدية التي يحددها المجتمع للرجل والمرأة. بيد أن الانسجام مع والانصياع لمجموعة الأنداد، على كل حال، قد يساهم كذلك في توليد الانحراف خاصة وسط الصبية صغار السن، حيث يجبرهم الأنداد أحيانا على تبني بعض الأنماط السلوكية المنحرفة مثل التغيب عن المدرسة أو شرب الخمر أو المخدرات في عمر مبكر. هنالك في محيط العمل ضغوط قوية يمارسها زملاء المهنة من أجل الانصياع للمعايير المرتبطة بالعمل، وإذا ما تم تصنيف الشخص باعتباره مصدرا للمشاكل أو غير متعاون فإنه قد يجد نفسه محروما من فرص الترقي أو منقولا إلى نوع متعب من العمل أو حتى مفصولا بالمرة، وإن زملاء المهنة قد يستخدمون الإجراءات العقابية السلبية مثل عدم التحدث مع زميلهم أو مقاطعته وعدم الاختلاط به أثناء العمل أو السخرية منه، أو جعله هدفا للمقالب، إذا لم يستطعه أن ينصاع لمعاييرهم وأنماطهم السلوكية. هذه الأجهزة مصدر أساسي للمعلومات والأفكار ويمكنها أن تمارس تأثيرات ضخمة على اتجاهات وآراء وسلوكيات الناس. وأجهزة الإعلام تمارس الضبط الاجتماعي من خلال آليات ترتيب المعايير وترتيب الأجندة، وهذه تساعد على السلوك الانصياعي بشكل عام، مثل تقبل الأدوار التي يحددها المجتمع للرجل في علاقته بالمرأة، ويتم ذلك من خلال المادة الإعلانية، ويتم من خلال الدعاية المصاحبة لحملة مكافحة الإيدز مثلا. وبالطريقة التي تنقل بها الأجهزة الإعلامية أنباء العقوبات التي طبقت على أولئك الذين ينتهكون قيم المجتمع، وبالطريقة التي توحي بها للناس كيف يفكرون، فإنها ترتب المعايير وترتب الأجندة وعن طريقها تمارس عملية الضبط الاجتماعي فعليا. ليس هناك من شك في أن ظاهرة الجريمة، تعد من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تهدد الكيان البشري في أمنه، واستقراره، بل وحياته وانطلاقا من الخطورة التي تتسم بها هذه الظاهرة تجد علماء القانون، وعلماء النفس يولون هذه الظاهرة اهتماما منقطع النظير من حيث الدراسة حتى تمخضت هذه الدراسات عن نشوء علم مستقل باسم علم الإجرام ( Criminologie) ، وإن كان هذا العلم بالمعنى الفني للكلمة علما حديث النشأة شأنه في ذلك شأن العلوم المتصلة بدراسة الإنسان، التي لم تتطور إلا بتطور المنهج العلمي التجريبي في دراسة الظواهر الاجتماعية والبحث في حقائق الحياة. لقد أصبحت لهذا العلم قواعده الخاصة به، والتي تتصف بالعمومية التي يمكن إعادة الجزئيات إليها- على الرغم من بعض الجدل المحتدم حول اعتباره علما-، كما أصبح من العلوم التي تدرس بشكل منتظم في جامعات العالم وقد عرف علم الإجرام بأنه: ذلك الفرع من العلوم الجنائية الذي يبحث في الجريمة باعتبارها ظاهرة في حياة الفرد، وفي حياة المجتمع، لتحديد وتفسير العوامل التي أدت إلى ارتكابها. لقد أدلى فقهاء القانون، وعلماء النفس بدلائهم في غمار هذا العلم وأسسوا النظريات في عوامل السلوك الإجرامي لدى الإنسان كما سيأتي ذكره. تشكل علم الإجرام خلال سيرورته التاريخية من مدارس ونظريات أثبتت أركانه النظرية لتمنحه صفة الخصوصية والاستقلالية، فكان ظهوره متأثرا بتطور العلوم الإنسانية واستقلال البحث في المجال الإجرامي عن الخطابات الأخلاقية والفلسفية والدينية، متبنيا المناهج الوضعية مع ازدهار العلوم الصرفة أواخر القرن التاسع عشر، هكذا برزت النظرية البيولوجية معلنة التبني المطلق للمنهج الابمريقي الفيزيزلوجي المحض في تناول ظاهرة الإجرام، فجاءت بعدها نظريات جديدة، انتظمت في شكل مدارس تربطها أقطار منشئيها أو تقاطعها من حيث التشابه في الطروحات، وعموما توزعت بين تصورات ثلاث بيولوجي أو نفساني أو اجتماعي. ارتبط الاتجاه البيولوجي في علم الإجرام بمرحلة التأسيس، إذ ظهر أول الأمر مفسرا الجريمة بتشوه عضوي أو عقلي لذاك المجرم. فالمجرم في نظر البيولوجي إنسان شاذ التكوين، له سمات خاصة تؤهله لارتكاب الفعل الإجرامي فسرا دون أن تكون له القدرة على اختيار آخر، وقد عرف هذا الاتجاه انتشارا واسعا خصوصا أنه يعتمد دراسة شخصية المجرم من الناحية العضوية الشيء الذي أثار الكثير من النقاش والاختلاف كان مصدر ميلاد نظريات أخرى. يعتبر "لومبروزو" من مؤسسي علم الإجرام، حيث تناول شخصية المجرم بالبحث والدراسة من الناحية الفيزيولوجية وساعده في ذلك كونه طبيبا في الجيش الإيطالي وتتلخص نظريته في كون المجرم يحمل في بنيته العضوية خصائص معينة تختلف عن الإنسان السوي ومرتبطة أساسا بأعراض سريرية ومظاهر خلقية تتحدد في كل الرأس وملامح الوجه وحجم الأعضاء وشكلها، ثم أضاف إلى هذا التحديد العضوي عناصر نفسية استنتجتها من جملة سلوكات المجرم تجاه ذاته (الوشم) واتجاه الآخرين (العنف). وميزتها الأساسية ضعف الإحساس بالألم والقسوة وعدم الشعور بالخجل وعنف المزاج وحب الشر وبفضل عمله التشريحي استطاع لومبروزو اكتشاف وجود غور في آخر الجمجمة غير عادي ومشابه لجماجم الحيوانات، فاستنتج من ذلك أن المجرم نوع شاذ من الناس مختلف التركيب التكوين يقترب من الإنسان البدائي، لذلك فهو بدائي بطبعه لا يستطيع التكيف والعيش والانصهار في المجتمع الذي يعيش فيه[1]. وأكد "لومبروزو" أن المجرم هو شخص مغلوب على أمره لأنمه مجرم بالفطرة، مع أنه ورغم عدم توفر شروط الرجعة (أي الخصائص البيولوجية المؤهلة للإجرام) في بعض الأشخاص بإمكانهم أن يكونوا مجرمين، لكن كل من تتوفر فيه الخصائص غالبا ما يكون مجرما. لقد ارتبطت الانتقادات الموجهة إلى نظرية "لومبروزو" من الناحية المنهجية بحجم العينة المدروسة التي لم تن كافية حتى يمكن تعميم نتائج الدراسة، كما أن التأطير النوعي لهذه العينة لم يأخذ بعين الاعتبار إمكانية توفر تلك الخصائص الشكلية والعضوية في أشخاص أسوياء، وهذا ما تحققت منه دراسات لاحقة أكدت أن توفر الرجعة التي استعرضها "لومبرزو" ليست بالضرورة محددا للشخصية الإجرامية نظرا لوجود أشخاص يحملونها وليسوا بمجرمين كما أن هناك مجرمين رغم أنه لا تتوفر فيهم. كذلك مسألة تشبيهه المجرم بالإنسان البدائي لا يستند على أسس متينة، لأن الانتربولوجيا حينها كانت في بدايتها ولم تتوصل بعد إلى جمع المعلومات الكافية حول الإنسان البدائي ولم يكن في حوزتها سوى القليل من الدلائل العلمية والتي لا يمكن الاعتماد عليها في المقارنة. هذا إضافة إلى قصور في الإحصاء وتأخر الاكتشافات بخصوص قوانين الوراثة[2]. ومع ذلك ظلت نظرية "لومبروزو" علامة بارزة في مسار تأسيس علم الإجرام ومؤشرا على تقدم الدراسات الإجرامية، ويكفي أن نلاحظ أنه أول من استخدم أسلوب المقارنة الاحصائية بين المجرمين وغير المجرمين مستعملا المنهج العلمي لدراسة الظاهرة الإجرامية وتبقى أبحاثه أيضا بمثابة الأساس للمدرسة البيولوجية. قام "جورنج" بدراسات إحصائية مقارنة أجراها على ما يقرب من ثلاثة آلاف من المجرمين العائدين وعلى مجموعة كبيرة من الإنجليز غير المجرمين تضم بصفة خاصة طلبة المعاهد والمرضى بالمستشفيات والضباط والعاملين بوحدات الجيش، وقام بتقسيم المجرمين إلى مجموعات بالنظر إلى نوع الجرائم المرتكبة وفحص أعضائهم وقاسها مقارنا في ذلك بين كل المجموعات، وبين ما يتوفر لدى المجرمين من خصائص بدنية وما يتوفر لدى غيرهم من الأسوياء. وكان هدف "جورجنج" من هذه الدراسة أن يتبين مدى انتشار علامات الرجعة، التي استعرضها "لمبروزو" بين المجرمين في مقارنتهم بعامة الناس. وقد انتهى من أبحاثه التي استغرقت قرابة اثني عشر عاما إلى أنه لا توجد فوارق ملموسة بين الناس. وقد انتهى من أبحاثه التي استغرقت قرابة اثني عشر عاما إلى أنه لا توجد فوارق ملموسة بين مجموعات المجرمين المختلفة أو بين المجرمين وغيرهم من الناس من حيث توافر علامات الرجعة لديهم[3] وعلى الرغم من ذلك لاحظ "جورنج" أن المجرمين يتميزون بصفة عامة بنقص في الوزن والطول، فهم أقصر من غيرهم وفي الوزن هم أيضا أقل من غيرهم ويعتقد "جورجنج" أن هذا النقص البدني حقيقة لها أهميتها إذ هو دليل على انحطاط عام موروث في طبيعة المجرم يبدو في قياس مستواه العقلي وغير ذلك من العوامل التي يكون للوراثة دخل فيها وفي هذا الانحطاط يكمن الميل إلى الجريمة. وقد تبين من خلال هذه الدراسات الإحصائية التي قام بها «جورنج" أن تمت تشابه بين الآباء والأبناء في السلوك الإجرامي وذلك يعود في نظره إلى عوامل وراثية، فحرص على تأكيد الوراثة في انتقال الميول الإجرامي من جيل لآخر مستبعدا أي تأثير للوسط أو التقليد أو الظروف الاجتماعية في إنتاج الفعل الإجرامي[4]. تأييدا لنظرية "لومبروزو" اعتبر "هوتون" أن المجرمين أدنى عضويا من غيرهم والجريمة نتاج لتأثير البيئة على الكائنات الإنسانية المنحطة. ويتبع ذلك أن التخلص من الجريمة لا يمكن أن يتم إلا ببتر غير اللائقين جسميا وعقليا وخلقيا أو بعزلهم عزلا تاما، وقد استنتج "هوتون" من خلال دراسته الموسعة التي شملت عينة مكونة من أربعة عشر ألفا تقارب ربع هؤلاء، أن التركيب العضوي للمجرم يختلف باختلاف نوعية الجرائم المرتكبة، حيث يرى أن القاتل مثلا يكون اقرب إلى الطول واللص أقرب إلى القصر والنحافة. ومرتكب الجرائم الجنسية أقرب ما يكون إلى الشكل الغليظ القصير، هكذا تبين له أن توفر نوع معين من الشذوذ البدني لدى المجرم يصاحبه ميل إلى ارتكاب نوع معين من الجرائم يختلف عن تلك مجرم آخر يتوافر لديه نوع من هذا الشذوذ[5]. تعرضت نظرية "هوتون" إلى النقد وأهم ما انتقد فيها هو ربطه الجريمة بخصائص معينة عند كل مجرم، والمستوى المنهجي يحتمل أن كثيرا كمن المجرمين الذين أجرى عليهم أبحاثه قد سبق أن ارتكبوا جرائم تختلف تماما في نوعها عن الجرائم التي أودعوا السجن من أجلها والتي اتخذها "هوتن" وحدها في اعتباره وقت إجراء دراساته الإحصائية، وكونه اتخذ عينته من السجناء وهي عينة لا تمثل جميع المجرمين[6]. رغم إقراره بدور العوامل الخارجية في ارتكاب الفعل الإجرامي، فقد اعتبر أن عامل احسم في ذلك يعود لأسباب داخلية، إذ أن التجربة تدل على أ، هناك أفرادا لديهم استعداد لارتكاب الجريمة لا يتوفر لدى غيرهم بدليل أن الظروف الخارجية التي تثير فيهم النزعة إلى الإجرام لا تحدث نفس الأثر بالنسبة لأشخاص يعيشون نفس الظروف. ولا تكون تلك الظروف سوى عامل كشف يثير نزوعاتهم الإجرامية، تلك النزوعات المرتبطة بتكوينهم الجسمي والنفسي تميزهم عن الأشخاص العاديين[7]. فالمجرم في نظر "دي توليو" يعرف من مظهره الخارجي ووظائف جسمه الداخلية وحالته النفسية. فمن الناحية المظهرية لوحظ أن المجرمين بحكم تكوينهم يتوفرون على عيوب جسمية تنتشر بينهم بنسبة أكبر من انتشارها بين غيرهم من المجرمين. ومن الناحية الداخلية لوحظ وجود عيوب في إفرازات الغدد لاسيما الغدة الدرقية وذلك في الجهاز العصبي والجهاز الدموي والبولي. وهذه العيوب إن كانت تتوافر لدى غير المجرمين إلا أن انتشارها لدى المجرمين يكون بنسبة أكبر. وأخيرا يتميز المجرمون من الناحية النفسية بشذوذ في الجانب الغريزي كالشذوذ في غريزة القتال الذي يؤدي إلى ارتكاب جرائم القتل والدم، والشذوذ في الغريزة الجنسية الذي يصطحب عادة بفساد خلقي وميل إلى العنف. غير أن هذه النظرية بدورها لا تخلو من المآخذ، إذ هي كمثيلاتها تفتقر إلى الإنسانية الموثوق بها والتي تؤكد صحة ما انتهت إليه من نتائج[8]. قاد سيمون فرويد توجها عاما من داخل التيار البيولوجي وفي إطار المدرسة البيولوجية الحديثة ونحا به نحو دور التكوين النفسي بدل التكوين العضوي، كعامل من عوامل الإجرام في إطار نظرية التحليل النفسي. تنقسم النفس البشرية في التحليل الفرويدي إلى ثلاثة أقسام هي الذات الأنا والأنا الأعلى وكل قسم من هذه الأقسام يختص بوظيفة معينة * فالذات: هي خزان الميولات الفطرية الغريزية والموروثة التي تستقر لا شعور الفرد وتتطلب من الذات إظهارها دون اعتبار للحدود الاجتماعية والأخلاقية السائدة وبالتالي فإنها تشكل الجزء الأسود في النفس البشرية. * الأنا: وتمثل الجانب العامل في النفس البشرية والتي تتدخل لتعديل ميولات الذات الغريزية والفطرية لتجعلها تتلاءم مع ما يرتضيه المجتمع وترضى عنه الأنا الأعلى. أما إذا فشل الأنا في هذه المهمة فإنه يسعى إلى تصعيد الجانب الغريزي أو يكبته في اللاشعور. * الأنا الأعلى: وتمثل الجانب المثالي في النفس البشرية وهي المنطقة التي تتشبع بالقيم الاجتماعية والدينية والمثالية، حيث الضمير الذي يوفر الكوابح الضرورية واللازمة للأنا. انطلاقا من هذا التحليل يعتقد فرويد أن الجريمة تعود إلى عجز الأنا على أبناء التكيف اللازم مع ميول ونزعات الذات، مع القيم الاجتماعية أو عن تصعيد النشاط الغريزي أو عن كبته للاشعور، أو لغياب دور الأنا الأعلى في الرقابة والكبح، لذلك تجد الذات تنطلق لتحقق حاجاتها الغريزية بأي وسيلة شأنه أن يفرز فيما بعد عقدة الذنب وتأنيب الضمير فيبحث عن العقاب ليتخلص من هذه العقدة فيسعى إلى ارتكاب الجريمة لتوقيع العقاب عليه. غير أن نظرية فرويد رغم الإضافة التي قدمتها لتحليل دوافع الجريمة وأسبابها فإنها تعرضت لانتقادات لاذعة بسبب ارتكازها على التحليل النفسي وبالتالي تستعصي على التحليل العلمي، بالإضافة إلى أن الاضطرابات النفسية ثبتت أنها لا تقود بالضرورة إلى السلوك الإجرامي[9]. جاء التصور الاجتماعي للظاهرة الإجرامية كرد فعل ضد التصورات البيولوجية التي استبعدت كل تأثير للأوساط الاجتماعية فيها وفي المرحلة التاريخية ذاتها حمل مجموعة المفكرين الأوربيين على عاتقهم مسؤولية وضع الفعل الإجرامي في سياقه وليس الاكتفاء بحصره في الحالة الفيزيولوجية للمجرم وأهم أقطاب المدرسة الاجتماعية الأوربية نجد أمثال: لاكساني وتارد ودوركهايم. ركز صاحب نظرية الوسط الاجتماعي على التأثير البالغ للوسط الاجتماعي في مجال خلق الجريمة وتتلخص في كون المجتمع هو الذي يصنع الجريمة وأن "المجتمعات ليس بها من المجرمين أكثر مما تستحق[10] فالوسط الاجتماعي هو الوعاء المنشط والملائم للإجرام، والمجرم لا يظهر إلا في الوسط الذي يسمح له بالظهور كأنه جرثومة لا أهمية لها إلا إذا وجدت الحقل المناسب لنموها. ويرجع لهذه النظرية فضل توجيه الأنظار إلى الجوانب الاجتماعية للإجرام، لكن يؤخذ عليها أنها أهملت الجوانب الفردية للإجرام، وهي لا تفسر الكيفية التي يؤثر بها الوسط على ثلة من أفراد المجتمع هم المجرمين دون غيرهم ممن يعيشون في نفس الوسط وقد حاول العالم "غابريال تارد" إيجاد تفسير لكيفية تأثير الوسط على الفرد بما يدفعه إلى ارتكاب الجريمة[11]. تجنب "غابرييل تارد" التكوين العضوي للمجرم معتبرا أهمية المحيط الاجتماعي في ظهور السلوك الإجرامي مركزا على عوامل نفسية واجتماعية هي "التقليد" و"التنشئة الاجتماعية" و"المعتقدات الثقافية" فعوامل انحراف الفرد وخروجه عن أنماط السلوك الاجتماعي إنما ترجع أساسا إلى عوامل يغلب عليها الطابع الاجتماعي، بل الإمكانيات والاختيارات الممنوحة والمنحة للأفراد وحيتهم في التفضيل بين المنهج السوي والمنهج غير السوي تبقى هي المؤشر على استعداد بعض الأفراد وميولهم لاختيار طريق الجريمة. هكذا يكون احتراف الجريمة في نظر "تارد" خلاصة تمرين وتدريب وظروف تنشئة مثلها مثل غيرها من الحرف والمهن مع فارق بسيط هو أن المجرم ينشأ ويتربى في بيئة إجرامية ساعدت على انخراطه في الجريمة[12]. إلا أنه يلاحظ على "تارد" بقي متشبتا بقانونه الأخلاقي الذي ربطه بالجريمة واعتبر أن مستوى الإجرام هو مؤشر حقيقي للأخلاق في المجتمع مما يعكس تلازم وتماسك دائرة الأخلاق ودائرة القانون، في حين أن هذا التلاؤم لا يصدق إللا على جانب ضئيل من الجرائم التي تمس الشعور العام بالعطف والاستقامة، لتبقى الجرائم الاعتبارية والاصطناعية التي تكون من وضع المشرع في ظرف ومكان معينين بعيدة عن هذا التحديد. يعتبر مؤسس علم الاجتماع "إيميل دوركهايم" صاحب هذه النظرية، أن الجريمة ظاهرة طبيعية يجب قبولها على أنها تعبير له وظيفته، فهي موجودة في جميع المجتمعات في كل الأزمنة، لكنها تصير ظاهرة مرضية غير عادية فقط حينما ترتفع أو تنخفض عن المتوسط أو المعدل، ولا يمكن اعتبارها مرضية حينما لا تؤثر سليا في المهام الوظيفية للمجتمع حيث أ، الجريمة ليست عرضية وإنما هي من صفات المجتمع وتركيبته وثقافته، فالفرد يعتبر جزءا من المجتمع لذلك فإن جنوحه وخروجه عن قواعد السلوك الجماعية لا يمثل ظاهرة مرضية شخصية وإنما يعتبر ذلك ناشئا عن المجتمع مباشرة وعما يتصف به من خصائص لذلك فإذا كانت الجريمة لازمة ولا تخرج عن المعدل المتوسط للمجتمع فإنها عادية وطبيعية بل وتعتبر علامة صحة المجتمع وسلامة نظمه ومؤسساته[13]. كما أن "دوركهايم" استعمل مفهوم الأنومية أو اللامعيارية واعتبرها سببا للانحراف الاجتماعي، وتعني حالة الأنومية حالة اللاقانون أو اللانظام الذي يجد الفرد نفسه فيها مع افتقاره إلى قاعدة أو معيار لسلوكه السوي مقارنة مع السلوك غير السوي وفي هذه الحالة غالبا ما تنتج عن الصراع أو التناقض الذي يعيشه الفرد في علاقته الاجتماعية. وخاصة الواجبات والمتطلبات اليومية للحياة، بحيث تكون هذه الحالة تعبيرا عن أزمة وحاجة العلاقات الاجتماعية للقيم التي تحفظ لها تناسقها ووظيفتها مما ينعكس على الفرد ويدفعه إلى العزلة ومعاداة مجتمعه أمام غياب معايير وقواعد تقوم بدور الضبط الاجتماعي ويؤكد "دوربكهايم" أن ضعف المجتمع وتهاونه في احتضان الفرد إليه بحيث أن هذا الأخير يصبح في حل من كل قيد اجتماعي أو خضوع أو احترام لطقوسه ويعتقد أنه أصبح جزءا فوق العادة ولا شيء يلزمه نحو مجتمعه (ضعف الإكراه الاجتماعي) فيستبيح ارتكاب الجرائم التي تصبح في نظره وسائل مشروعة لتحقيق ما عجز المجتمع عن توفيره له وهي الحاجيات الطبيعية التي بدونها لا يمكن للحياة أن تستقيم[14]. اعتمد الأمريكيون في تفسير الجريمة التصور الاجتماعي وذلك بردها إلى عوامل اجتماعية، وتأثرا بالإرث الأوربي خصوصا إسهامات "دوركهايم" الوضعية الموضوعية، تأسست المدرسة الأمريكية بخصوصيات جديدة معتبرة أن السلوك الإجرامي نابع عن نفس العوامل التي ينجم عنها أي سلوك اجتماعي آخر، فكان الرابط بين هذه السلوكات والتنظيم الاجتماعي هي السمة الغالبة على نشأة هذه المدرسة، ومن ثمة فإن النظريات الاجتماعية تنطلق من دراسة الانحراف كظاهرة اجتماعية تخضع في حركتها وانتشارها لقوانين حركة المجتمع، وانطلاقا من هذه الخصوصية سنحاول أن نستعرض لثلاثة نظريات اجتماعية تختلف في منطلقاتها لتفسير السلوك الإجرامي وهي مجموعة تمثل المدرسة الأمريكية. اتخذت هذه النظرية من الدراسات الاجتماعية أساسا لمنهجيتها وبحثها عن أسباب الجريمة واعتمدت أسلوب التحليل الإحصائي وربطت الجريمة بالمتغيرات المختلفة التي تحدد السلوك الإجرامي مع حصر هذه المتغيرات مثلا البطالة، السن، الجنس، الحالة الثقافية، الحالة السكن، الحالة الصحية...، وبعد تحديد المتغيرات المختلفة ومقارنتها بالمعطيات الأولية التي يتوفر عليها الباحث، يعمد هذا الأخير إلى استخلاص العوامل التي تلازم ظهور السلوك المنحرف بواسطة معامل الارتباط كي يتمكن من تصنيف المتغيرات حسب درجة ارتباطها بالجريمة وبالتالي الخروج بأكثر العوامل ذات علاقة سببية بالظاهرة[15]. وجهت انتقادات لهذه النظرية وكان من بينها تلك الانتقادات التي خصت المستوى المنهجي ذلك أن الإحصاء يهدف إلى تلخيص الوقائع والجرائم في سلسلة من الأرقام التي تسمح باستخراج قوانين تفسيرية للظاهرة الإجرامية، مما يستبعد الفروق الفردية الدقيقة ويسعى إلى تأطير استقرائي يتجاوز النوعية من حالة إلى أخرى، مع أنه يبقى الفعل الإجرامي له جوانب من الفرادة والخصوصية تستعصي على التعميم وإخراجه من حالته الفردية ولحظته الزمنية تجعله قابلا للتمطيط. يرفض اعتبار السلوك الإجرامي سلوكا موروثا، فالإجرام لا يورث، وإنما يكتسب بالتعلم الذي يحدث من نتيجة انخراط الفرد في جماعة، ويحدد نوع وقواعد السلوك والقيم السائدة فيها ما إذا كان الفرد سيتعلم الإجرام أم لا، فإن كان أفراد هذه الجماعة ممن يحترمون القانون ويلتزمون بأوامره ونواهيه، تخلق الفرد بأخلاقهم وتعلم منهم السلوك المتفق مع القانون، أما إن كانوا ممن يؤيدون انتهاك القوانين ويميلون لمخالفتها، فالغالب أن ينهج الفرد نهجهم ويتعلم منهم خصالهم مما يؤهله لاقتراف الفعل الإجرامي، فيكون انحرافه أمرا مؤكدا إذا اقتصر في علاقاته على أفراد جماعته، وعزل الجماعات الأخرى التي يغلب على أفرادها احترام القانون[16]. حسب "سذرلاند" لا يمكن إرجاع السلوك الإجرامي في جميع الأحوال إلى الفقر أو إلى مجرد عوامل سائدة كالظروف والعوامل النفسية والاجتماعية التي تتصل بالفقر والفقراء، فهناك أشخاص ينتمون إلى طبقات غنية ومع ذلك يرتكبون بعض الجرائم كجزء من نشاطاتهم المهنية وهنا جاء تركيزه على الجرائم التي يرتكبها ذوو الياقات البيضاء أو الجرائم الخاصة، لذلك فهو يرى أن السلوك الإجرامي يتعلمه الأغنياء والفقراء على السواء بطريقة واحدة وبعمليات متشابهة، بذلك حاول "سذرلاند" شرح سلوك المنحرف المتعلم أو المكتسب الذي يظهر نتيجة صراع بين معايير الثقافات المختلفة التي يتكون منها المجتمع الأمريكي، هذا السلوك يظهر حينما تطغى المعايير الجانحة في جماعة ما على المعايير المتكيفة التي تحكم المجتمع الكلي[17]. ومن بين المؤاخذات التي وجهت ل "سذرلاند" كون الفرد في كثير من الأحيان لا يكون مجبرا على الانتماء إلى جماعات منحرفة، إن لم يكن هو شخص منحرف، كما أنه لم يأخذ بعني الاعتبار الاختلافات داخل المجموعة الواحدة ودور الفرد في هذا الاختلاف ففي الوقت الذي يتبنى البعض موقفا إجراميا ينجح آخرون في احترام القانون ويكون العنصر من المجموعة قادرا على التأثير والاختيار بين أحد الجانحين وتركيز "سذرلاند" على التعلم واستبعاد العامل الشخصي الداخلي اصطدم بطروحات تقول عكس ذلك، لأن الفرد قد لا يكون في حاجة لمن يعلمه السلوك المنحرف بقدر ما يكون في حاجة إلى تعلم السلوك السوي فالطفل مثلا بطبيعته ميال إلى الكذب والخداع وإذا ترك بغير تربية ولا تهذيب فإنه يكبر نازعا إلى الإجرام. اعتمد "ميرتون" في نظريته على تجاوز العوامل المنعزلة واهتم بالبنية الاجتماعية بما فيها من تناقضات تدفع بالفرد إلى الخروج عن التنظيم الاجتماعي والسقوط في الإجرام بفعل غياب المعايير الاجتماعية، وحاول "ميرتون" أن يعتمد نظرة متكاملة للمجتمع الأمريكي. فانطلق من تحليل البنية الاجتماعية محاولا معرفة الأسباب التي تدفع إلى السلوك الإجرامي، وتوصل إلى حصر هذه الأنماط السلوكية اعتمادا على مفهوم اللامعيارية أو حالة عدم النظام التي تسيطر على المجتمع وتجعله بدون وسيلة ثقافية يعتمدها الناس لتحقيق رغباتهم فيضطرون إلى الإجرام، فمرجع أسباب الجريمة والجنوح هو ردود فعل الفرد وتكيفه مع التناقضات التي تفرزها الثقافة السائدة لمجتمعه، وبما أن أغلب الرغبات والغرائز ليست بالضرورة طبيعية وإنما هي مجموعة من الأهداف والإغراءات التي ينتجها المجتمع وتكرسها الثقافة السائدة فيه، فإن عدم توفير الإمكانيات وإتاحة الفرص لجميع فئات المجتمع لتحقيقها فإنه من الضروري أن يظهر أفراد يعمدون إلى وسائل غير مشروعة في تحقيق إشباع ما تتطلبه الثقافة بعد أن تعذر تحقيقها بوسائل مشروعة، هكذا ميز "ميرتون" بين عنصرين هامين هما[18]: - الأهداف والمعايير: الهداف هي تلك الاهتمامات التي تكون مشروعة وتشكل آمال وتطلعات يسعى كل فرد لتحقيقها وتتدرج بالترتيب حسب أهميتها في سلم القيم الاجتماعية. - أما المعايير: هي مجموع القواعد التي تحكم السلوك وتضبط وسائل الوصول إلى الأهداف فسلوك الإنسان مرتبط بهذين العنصرين ومدى ترابط العلاقة بينهما وكلما كانت الصلة متوازنة كان السلوك متوازنا، وإذا تم التركيز على الأهداف دون اعتبار للمعايير تصبح كل الوسائل مشروعة أو غير مشروعة. - مقبولة في نظر الشخص لتحقيقها وبالتالي ينتج السلوك الإجرامي عن هذا الاختلال ارتكزت مقاربة شو للظاهرة الإجرامية على المعطيات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة محددة بحيث تكون هذه الأوضاع هي المسؤولة عن الجريمة بها، وهو ما يعني أن الجانب العضوي والنفسي للفرد ليست هي العامل الحاسم بل الظروف الاقتصادية السائدة والمحيط الاجتماعي والبيئي، وقد ركز شو في نظريته على المجالات العمرانية والسكانية غير الملائمة والتي تنتشر فيها كل أشكال الجرائم (أحياء الضواحي- هوامش المدن)، وهو ما يجعل شو يلتقي موضوعية مع نظرية لاكساني في دور الوسط الاجتماعي في الجنوح. وقد ساهمت أبحاث "شو" في تركيز الاهتمام على المراكز الحضرية والظاهرة الإجرامية والتي خلصت إلى وجود نوع من التمايز ما بين جرائم البوادي وجرائم الحواضر[19]. إن الأهمية التي أولاها الاقتصاد السياسي بمختلف مدارسه للبطالة، يبرز موقعها ضمن الإشكاليات العامة التي تواجه الأمم والشعوب، وتهدد باستقرار السلم السياسي والاجتماعي، ونظرا لقدرة البطالة على خلخلت النظام الاجتماعي والاقتصادي والأمني القائم، فإن البورجوازية والرأسمالية بصفة عامة سعت إلى الحد من هذه الآثار والنتائج من خلال عدد من المسالك أهمها شعار دولة الرفاه الذي مكن من تعويضات عن البطالة ولضمان التغطية الصحية في حالة العطالة، كما تطورت الجور إلى ما فوق حد الكفاف، ويلاحظ أن هذه السياسة التي انتهجتها العديد من البلدان الرأسمالية في المرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، كانت تستهدف من ورائها تقويض الدعاية الشيوعية وخاصة النموذج السوفياتي الذي كان على أبواب أوربا، غير أن الملاحظة التي يمكن أن نبديها على هذا الواقع أن معظم الدول الأوربية عرفت تحولات هامة في سياساتها الاجتماعية بعد انهيار جدار برلين، وقادت الٍرأسمالية المعاصرة حملات تضليلية استهدفت تغطية واقع مشاكلها البنيوية بمقولات مثل ارتفاع تكلفة التغطية الاجتماعية للعاطلين وباقي الخدمات الاجتماعية للعمال والموظفين، وحدة الهجرة والدور السلبي للمهاجرين على فرص العمل التي يتيحها الاقتصاد القومي، وكان مشجب المهاجرين هو الشماعة التي علقت عليها كل أعطاب بعض الاقتصادات الأوربية ممالا فسح المجال واسعا أمام اليمين المتطرف لكي يضع أقدامه الأولى على درج السلطة السياسية ولعل نموذج النمسا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا، يعبر بشكل جلي على الصعوبات التي أصبحت الجاليات الأجنبية تعانيها في أوربا بموازاة تشديد قوانين الهجرة وانتقالها من الكم إلى الكيف من خلال استهداف الكفاءات والأطر وهو ما يعني في نهاية التحليل إفقار بلدان الجنوب من ثروتها البشرية بعد أن تم إفقارها ماديا من خلال الاستعمار، وتأزيم وضع البطالة فيها من خلال سد باب الهجرة الذي كان متنفسا للعديد من اقتصادات بلدان الجنوب. إن هذه الوقائع التي تعرفها بلدان الشمال الغنية تساهم في تعقيد نتائج البطالة على مستوى بلدان الجنوب إذ أن هذه الأخيرة ومنها المغرب كان يتغلب على جزء كبير من البطالة من خلال موجات الهجرة التي عرفتها سنوات الستينات والسبعينات وغلى حدود منتصف الثمانينات في اتجاه الدول التقليدية للهجرة المغربية والمغاربية بصفة عامة كفرنسا، إيطاليا، بلجيكا، هولندا، ألمانيا وفي مرحلة متأخرة اسبانيا، وكانت الدولة من خلال هذا الواقع تتغلب على مشكلتين في آن واحد: الأولى: الحد من تفاقم البطالة ونتائجها السلبية الثانية: الاعتماد على تحويلات المهاجرين من العملة الصعبة في تحقيق بعض من التوازن في الميزان التجاري الذي غالبا ما يعرف عجزا على مستوى الصادرات إن ما يهمنا من إشارة كل القضايا السابقة هو التقديم الضروري لإثارة التحديات التي تواجهها الدولة من جراء تفاقم البطالة على جميع الأصعدة الاجتماعية، السياسية، الأمنية، الديمغرافية، الصحية، الاقتصادية. لقد عبر عالم الاجتماع البارز إيميل دور كايم Emile Dur Kheim في نظريته عن ظاهرة الانتحار، عن حالة الاغتراب الاجتماعي التي يمكن أن يعيشها الفرد بتعبير حالة الأنومي Anomie وهو تعبير يوناني يجد جذوره في الكتابات اليونانية القديمة والتي أدرجت في المعجم الفرنسي وتعني حالة الافتقار إلى الالتزام بالمعايير الاجتماعية السائدة، وهو التوصيف الذي أطلقه دور كايم على كل فرد لا يلتزم بالقواعد الاجتماعية الضابطة والمرجعية. وحيث أن البطالة تؤدي إلى العزلة الاجتماعية فإن العاطلين عادة ما يواجهون إمكانية السقوط في الأنومية، إذ أن حالة العطالة تؤدي إلى تراجعات خطيرة في تصدير الذات الفردية ومن ثم في حجم ضرورتها للكتلة الاجتماعية القائمة على قيم وسلوكات محدد ومتوقعة ولافتكاك حالة العزلة التي يعانيها العاطل فإنه وبصفة تلقائية يعمد إلى خلق نسقه القيم والاجتماعي سواء بصفة فردية أو من خلال التشارك مع مجموعة من العاطلين تعيش نفس الوضعية، وغالبا ما تتعقد الأمور عندما ينحو العاطلين في اتجاه جماعات منحرفة وفقا للمعايير القانونية والاجتماعية السائدة مما يؤهله إلى الإقبال على المخدرات والكحول أو اتجاه الآخر من خلال سلوكات إجرامية قد تكون تحت ضغوط نفسية قاهرة أو تحت تأثير التخدير، كما أن حالة الأنومية يمكن أن تتخذ صورا متعددة منها مالا أشرنا إليه سابقا ومنها من يتخذ أبعادا فكرية وإيديولوجية ودينية ولعل ظاهرة الأصولية والتشدد الديني من أبرز مظاهر هذه الحالة، إذ أن أغلب المناطق والتجمعات السكانية في المدن الكبرى عانت من هجرة قروية مكثفة في المغرب مع بداية سياسية التقويم الهيكلي بداية الثمانينات كالدار البيضاء وسلا وفاس، تعرف نوعا من "التعايش" بين أنماط سلوكية متطرفة وإن كانت متمايزة ظاهريا فإنها في العمق تعبر عن رفض مطلق للأوضاع السائدة غير أن التعبير يختلف من فئة إلى أخرى، إذ غالبا ما نلاحظ في الأحياء الهامشية والقصديرية تعايش ظواهر مثل الدعارة، تجارة المخدرات والكحول والجماعات الدينية المتطرفة، ولعل الأحداث الإرهابية التي تعرض لها المغرب يوم 16 ماي 2003 تؤكد على هذه المفارقة، حيث أن أغلب المشاركين في تلك الأحداث يقطنون بكريان طومة بالدار البيضاء والذي يعرف أيضا ظواهر انحرافية أخرى[20]. إن هذه التحديات الاجتماعية تفرز بصفة مباشرة تحديات أمنية، وكلما زاد البطالة كلما تعمق الإحساس بالدونية والظلم الاجتماعي وامتهان الكرامة والرغبة في الانتقام من وضع غير منصف. إن غياب فرص الشغل لا يعني فقط غياب دخل مالي للفرد من أجل سد حاجياته الفردية والأسرية، بل هو أيضا وكما أشرنا في النقطة السابقة مدخل للعزلة الاجتماعية وسوء تقدير الذات وامتحان الذات المتكرر وسطها الاجتماعية إذ الشغل هو فضاء للالتقاء بالآخر واكتشافها هو أيضا مجال لإبراز المقدرات الشخصية والمساهمة في تطوير الأوضاع القائمة، إذ أن العمل يسمح للفرد بأن يكون فاعلا ومنتجا وبالتالي مهما ومقدرا من طرف الجميع، وعندما تغيب هذه الوضعية فإننا إما نكون أمام فرد مستهلك وهي حالة الدول التي توجد فيها أنظمة اجتماعية للتعويض عن البطالة ومع ذلك تعاني من خلال إقبال العاطلين على المخدرات والانحراف بصفة عامة رغم توفرهم على إمكانيات مادية مقبولة، أو أمام حالة استعداد للقيام بالفعل الجرمي على خلفية أن البطالة تعني الفقر وفي هذه الحالة غالبا ما نلاحظ تكاثر الجرائم ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي كالسرقة والسطو والدعارة (بعيدا عن الشبكات المنظمة)، تجارة المخدرات (صغار الموزعين) و"مصادر الدخل غير المشروعة التي تعتبر ذات إغراء مرتفع للضائعين من شباب المتعطلين عن العمل على جميع المستويات فضلا عن شدة الإحساس بالفقر بالإضافة إلى النقمة على الأغنياء وعلى المجتمع بصفة عامة وضعف الولاء والانتماء للبلاد[21]، وقد أشار Baron إلى أن البطالة قد تدفع ليس فقط إلى تعزيز الدافعية والاستعداد للانحراف، إنما قد تبرر لبعض الشعور بالحرية في الانحراف، وتبعا لهذه القناعة فإن الخروج عن المعايير والأنظمة الاجتماعية لا يعتبر عملا خاطئا في نظرهم[22]. إن هذه التحديات الأمنية تترتب عنها تحديات اقتصادية ومالية، بحيث يتطلب توفير الأمن الكافي والإحساس بالأمان مجهودات بشرية ومالية غالبا ما تنعكس سلبا على الوضعية الاجتماعية، إذ أن تمويل الجهد الأمني يمر وجوبا من جيوب المواطنين عبر الضرائب وارتفاعها يساهم في وضع بذور ضعف الاستثمار الذي تتقلص أرباحه نتيجة العبء الضريبي وبالتالي تزايد البطالة. يعتبر النسق الاقتصادي- الاجتماعي لدول العالم الثالث المسؤول الأول عن خصائص النسق السكاني السائد بتلك الدول ويمتاز هذا النسق في إطار التخلف بما يلي: 1- مستوى خصوبة مرتفع . 2- مستوى وفيات متناقض وإن كان ما زال مرتفعا بالقياس بمستويات الوفيات في الدول المتقدمة 3- هجرة داخلية مكثفة من الريف إلى المدينة. وإذا ما أتيحت الفرصة، هجرة خارجية واسعة النطاق 4- توزيع عمري مختل 5- توزيع جغرافي مختل 6- تدني في الخصائص السكانية الأساسية مثل مستويات التعليم، والصحة، وانتشار البطالة وقلة فرص العمل المتاحة[23]. إن مجمل هذه الخصائص تنطبق على الحالة المغربي، حيث أن نسبة الخصوبة لم تعرف انخفاضا مهما، فقد انتقل عدد السكان القرويون من 8237000 نسمة سنة 1960 إلى 12786000 نسمة سنة 1997 بينما انتقل سكان المدن في نفس الفترة من 3389000 نسمة إلى 14524000 نسمة، وقد انتقل متوسط الحياة لدى السكان الحضريين في الفترة ما بين 1980-1997 من 64,0 إلى 72,2، بينما لم ينتقل لدى السكان القرويين في نفس الفترة سوى من 56,5 إلى 65,9 أي أن العالم القروي متأخر ب 17 سنة عن الوسط الحضري فيما يتعلق بتوقع الحياة عند الولادة، وقد بلغت نسبة استعمال وسائل منع الحمل سنة 1997 بالوسط الحضري % 65,8 وبالوسط القروي بلغت النسبة % 50,7، ويرجع ضعف زيادة السكان القرويين (3,5 ملايين في ظرف 37 سنة) إلى كثافة الهجرة نحو المدن حيث كان السكان القرويون يمثلون % 90 من السكان. في بداية القرن انتقل إلى % 70 مع بداية الاستقلال، ثم % 51 مع حلول سنة 1991 يصل إلى % 49 سنة 1994[24]. ويمكن تفسير تصاعد الهجرة القروية إلى المدن بوضعية الملكية داخل البادية، حيث شهدت البادية المغربية تحولات هامة منذ بداية السبعينات مع مسلسل المغربة، حيث انتقل عدد العمال الزراعيين من 450000 سنة 1973 إلى 964000 سنة 1983. وفي نفس الفترة انتقل عدد المزارعين من 1027000 إلى [25]498000، وهذا يوضح أن البادية المغربية تعيش منذ 1993 تحولا بنيويا خطيرا نتيجة دورية الجفاف القاسية وأيضا نتيجة ما أشار إليه الإحصاء الفلاحي للعام 1998 حيث أن ربع الاستغلاليات الفلاحية يديرها شيوخ (أكثر من 65 سنة)، وأنه حسب الإحصاء الفلاحي 1996-1997 فإن مستوى % 55 من الاستغلاليات الفلاحية تتوفر على أقل من الجدول رقم 2 تطور هجرة عمال المغرب من العام 1967 إلى العام 1981 السنة عدد العمال المهاجرين 1967 9303 1968 12479 1969 23519 1970 31006 1971 30764 1972 27713 1973 35212 1973-1981 205162 إن المعطيات الإحصائية السابقة تكشف عن حجم الصعوبات التي واجهها المغرب في نهاية السبعينات وما تلاها من خطط التقويم الهيكلي كغيره من البلدان النامية، فإننا نصل على تحديد العوامل المشتركة التي ساهمت في اختلال أسواق العمل في بلدان المغرب العربي خاصة والمتمثلة أساسا في: 1- معدلات النمو السكانية العالية 2- ارتفاع مستويات التحضر 3- تراجع القدرة على التشغيل 4- تراجع فرص الهجرة[29] لقد مثلث البطالة دائما وجها من وجوه العجز الاقتصادي من جهة أخرى سببا من أسباب هذا العجز، حيث أن دورات الركود الاقتصادي غالبا ما تجد الحل في التخفيف من أعباء وسائل الإنتاج وتأتي العمالة ضمن أولويات المنتجين على مستوى الأجور في مرحلة الأولى، ثم تقليص ساعات العمل في مرحلة ثانية لتصل أو بها مع تسريح العمال، لإعادة النظر في الأجور من خلال خلق طلب متزايد على العمل مما ينتج عنه تخفيف للأجور، حيث أن العاطلين يقبلون بالأمر الواقع من جهة ومن جهة أخرى يضمن المنتجون تشبت العمال بمناصبهم وقبول ظروف العمل. كما أن الوضعية الديموقراطية التي أشرنا إليها في النقطة السابقة والتي تتميز بهجرة مكثفة من البوادي إلى الحواضر، فالقادمين الجدد الهاربين من جحيم البادية والمستقرين في هوامش المدن في دور الصفيح غالبا ما يساهمون في تكريس الوضع السابق حيث يلاحظ إقبال هذه الشريعة على أبسط الأجور والسبب هو أنها قادمة من واقع معدم يسوده الفقر المدقع. إن وجود جزء كبير من القوى العاملة خارج بنية الإنتاج الإنتاج يعتبر خسارة لاقتصاد الوطني من حيث قياس حجم الناتج المهدور نتيجة تعطل فئات واسعة من قوة العمل، هكذا تنخفض القدرة الشرائية ويعجز العامل عن تخفيف أبسط الرغبات والاحتياجات مما يؤثر سلبا على أدائه الحدي سواء داخل المعمل أغو الإدارة، هذه الوضعية تتكرر أيضا في حالة البطالة المقنعة [30] حيث يصبح دخل العامل عبئا على الإنتاج وبالتالي تراجع الأرباح مما يؤثر سلبا على الادخار و الاستثمار. إن البعد الاقتصادي للبطالة يتجلى أيضا يتجلى أيضا في حجم الخسارة التي يتكبدها الاقتصاد الوطني عندما يواجه عطالة حاملي، الشهادات، إذ أن تكلفة التعليم والتكوين تصبح في حالة العطالة استثمارا بدون مر دودية، إذ أن حاملي الشهادات عوضا أن يلتحقوا بدورة الإنتاج الحدي للإقتصاد، فإنهم غالبا ما يضيعون هذه المعارف في سنوات البحث عن الشغل وفي النهاية يقبلون على وظائف ومهن لا تتطلب تأهيلا محددا مما يساهم في تفاقم بطالة غير المتعلمين كما أن البعض منهم يكون مضطرا على ركوب موجة الهجرة وخاصة ما بارت يعرف منذ سنوات بهجرة الدمغة في اتجاه بلدان الشمال وهي ظاهرة يعرفها المغرب كغيره من بلدان العالم الثالث مما يساهم على المدى البعيد في تأخر الاقتصاد بالنظر إلى افتقاد عنصر أساسي في الاقتصاد الحديث ألا وهو العنصر البشري على التكوين. ويبدو أن التأثيرات لا تنحصر في المستويات السابقة، فالاقتصاد يتحمل تكاليف باهظة للانعكاسات المنية والاجتماعية والصحية لظاهرة البطالة حيث تؤدي البطالة إلى التشتت الأسري مع ما يرافقه من تبعات مالية، وإلى الجنوح بما يمثله من تحدي أمني والذي يستوجب بدوره إلى أموال كما أن الجانب الصحي العضوي والنفسي يحتاج بدوره إلى ميزانية للحد من نتائجه السلبية وكل هذه الأموال تتسرب من الإنتاج الذي كان من شأنه أن يفتح فرصا للشغل. البطالة بعدد من مظاهر الانحراف والسلوكات الإجرامية وهو ما سوف نتعرض له بالتفصيل في الفصل الثاني من هذا البحث. كما أن الاقتصاد الوطني في ظل هذه الوضعية فإنه يواجه ظاهرة ترتبط في المغرب وخاصة في مستوياتها القاعدة بالبطالة والفقر، وتتمثل هذه الظاهرة في الاقتصاد الظلLESECTEUR INFORMEL، وقد ثم تبني هذه التسمية سنة 1972 من طرف مجموعة من الخبراء الدوليين الذين أنجزوا أبحاثا حول الشغل بإفريقيا. وقد حددوا مجموعة من المعايير تميز هذا النوع من النشاط الاقتصادي منها: *سهولة ممارسة العمل. * استعمال المصادر المحلية. * الملكية العائلية للمقاولات. *الحجم المحدود للمعاملات. *استعمال تقنيات بسيطة. * استخدام عدد محدود من العمال. * مهارات محصلة خارج النظام التعليمي. * أسواق غبر خاضعة لأي تشريع ومفتوحة أمام المنافسة [31]، إذا أصبح هذا الاقتصاد يلعب دورا اجتماعيا واقتصاديا يتمثل في الامتصاص الجزئي المؤقت للبطالة، حيث أكدت بعض الدراسات التي أنجزت في تونس حول اقتصاد الظل، أن %40 من مجموع مناصب الشغل في المدن التونسية يوفرها هذا القطاع[32] وستتضح أهمية هذا الاقتصاد في المغرب من خلال التهريب كنموذج في يناير 1984، حيث انفجرت مدينة الناظور نتيجة فرض رسم 500 درهم على كل مغربي يغادر التراب الوطني، وكان هذا يعني قطع الطريق على المهربين المتوسطين والصغار في القيام بزياراتهم اليومية إلى مدينة مليلية من أجل تزويد السوق الوطنية بالمنتوجات[33]، والتي تتسبب في توقيف العديد من الصناعات المغربية مثل الصناعة التركيبية للإلكترونيات ففي سنة 1988 كانت السوق الوطنية في حاجة إلى 130000 جهاز تلفزي ملون. ولم يستطع القطاع المهيكل أن يبيع سوى 60000 جهاز فقط[34]، وقد تم إحصاء 245000 "مؤسسة" غير مسجلة في السجل التجاري استطاعت أن تنتج 31 مليار درهم وفائض قيمة في حدود 21 مليار درهم سنة 1988، وهذا يعني أن فائض القيمة الذي حققه اقتصاد الظل خلال تلك السنة يمثل % 11,4 من الناتج الداخلي الخام. كما أن القطاع يشغل 480000 شخصا، غير أن أغلبهم يعملون لحسابهم الخاص في أ‘مال هامشية هي عبارة عن بطالة غير محصية كماسحي الأحذية، بائعي السجائر بالتقسيط، غير أن الملاحظ هو أن هذا الاقتصاد وعكس الدول الأسيوية فإنه يرتبط حسب دوركهايم جدليا بالفقر[35] وهو ما يتحقق عمليا في الواقع المغربي ويسبب خسائر فادحة للاقتصاد المهيكل، وينتج عنه تزايد في البطالة ونقص الموارد الضريبية للدولة، إلى جانب هذه الظواهر يعرف المغرب نشاطا اقتصاديا آخر لا يقل خطورة عما سبقه ويتجلى في زراعة القنب الهندي والتجارة في المخدرات وطنيا ودليا. إذ تبلغ السيولة النقدية لتجارة المخدرات في الناتج الداخلي الخام 2 مليار دولار، حيث تتفوق سنة 1991 على مداخيل الفوسفاط التي بلغت 800 مليون دولار، وعلى مداخيل قطاع النسيج التي بلغت 750 مليون دولار، ويشغل ما يقرب من 180.000 شخص (1991) وتساوت سنة 1992 مع عائدات المهاجرين في الخارج وتفوقت على مداخيل الفلاحة التي لم تتجاوز 450 مليون دولار سنة 1992[36]. إن هيمنة اقتصاد الظل على جزء هام من المساعدة الإنتاجية في الاقتصاد الوطني يساهم سلبيا في تفاقم ظاهرة البطالة عبر التسبب في إقفال المصانع والمعامل وإفلاس عدد من المستثمرين، وقد عرفت هذه الظاهرة تصاعدا في الخمس سنوات الأخيرة خاصة في قطاع الاتصالات ووسائل الاتصال الحديثة (برامج الكومبيوتر + المصنفات الفنية الرقمية+ الهواتف المحمولة+ فك تشفير القنوات المرموزة..) إذ نمت سوق هامشية للعمالة في مختلف المدن قاعدتها الأساسية بعض حاملي الشهادات التقنية في بعض التخصصات ذات الصلة، والتي سببت في إفلاسات متعددة كما أنمها باتت مهددة بالزوال في ضوء الحركية التشريعية التي يعرفها المغرب وذلك في إطار التزاماته الدولية وكذلك في إطار الالتزام بمقتضيات اتفاقيات الشراكة والتبادل الحر التي تجمعه مع الاتحاد ا,ربي والولايات المتحدة الأمريكية وكذلك تطبيقا لشروط منظمة التجارة العالمية. قادت أبحاث بوجنر Bogner في النظام الرأسمالي إلى القول بوجود علاقة واضحة ما بين متغير البطالة والجريمة، إذ أن بنية الإنتاج الرأسمالية تقوم أساسا على المنافسة هذه الأخيرة تدفع إلى ارتكاب أفعال إجرامية لتحقيق حاجات الفرد كالاحتيال والغش وترويج البضائع الفاسدة والمشاجرة والاعتداء[37]... وعلى الرغم من أهمية تحليل بوجنر Bogner فإنه ووجه بالكثير من الانتقادات، نظرا للحمولة الإيديولوجية المتهجمة على نمط الاقتصاد الرأسمالي، وإن كنا نعتقد أن بوجنر كان قريبا من الحقيقة في خلاصتها وهي تذكرنا بالانتقادات اللاذعة التي وجهها الاقتصاد السياسي الماركسي لبنية الإنتاج الرأسمالية وخاصة لعلاقات الإنتاج التي تتميز بالهيمنة على فائض القيمة وعلى السعي الجامع نحو تحقيق الربح ولو على حساب أبسط الحاجيات الإنسانية[38]. لايمكن الجزم بصفة نهائية بكون متغير اقتصادي أو اجتماعي قادر على إحداث السلوك الإجرامي لوحده، وإلا أصبحنا أمام جيوش من المجرمين إذ أن نسبة العاطلين عن العمل ونسب الفقراء، مرتفعة في بلادنا غير أن الجريمة مع ذلك لا تمثل ظاهرة اجتماعية بأبعاد تتجاوز السقف الطبيعي كما حدده دوركهايم، وإن كنا نعتقد أن تظافر العوامل (الاقتصادية، الاجتماعية والنفسية) في شخص العاطل هو ما يدفع إلى الإجرام والمعطيات الإحصائية المتوفرة تؤكد على ذلك. تؤكد بعض الدراسات التطبيقية على احتواء البطالة لبذور الجريمة لأنها تنطوي على المظاهر الانحرافية التالية: 1- عدم استقرار العلاقات الاجتماعية للعاطل وتقلبها زمانيا ومكانيا 2- تحلل أساليب الرقابة وموانع الجريمة الذاتية في داخل العاطل 3- تركز عوامل الضياع وعدم التأكد وعدم الاستقرار، ومن ثم طغيان شعور خيبة الأمل والإحباط بالنسبة للعاطل 4- ابتعاد العاطل عن المجتمع وقيمه السائدة نتيجة شعوره بالوحدة والعزلة والنبذ[39]. وقد سار في نفس الاتجاه كل من كوك Cook و زاركين Zarkin في دراستهم سنة 1985 حيث أشارا إلى إمكانية وجود ترابط فعلي وقوي بين دورة العمل (الفقرة التي يقضيها الفرد للحصول على عمل من عدمه) والجريمة من خلال أربعة عوامل وهي: 1- مدى توافر فرص عمل دائمة ومستقرة 2- مدى التهيئ للجريمة، من خلال وجود فرص لاحتمال وقوعها وارتكابها 3- استخدام أو تعاطي المواد والسوائل المساعدة على اقتراف الجريمة (مثل الكحول، المخدرات والأسلحة) 4- مدى قدرة الأجهزة التشريعية والأمنية للاستجابة والتعامل مع الجريمة[40]. إن هذه التحليلات بصفة عامة لا تخرج عن أربعة عوامل تلعب دورا حاسما في تحقيق تفاعل كيمياء البطالة والجريمة وهي: وتتلخص في فقدان العاطل لأي مصدر من مصادر الدخل بالشكل الذي يمكنه من تلبية احتياجاته الأساسية، واحتياجات من يدخلون تحت مسؤولية خاصة إذا كان رب أسرة، واستمرار هذه الوضعية لأطول مدة يدخل العاطل ضمن شريحة الفقراء وهو ما يؤهله إلى اقتراف السلوك الإجرامي بدافع الحاجة الاقتصادية. لقد توصل الباحث الأمريكي جيرمي ريفكن في دراسته لعدد من المدن الأمريكية إلى وجود علاقة اضطرادية بين ارتفاع معدلات البطالة ونسبة الجريمة حيث خلص إلى أن ارتفاع نسبة البطالة ب%1 يؤدي إلى زيادة جرائم القتل ب % 6,7 وجرائم الصنف ب% 3,4 وجرائم الاعتداء على الممتلكات بنسبة % 2,4، وفي نفس السياق أشارت دراسة الباحث السعودي عبد الله الوليعي في دراسته عن المسجونين في السعودية إلى أن نسبة المعتقلين بسبب السرقة من العاطلين بلغت % 27,1 وأصحاب الدخول المتدنية[41] % 69,3. من خلال الإشارات السابقة يتضح أن هناك علاقة معنوية وفي بعض الأحيان مباشرة ما بين البطالة والسلوك الانحرافي الإجرامي. وهذه الوضعية تتجاوز العاطل عن العمل إلى أسرته حيث يؤدي العجز عن الوصول إلى الحاجات الأساسية قفي التغذية، التمدرس، السكن والعلاج، إلى استعداد أفراد الأسرة سواء الراشدين أو الأحداث إلى ركوب موجة الانحراف والإجرام وهناك العديد من الدراسات حول جرائم الأحداث تؤكد هذه الخلاصة. إن العوامل الاجتماعية لا يمكن أن نفصلها عن العوامل الاقتصادية إذ أن تأثر موقع الفرد في البنية الاجتماعية يتأسس على موقعه ضمن عملية الإنتاج. وحيث أن العاطل يجد نفسه خارج هذه الدينامية الاجتماعية، فإنه غالبا ما يصاب بالعزلة الشديدة وعدم القدرة على التجاوب مع أنماط السلوك السائدة والمتوقعة منه من طرف المجتمع، وتزداد هذه العزلة الاجتماعية تعقيدا مع وقوع العاطل ضحية الأنومية[42] كما حددها دوركايم، وسيطر للبحث عن بدائل جديدة لانتمائه الاجتماعي وغالبا ما يصادف أقران منحرفين يشكلون بالنسبة له مجتمعا بديلا، وقد تناول العالم الأمريكي إدوين شوتينغلاند Edwin.H.Sutherlan . هذه المسألة من خلال نظريته الاختلاط التفاضلي، إذ يترتب على هذا الاختلاط اكتساب العاطل للسلوك الإجرامي. غالبا ما يتعرض العاطلون عن العمل لضغوط نفسية وهذه الضغوط يتمثلها القدر عندما تحول بينه وبين تحقيق أهدافه في الحياة والتي تفوق إمكانياته[43]، وينتج عن هذه الوضعية آثار جانبية سلبية على نمو شخصيته وتوازنها حيث تواجه عدة حالات من عدم التوافق النفسي والاجتماعي مما يؤثر على الصحة النفسية للعاطل، وقد خلص كل من نوردنماك Nordenmark وستراند Strandh في دراستهم حول الوظائف النفسية لدى الفرد، إلى أن العمل يعزز الوظائف التالية: 1- تنظيم وجدولة الوقت 2- اللقاء والاتصال الاجتماعي 3- المشاركة في تحقيق أهداف ومقاصد عامة 4- تحقيق الذات- المكانة والهوية 5- أداء وممارسة أنشطة معتادة وبالتالي يتضح أن العمل فعالية في ذاته حيث أن هناك من يتقاضون تعويضات عن البطالة خاصة في الدول المتقدمة ومع ذلك لا تخلو تلك الفئات تقريبا من نفس الآثار السيكولوجية الموجودة لدى العاطلين، إذ أن غياب مفهوم الدور في الحياة الخاصة والاجتماعية للفرد يؤزم علاقاته بمحيطه ويشعره بعدم السعادة وبوضعية المستهلك الذي لاينتج شيئا، وهي وضعية تتميز بكونها تؤدي إلى حالات شديدة من الاكتئاب فيلجأ العاطل عن العمل إلى الهروب من الواقع والانعزال واللجوء إلى ما من شأنه أن ينسيه هذا الواقع فيلجأ إلى المخدرات والكحول وتخيم عليه أفكار لانتحارية، تنطلق من تحقير الذات التي لم يعد لها في نظره أي دور في الحياة، ولهذا يصح أن نحور عبارة ديكارت الشهيرة: "أنا أفكر إذا أنا موجود" لتصير: "أنا أعمل إذا أنا موجود". ولعل محاولات الانتحار بحرق الذات في العاصمة الرباط من طرف بعض العاطلين عن العمل سنة 2006 تلخص هذه الوضعية. غالبا ما تكون لهذه العوامل النفسية انعكاسات سلبية على الصحة الجسمية للعاطلين إذ لاحظ أركيل Argyle أن العاطلين عن العمل يصابون عادة بالأمراض التالية: 1- التهاب المفاصل 2- ارتفاع ضغط الدم 3- ارتفاع نسبة الكولسترول التي من الممكن أن تؤدي إلى أ/راض القلب أو الإصابة بالذبحة الصدرية 4- سوء التغذية 5- اكتساب عادات غذائية سيئة وغير صحية 6- مختلف مظاهر الإعياء الجسمي والبدني كما أن العاطلين يكونون معرضين لمرض السكري المرتبط بالضغوط النفسية الشديدة وكل الأمراض الجلدية المرتبطة بالجوانب النفسية إن العوامل النفسية تعتبر أساسية في إفراز السلوك المنحرف سواء بالنسبة للعاطل كفرد أو محيطه الأسري وخاصة الأبناء والزوجة. وتتجلى هذه العوامل في ارتفاع معدلات الخصوبة وأمد الحياة بالإضافة إلى كميل الهرم السكاني نحو فئة الشباب خاصة في الدول المتخلفة أو السائرة في طريق النمو، إضافة إلى الهجرة القروية إلى المدن، هذه العوامل تساهم مجتمعة في إفراز سلوكات إجرامية نتيجة ضغط عدد السكان على الإنتاج الفعلي للاقتصاد القومي، وغالبا ما يعاني العاطلون م هذه الوضعية إذ أن تمدد حجم القوة العاملة يجعل الطلب على العمل أكثر، بينما عرض العمل غالبا ما يعرف الانكماش، وارتفاع عدد السكان من خلال ارتفاع معدلات الخصوبة يتسبب في ازدياد قوة ديمغرافية توجد لسنوات في وضعية الاستهلاك نظرا لسنوات الدراسة وهو ما يمثل عبئا على الإنتاج وبالتالي ضعف تنافسيته وهو ما يفرز حالات البطالة داخل الأسر، كما أن انتشار البطالة بين الشباب غالبا ما يؤدي إلى استمرار نمط عيش المراهقين المتسم بالاندفاع وضعف الإحساس بالمسؤولية إلى سنوات تفوق الثلاثين وكل هذه العوامل تساهم في ميلاد السلوك الانحرافي خاصة عندما يصادف الأمر عاطلا قاطنا بالأحياء الهامشية القصديرية للمدن الكبرى. إن هذه العوامل الأربعة لا يمكن أن تقوم بوظيفة التحليل العلمي لدور البطالة في السلوك الإجرامي إلا إذا تم توظيفها بطريقة مندمجة إذ يستحيل فصل عامل عن الآخر إذ أنها تتفاعل سلبا وإيجابا لإفراز السلوك الإجرامي وتفسير درجة الارتباط ما بين البطالة والجريمة. لقد انبرى علم الاجتماع كغيره من العلوم ذات الصلة إلى دراسة البطالة في علاقتها بالجريمة وشكلت أبحاث علم الاجتماع الجنائي وغيرها البعثات الأولى لتحليلات علمية وزانة وذات قيمة معرفية في علاقة البطالة بالجريمة، إن أهم نظريتين اشتغالات على علاقة الشغل بالسلوك المنحرف هما نظرية الترابط الاجتماعي ونظرية التوتر. ترتكز هذه النظرية على عنصرين أساسيين يبرز من خلالهما العمل كعامل ضبط أساسي وهما: - الالتزام: أي التزام الفرد بمبادئ الحياة العامة للمجتمع وأهدافها - المشاركة: من خلال استثمار الفرد لوقته وجهده في المشاركة الفعالة في الأعمال والمهن اليومية بما يتفق والأعراف والقواعد السلوكية التي يتفق عليها المجتمع لهذا تنظر النظرية إلى اعمل باعتباره أحد أبرز دوافع المشاركة والالتزام في نطاق المجتمع. مما يعزز الترابط داخله ويقلص من هامش الانحراف والتمرد والسلوكات الإجرامية وكل اختلال في وظيفية الالتزام والمشاركة من شأنه أن يفسح المجال لظهور السلوكات المرفوضة اجتماعيا والمعاقبة قانونيا في المجتمع[44]. تركز نظرية التوتر على أن عجز الفرد على تحقيق أهدافه في الحياة وفي تحمل مسؤولياته اتجاه نفسه والمحيط الاجتماعي، نتيجة ضعف عرض العمل في السوق، من شأنه أن يرفع من إمكانية لجوء الفرد العاطل إلى السلوك الإجرامي لإشباع حاجاته وقد ربط بعض الدراسات التي اعتمدت نظرية التوترStrain Theory البطالة بالجريمة من خلال التأكيد على وجود علاقة اضطرادية بين حالة البطالة وجرائم الاعتداء على الأملاك، وتفترض النظرية أن من شأن توفير فرص التشغيل الحد من لجوء الأفراد إلى العنف والأعمال الإجرامية لتحقيق احتياجاتهم ورغباتهم[45]. يعد هذا البحث حسب علمنا أول بحث علمي في المغرب يحاول أن يرصد العلاقة مما بين البطالة والجريمة في البلاد، وقد بذلنا مجهودات كبيرة للبحث عن كتاب هنا أو دراسة هناك غير أننا لم نتوصل سوى إلى بعض المقالات المتفرقة وبعض الإشارات المقتضبة هنا وهناك. ولتجاوز هذا النقص قادتنا الرغبة المعرفية إلى رصد عدة دراسات أجنبية اشتغلت على هذا الموضوع سنتعرض لخلاصاتها تباعا وهي دراسة الدكتور عاطف عبد الفتاح عجوة حول البطالة في العالم العربي وعلاقتها بالجريمة، وهي دراسة ميدانية لفائدة المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالعاصمة السعودية الرياض وشملت مجتمع البحث كل من تونس، مصر والسودان وإن كنا نعتقد أن الدكتور عاطف لو كان قد أضاف بلدا خليجيا نفطيا لكان أعطانا رؤية شاملة عن الوضعية في العالم العربي، لكن رغم ذلك تبقى هذه الدراسة ربما الوحيدة على المستوى العربي في موضوعها، كما سنتطرق أيضا إلى خلاصات دراسة البروفيسور الدكتور مارك ويمي Marc Quimet خريج مدرسة علم الإجرام بجامعة مونتريال الكندية في موضوع: " الميولات الإجرامية في الكبيك: الحقائق الجديدة والفاعلين الجدد" Les tendances de la criminalité au Québec : « les nouvelles réalités et les nouveaux enjeux » بالإضافة إلى دراسة للأستاذ محمد عبد الله البكر حول أثر البطالة في البناء الاجتماعي دراسة تحليلية للبطالة وأثرها في المملكة العربية السعودية. استهدفت دراسة الدكتور عاطف عبد الفتاح عجوة المعنونة بالبطالة في العالم العربي وعلاقتها بالجريمة والتي نشرها المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرباط سنة 1985 درجة الارتباط السببي ما بين متغير البطالة والجريمة في ثلاثة بلدان عربية هي تونس، السودان ومصر، وقد اشتغلت الدراسة على الإحصائيات الرسمية في البلدان المعنية في الفترة ما بين 1970 و1980 من جهة ومن جهة أخرى على استبيان مجموعة من السجناء بالبلدان الثلاثة. وقد خلص الدراسة إلى نتائج ذات أهمية كبيرة نعرضها على الشكل التالي: 1- تدني مستوى المهارة في الأعمال التي يمارسها المجرم العاطل قبل مواجهته للبطالة وارتكابه الجريمة. ويترتب على ذلك انخفاض دخله من عمله نسبيا وسهولة الاستغناء عنه من جانب صاحب العمل 2- اتضح أن انخفاض دخل المجرم العاطل من عمله كان أهم دافع له لترك العمل باختياره 3- تمتد فترة البطالة لفترات طويلة لدى المجرم العاطل، وقد تزيد هذه الفترة على ستة شهور متصلة في أحيان كثيرة، مما يجعله مواجها لحالة من العوز والفاقة بصورة مستمرة، ولا سيما إذا كان عائلا لأسرة كبيرة 4- عادة لا يتوفر للمجرم العاطل أي دخل إضافي أثناء فترة البطالة، يستعين به على مواجهة مطالب الحياة المادية له ولأسرته. بل إنه في حالات كثيرة لا يتلقى أي مساعدات مالية من أسرته عند تعطله. 5- قليلا ما يلجأ المجرم العاطل إلى مؤسسات الدولة المتخصصة مثل مكاتب العمل أو وزراة الشؤون الاجتماعية، طلبا لمساعدتها في إيجاد عمل بديل، أو لمساعدته وأسرته ماليا. وفي الحالات القليلة التي قد يلجأ فيها المتعطل إلى هذه الأجهزة الحكومية، فإنه يعاني من سوء المعاملة وطول الإجراءات وعقمها، وضآلة المساعدات المالية، مما يجعل من المشكلة المادية الني يواجهها العاطل، مشكلة اجتماعية ونفسية أيضا، ويدفعه للعزلة الاجتماعية، والانسحاب من المجتمع. 6- من ذلك كله يتجه المجرم العاطل إلى ارتكاب الجريمة، بهدف مواجهة أزمته المادية التي سببتها البطالة. وقد اتضح للدكتور عاطف أن أكثر من 3/5 من الجرائم التي يرتكبها المجرم العاطل تمت بدافع الحاجة إلى المال. 1- تنتشر الأمية بدرجة ملحوظة بين المجرمين العاطلين، وكذلك ترتفع نسبة المعوقات الجسدية (العاهات الخلقية) بينهم 2- لتفكك الأسري وارتفاع نسبة الجريمة بين أفراد أسرة العاطل (سوابق) 3- الأحياء السكنية التي يقطنها العاطل تتسم بمعدلات مرتفعة للجريمة 4- مخالطة العاطل لأصحاب السوابق وذوي السلوك الإجرامي من الجيران والأصدقاء 5- ينزع المجرم العاطل إلى الهجرة الداخلية بحثا عن العمل، إلا أنه سرعان ما يترك هذا العمل بمحض اختياره. 6- تخبط العاطل المجرم في العديد من المشكلات أهمها زملاؤه في العمل مما يدفعه لترك العمل، كما تسوء علاقاته مع جيرانه في السكن 1- استعمال المخدرات والكحول لتنامي مشاكله وهمومه، وتؤكد الدراسة أن هذا السلوك يتخذه العاطل قبل فترة البطالة، وهذا ما يؤكد أهمية تداخل العوامل الاقتصادية والنفسية والاجتماعية. حيث أن بعض العوامل النفسية تؤدي إلى نتائج اقتصادية تساهم في عزلة العاطل. 2- ضعف الوازع الديني والقيام بالشعائر كالصلاة والصوم لدى المجرم العاطل وتحسب الدراسة فإن هذا الوازع يزداد في الضعف بعد الإيداع في السجن ويؤكد الدكتور عاطف عجوة أن وجود الوازع الديني من شأنه أن يمثل مانعا رئيسيا لهزات النفسية والاجتماعية. 3- تبين الدراسة قوة تأثير الأصدقاء من المجرمين ذوي السوابق على المجرم العاطل، وخضوعه بشكل ملحوظ لهذا التأثير. فإذ أضفنا إلى ذلك العامل انتشار البطالة أيضا بين أصدقائه ومخالطيه، فإنه يمنكن تفسير تعدد المرات التي يواجه فيها المجرم العاطل البطالة وتعدد سوابقه أيضا. مما يصبح بعد ذلك متأصلا في نفسه، ويدفعه إلى اتخاذ التعطل والجريمة أسلوبا لحياته، وتدهور القيمة الاجتماعية للعمل في داخله، بغض النظر عن قيمته الاقتصادية. 4- يسيطر الشعور بالفشل والإحباط على المجرم العاطل، مما ينعكس على علاقته بالمجتمع وبالآخرين، ويتولد لديه شعور أعمق بالقنوط واليأس من إمكانية تحسن أحواله في المستقبل وبذلك تقل مقاومته النفسية والاجتماعية للتحدي الذي فرضته البطالة ويسقط تدريجيا إلى قاع الجريمة بصورة مستمرة. هذه الدراسة هي في الأصل جزء من تقرير شامل حول تحليل وفهم حركة الجريمة في الكيبك الكندية في الفترة ما بين 1962 و1996 بعنوان "تطور الجريمة في الكيبك وتأثيرها في تنظيم الأجهزة المختصة بالأمن العام" الصادر في 30 ماي 1997 لفائدة وزارة الأمن العام للكيبيك أنجزه الدكتور ويمي بصفته أستاذا بمعهد علم الإجرام بجامعة مونتريال. انطلق الدكتور ويمي في دراسته بالتأكيد على أ، جرائم العنف بالكيبك تبلغ ارتفاعا مهما وأنها ليست نادرة. حيث بلغت سنة 1996 حسب بيانات الشرطة إلى ما مجموعه 49.000 جريمة عنف، وحيث أن أغلبية جرائم العنف ضد الأشخاص لا يتم إشعار الشرطة لها، لهذا يقدر ويمي Ouimet عدد هذه الجرائم ب 100.000 جريمو سنويا وهو ما يعني أن % 1,5 من الكيبيكيين يكونون عرضة لجرائم العنف. بينما تتخذ جرائم اللاعنف عدة أشكال وأبرزها السرقات البسيطة وسرقة السيارات والدراجات النارية وتبلغ حوالي 450.000 جريمة بلا عنف وهذه الجرائم تكون لها انعكاسات مالية سواء بالنسبة للأفراد أو بالنسبة لشركات التأمين وتشكل نسبة هذه النوعية من الجرائم الأعلى ضمن بلدان أمريكا الشمالية. اعتمد ويمي في دراسته على الأدبيات السابقة التي تناولت الجريمة وخلصت إلى أن هناك عوامل ماكر اجتماعية متعددة مسؤولة عن تطور الإجرام، ومن ضمن هذه العوامل المدروسة نجد "التركيبة الديمغرافية للسكان" Lee Skogan 1989- Sheley et Smith 1988- Steffensmeier et Harer 1987- "التركيبة الاثنية للسكان" 1987 Block، "الفقر" Skogan 1989 »، "فوارق المداخيل" 1990 Balkwell، "البطالة" Mukherjee 1981، "التركيبة الأسرية" Liden 1989، Cook et Laub 1986، "تطور مناطق الغيتوهات Wilson 1987، "عادات العيش" Cohen et Felson 1979، "الفرص الإجرامية" Cohen et Land 1987، "نزعة الحماية الذاتية" (المقصود تطور الأنظمة الالكترونية للحراسة في المؤسسات والمنازل) Cusson 1990، "طبيعة العقوبة" Ouimet 1994- Cusson 1990، وكلها دراسات أشارت إلى الععوامل التي تساعد على نمو الجريمة. وقد خلص ويمي في دراسته إلى اعتبار العوامل الاجتماعية المتمثلة في الأسرة، الفقر سوق العمل، نمط عيش الشباب، الإقبال على المخدرات والكحول، الهجرة والقابلية للانحراف هي المسؤولة عن رفع معدل الإجرام، وتجدر الإشارة إلى أن ويمي لم يخص البطالة بالدراسة والبحث كمتغير وحيد ولكن من خلال قراءة متعمقة في دراسته يتضح لنا حضور البطالة صريحا أ مضمرا في جملة العوامل السابقة. - يلعب الفقر دورا سلبيا في الداء الجيد للأسرة وفي تماسكها وفي الإحساس الاجتماعي للأطفال - الأطفال الذين يعيشون في أسر فقيرة أو في غياب الأب أو الأم، يتصفون بمستويات مرتفعة لعدم التكيف - الأسرة الكيبيكية عرفت تحولات هامة في العشر السنوات الأخيرة (قبل 1996) حيث أن طفلا من أصل طفلين لا يعيش مع والديه البيولوجيين إلى نهاية مرحلة المراهقة، ولا يعتقد ويمي Ouimet أن الأمور ستتغير في المدى المنظور. وفي هذا الإطار يورد ويمي مقولة ذات دلالة عميقة ل James Qwilson جاء فيها: " الأسرة هي أساس الحياة العامة وليس المال، هذا الأساس صار شيئا فشيئا ضعيفا وكل المؤسسات التي تستند على هذه المؤسسة (الأسرة) ستصير ضعيفة ويخلص ويمي إلى القول بأن المؤسسات العمومية والمدارس والمصالح الاجتماعية من شرطة وسجون مدعوين لمواجهة المشاكل المترتبة عن غياب الأب في عدد غير محدود من الأسرة في الكيبيك. - يترتب على وضعية الأسرة هذه تنامي نوعين من الجرائم أولها الاختطاف وهو ما يلجأ إليه بعض الآباء سواء الأب أو الأم، وثانيها الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث أشارت عدة دراسات ( Proulx et Quimet. 1995 ; Mayer 1997) إلى ارتفاع هذا النوع من الجرائم في الأسر التي تعرف انفصال الأبوين. غالبا ما يعاني الشباب ذوي التكوين البسيط من الفقر، وهو ما يرفع القابلية للانحراف، في مجتمع أصبح فيه العمل القار بتعويض جيد للمستخدمين غير المؤهلين صعبا وغير متوفر، فإن هذه الفئة غالبا ما تجد نفسها مدفوعة إلى أنشطة غير شرعية، وقد عرفت الكيبيك في سنوات الثمانينات نكسة على مستوى التشغيل بالنسبة للشباب (إغلاق المعامل، تجميد التشغيل...) - غياب الشغل بالنسبة للشباب البالغين، يؤخر بصفة طبيعية اندماجهم الاجتماعي ويمدد نمط الحياة المتوافق مع مرحلة المراهقة - الميل إلى المغامرات الليلية واستهلاك المخدرات بشكل جماعي - يلعب الأطفال والأسرة عاملين دافعين للحد من السلوك الإجرامي للشباب البالغين وبالتالي فإن غياب الأسرة والأطفال يساعدان على التحرر من الالتزام والاستعداد بالتالي للسلوك المحرف - تأخر سن الزاج يرفع من قابلية الفرد أن يكون مجرما أو أن يتعرض لفعل إجرامي - أي تغيير في عادات العيش لدى الشباب البالغين، يؤثر بشكل بالغ على مستويات الجريمة وذلك وفق نظرية الأنشطة الروتينية والفرص الإجرامية ( Cand et Cohen 1987 – Coihen et Felson 1979). - ارتفاع العزوف عن الزواج ( الكيبيك تحتل المرتبة الأولى في كندا) وارتفاع عدد المواليد بدون زواج حيث بلغت هذه البنية سنة 1991 % 48، من مجموع المواليد الجدد والذين يشكلون المولود الأول للمرأة في الكيبيك، هذا النوع من الزواج بدون عقد يشهدون نسبة انفصال عالية بالمقارنة مع الزيجات القانونية، كما لاحظ ويمي ارتفاع معدل السن عند الولادة الأولى في العشر سنوات الأخيرة ( قبل 1996). - انخفاض عدد المواليد في الأسر وارتفاع نسبة الشباب البالغين وخاصة الذكور المتحررين من عدد من القيود الاجتماعية والمحافظين على إعادة المراهقة التي تفرز عدة إمكانيات للسلوك الإجرامي. - المنحرفون ليسوا متخصصين في الجريمة بل طارئين عليها - المنحرفون ينتقلون من جريمة إلى أخرى بحسب الأهمية التي تحملها لهم وخاصة مستهلكي المخدرات والكحول - تساهم المخدرات والكحول بالإضافة إلى عوامل أخرى إلى تعزيز الدافعية للجريمة تطرق ويمي مسألة الهجرة بمعنى المهاجرين من بلدان وحضارات أخرى إلى كندا وإلى إقليم الكيبيك بالضبط. ورغم أن خلاصاته تتعلق بهذا النوع من الهجرة فإنها كما سنرى لا تختلف كثيرا عما سبق وأن أشرنا إليه من انعكاسات الهجرة القروية من البوادي إلى المدن في المغرب وغيره من البلدان على الجريمة وارتفاع معدلاتها، أكيد أن تلافي هذه الخلاصات رغم الاختلافات الكبيرة بين المجالين وطبيعة كل هجرة على حد ما يعبر عن مدى أهمية إثارة موضوع الهجرة بغض النظر عن طبيعته إلا أن الدوافع تقريبا تكون واحدة ألا وهو السعي إلى تحسين الوضعية الاقتصادية للأسرة. وقد خلص ويمي في هذه الدراسة بالنسبة للهجرة إلى النقط التالية: - مع كل موجة هجرة جديدة تعرف البلاد ارتفاعا في مستوى الجريمة وخاصة من جيل أبناء المهاجرين - يجد أبناء المهاجرين أ،فسهم في مواجهة ثقافتين حد التناقض، ثقافة الآباء ذات الارتباط بالأصول وثقافة الكيبيك البلد المستضيف. وهذا ما ينتج عنه اصطدام وتناقض القيم وهو ما يرفضه الشباب ويسبب لهم عدة مشاكل في الاندماج. - هيمنة أبناء المهاجرين في سنوات السبعينات والثمانينات على مراكز الملاحظة المخصصة للشباب - تشكيل عصابات المدارس في إطار احتكاك أبناء المهاجرين مع أبناء السكان الأصليين - تشكل في مقابل عصابات المدارس الخاصة بالمهاجرين عصابات أخرى ممن ينتمون إلى اليمين المتطرف - انتشار عصابات الشوارع يساهم في رفع النزعة الإجرامية لدى أبناء المهاجرين، وهي تشكل امتدادا لعصابات المراهقين والشباب البالغين في المجتمع. وهذه العصابات تمثل ظاهرة في أمريكا الشمالية. - تشكل نسبة مساهمة المجموعات الإثنية في الأعمال الإجرامية نسبة مرتفعة في الكيبيك بالمقارنة مع نسبتهم لعدد السكان، ففي سنة 1995 شكل السود % 4,1 من المتهمين أقل من 30 سنة و% 10,3 من المتهمين أقل من % 18 سنة بلغت النسبة بالنسبة لذوي الأصول اللاتينو أمريكية % 1,3 بالنسبة لأقل من 30 سنة و% 2,1 بالنسبة لأقل من 18 سنة. تشكل دراسة الأستاذ محمد عبد الله البكر "أثر البطالة في البناء الاجتماعي: دراسة تحليلية للبطالة وأثرها في المملكة العربية السعودية[49]" إلى جانب دراسات أخرى في السعودية، أحد أبرز المساهمات العلمية المعاصرة في دراسة علاقة البطالة بالجريمة ودراسة البطالة كمتغير اقتصادي واجتماعي وأثره في البناء الاجتماعي. شملت الدراسة جميع المناطق الإدارية للملكة العربية السعودية معتمدا في ذلك على بيانات النتائج التفصيلية للتعداد العام للسكان والمساكن بالمملكة لعام - مدى حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية والمناطق الإدارية - العلاقة بين حالة التعطل ومستويات التأهيل العلمي للمتعطلين عن العمل - مدى تأثير مستوى التأهيل التعليمي للقوى العاملة على حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية. لقد خلصت هذه الدراسة إلى النتائج التالية المتعلقة بمتغير البطالة: 1- ارتفاع معدلات الجرائم والمخدرات والسجناء في المناطق التي ترتفع فيها حالة التعطل وهو ما يتوافق مع دراسة سلطان الثقفي ودراسة رشود الخريف التي تشير إلى أن % 39 من مرتكبي الجرائم السعوديين هم من العاطلين عن العمل. 2- ارتفاع نسبة البطالة والجريمة في بعض المناطق الإدارية بشكل متوازن، إضافة إلى تأثر هذه المناطق بمستويات جد منخفضة فيما يخص المؤهل التعليمي بالنسبة للقوى العاملة والمتعطلين حيث أغلبية هذه الفئة هي دون الثانوية العامة (أمي، يقرأ ويكتب، حملة الشهادة الابتدائية، الشهادة المتوسطة). 3- ارتباط ارتفاع معدلات البطالة بارتفاع قضايا المخدرات في المنطقة وهو ما يتفق مع دراسة محروس غبان. حيث أن استمرار حالة البطالة يدفع الفرد إلى إدمان المخدرات ومعاقرة الخمور لهذا نجد أن % 30 من مجموع المضبوطين بقضايا المخدرات لعام 2000 في المملكة العربية السعودية هم من المتعطلين عن العمل 4- تحدث البطالة خللا في عملية التكيف النفسي الاجتماعي للفرد مع مجتمعه الأمر الذي يؤصل الشعور الدائم بالفشل والإخفاق مما يدفع إلى العزلة وعدم الانتماء وبهذا يصبح الفرد عرضة للإصابة بحالة الاكتئاب، التي تؤدي بالفرد إلى اللجوء لتعاطي المخدرات وسيلة للخروج أو الهروب من معاناة الواقع ومواجهته، علما أن الاكتئاب يعد من أهم العوامل النفسية الدافعة إلى الإدمان. 5- تؤثر البطالة على قضايا المخدرات في مناطق المملكة العربية السعودية من خلال الحالة التعليمية للمتعطلين عن العمل، بحيث كلما انخفض المستوى التعليمي للعاطلين عن العمل ارتفع عدد قضايا المخدرات في المنطقة 6- ارتفاع نسب مستويات التعليم لمن هم دون الثانوية العامة للعاطلين عن العمل في مناطق الأطراف، وتشير النتائج إلى أن حالة البطالة لمن مستوياتهم التعليمية دون الثانوية من العاطلين تؤثر تأثيرا طرديا في عدد قضايا المخدرات في المنطقة. وتوضح هذه النتائج أسباب ارتفاع معدلات جرائم المخدرات في مناطق الأطراف، كما تفسر ملاحظة لنتيجة دراسة سابقة عن الجريمة في المدن السعودية أنجزها رشود الخريف إلى أن "معدلات جرائم المخدرات ليست عالية في المدن الكبرى، وبخاصة عند مقارنتها بالمدن الأصغر حجما". [1]- محمد الأزهر "مبادئ علم الإجرام" دار النشر المغربية ص: 43-44 [2]- نفس المرجع السابق [3]- عمر السعيد رمضان "دروس في علم الإجرام" 1972 (ص 40) دار النهضة العربية بيروت [4]- نفسه [5] - Ernest Dhooton « Crime and The main » press ( انظر علي محمد جعفر "الإجرام والسياسة مكافحة الجريمة" دار النهضة العربية بيروت ص: 27 1993 [6]- عمر السعيد رمضان م س ص:42 [7]- نفسه م س ص:43 [8]- نفسه [9]- نفسه ص: 51 [10]- انظر فتوح عبد الله الشاذلي: دراسات في علم الإجرام 1991 ص: 128 [11]- نفسه [12]- نفسه [13]- د عبد السلام بنحدو: مبادئ علم الإجرام: دراسة في الشخصية الإجرامية. الطبعة الثانية 1999 ص:119 [14]- نفس المرجع السابق [15]- نفسه [16]- عبد السلام بنحدو م س ص: 130-131 [17]- "فتوح عبد الله الشاذلي" دراسات في علم الإجرام ص: 135-136 [18]- د عبد السلام بنحدو م س ص: 125-126 [19]- نفسه ص: 134 [20]- راجع عادل بن حمزة "من كريان سنططرال إلى كريان طومة: قراءة هادئة لمسار الانتقال الديمقراطي بالمغرب" منشور على الموقع الالكتروني www.adilbenhamza.tk [21]- الدكتور محمد علاء الدين عبد القادر: "البطالة: أساليب المواجهة لدعم السلام الاجتماعي والأمن القومي- في ظل اتجاهات العولمة وتحديات الإصلاح الاقتصادي" مطبعة الجلال، الناشر: منشأة المعارف. الاسكندرية 2003. ص: 89 [22]- ذ محمد عبد الله البكر م س ص:7 [23]- مرقس، وداد والنجار أحمد السيد: السكان والتنمية في مصر الأمين للنشر والتوزيع مركز البحوث العربية للدراسات والتوثيق والنشر. ص: 24 أورده محمد علاء الدين عبد القادر م س ص: 93 [24]- انظر عادل بن حمزة: المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب" بحث لنيل الإجازة في علم السياسة غير منشور. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية. أكدال الرباط. ص: 36 ص: 104. السنة الجامعية: 1999-2000 [25]- المنظمة العربية للتنمية الزراعية: الكتاب السنوي للإحصاءات الزراعية (الخرطوم، المنظمة، 1986) المجلد 6 ص: 89. أورده محمد ابراهيم منصور: "السكان وقوة العمل والبطالة في المغرب العربي" (مقالة) مجلة المستقبل العربي العدد 145 السنة 1991 ص: 137 [26]- عادل ابن حمزة م س ص: 104 [27]- نفسه ص: 106 [28]- INZEA .La population du Maroc : Word Population, 1974 (Rabat : I.N.Z.E.A) 1974.P :22 [29]- د. عبد العزيز شرابي ود. عبد الرزاق بن حبيب: "السكان والتنمية في بلدان المغرب العربي إشارة خاصة إلى معضلة البطالة" (دراسة) مجلة كلية العلوم الاقتصادية والتسيير. السنة 1998-1997 ص: 63 [30]- راجع تعريف البطالة المقنعة في المبحث الأول نقطة أشكال البطالة. [31]-F.Dorce.aide-toi le ciel t’aidera !in jeune Afrique souplement sur le Maroc n° 1658.1992. أورده حسن قرنفل: المجتمع المدني والنخبة السياسية: إقصاء أم تكامل. افريقيا الشرق. الطبعة الأولى 1997 ص: 23 و24 [32]- Maghreb : Homme et espaces Eds A comin 1985 Paris p287 [33]- JC Sontucci, Chronique. Annuaire de l’Afrique du Nord 1984 CNRS Paris p 900-901 أورده قرنفل م س ص: 22 [34]- نفسه ص: 25 [35]- E Durkheim de la division du travail social eds PUF 1960 Paris P :244 - Mémage variables socio- démographiques Direction de Statistique CERED 1990 Rabat P :85 أورده قرنفل م س ص:25-26 [36]- observatoire Géopolitique des drogues, Rapport d’enquête sur les enjeux politiques économiques et sociaux de la production et du Trafic des drogues au Maroc Février 1994 P 73-73 [37]- د عاطف عبد الفتاح عجوة: البطالة في العالم العربي وعلاقاتها بالجريمة / المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض (1406 هـ) ص: 36 [38]- د بدر الدين علي: النظريات الحديثة في تفسير السلوك الإجرامي / مع آخرين ص: 28 [39]- د عاطف عبد الفتاح عجوة م س ص: 38 [40]- ذ محمد عبد الله البكر م س ص: [41]- نفسه [42]- انظر الأبعاد الاجتماعية للبطالة في الفصل الثاني [43]- راجع د هارون توفيق الرشيدي: الضغوط انفسية طبيعتها- نظرياتها برنامج لمساعدة الذات في علاجها 1999 ص:4 [44]- ذ. محمد عبد الله البكر م س [45]- نفسه [46]- د عاطف عبد الفتاح عجوة م س [47]- D. Marc Ouimet : les tendances de la criminalité au Québec : les nouvelles réalités et les nouveaux enjeux, Ecole de criminologie Université de Montréal 10 Avril 1998 [48]- أستاذ علم النفس الاجتماعي المساعد بمعهد الإدارة العامة الرياض: السعودية وأستاذ زائر بقسم الاجتماع. جامعة متشجن الولايات المتحدة الأمريكية [49]- م.سمفهوم الجريمة وعلم الإجرام

المبحث الأول: مفهوم الجريمة
أولا : تعريف الجريمة
ثانيا: تعريف الجريمة في علم الاجتماع
ثالثا: التعريف الاجتماعي القانوني للجريمة
رابعا: التعريف النفسي للجريمة
رابعا- العناصر المكونة للجريمة
أ: الجريمة ارتكاب فعل يتمثل فيه الجانب المادي
ب: الفعل المرتكب غير مشروع
خامسا- أركان الجريمة
أ- الركن الشرعي:
ب- الركن المادي
ج- الركن المعنوي
سادسا- أنـواع الجـرائــم
سابعا- آليات الضبط الاجتماعي
أ: الضبط الاجتماعي الرسمي
ب: الضبط الاجتماعي غير الرسمي
1- الأسرة
2- المدرسة
3- مجموعات الأصحاب
4- العمل
5- الإعلام
المبحث الثاني: علم الإجرام: المدارس والنظريات
أولا: علم الإجرام
ثانيا: المدارس والنظريات
I- المدرسة البيولوجية
3- نظرية لومبروزو Lombrozo
2- نظرية جورنج Charles Goring
3- نظرية "هوتون" Hooton
4- نظرية "دي توليو"
5- نظرية فرويد S.Freud
II- المدرسة الاجتماعية الأوربية
4- نظرية الوسط الاجتماعي */ لاكساني Lacassagne
2- نظرية التأثير النفسي الاجتماعي / غابرييل تارد G.Tarade
3- نظرية البنية الاجتماعية والثقافية / إيميل دوركايم E.Durkheim
III- المدرسة الاجتماعية الأمريكية
5- نظرية العوامل السائدة
2- نظرية الاختلاط التفاضلي/ "سذرلاند" Sutherlan
3- نظرية التراخي الاجتماعي "ميرتون"
4- النظرية البيئية / كليفورد شو
الفصل الثالث: أبعاد البطالة وعلاقتها بالجريمة
الــمــبــحــث الأول: البـطـــالـة وأبــعــادها
أولا: البعد الاجتماعي
ثانيا: البعد الأمني
ثالثا: البعد الديمغرافي
رابعا: البعد الاقتصادي
المبحث الثاني: علاقة البطالة بالجريمة
6- العوامل الاقتصادية:
ب- العوامل الاجتماعية
ج- العوامل النفسية
د- العوامل الديمغرافية
ثانيا: التأصيل النظري
أ- نظرية الترابط الاجتماعي
ب- نظرية التوتر
ثالثا: الأبحاث والدراسات السابقة
7- دراسة الدكتور عاطف عبد الفتاح عجوة[46]
أ- العوامل الاقتصادية في علاقة البطالة بالجريمة
ب- العوامل الاجتماعية في علاقة البطالة بالجريمة
ج- العوامل النفسية في علاقة البطالة بالجريمة
II- داسة الدكتور مارك ويمي[47]Marc Ouimet
1- الأسرة
2- سوق الشغل
3- نمط عيش الشباب
4- استهلاك المخدرات والكحول
5- الهجرة
III- دراسة الأستاذ محمد عبد الله البكر[48]
الاربعاء, 03 يناير, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










