الانتقال الديموقراطي...الان
من أجل مواطنة إلكترونية في إنتظار مواطنة دولتية...جميعا من أجل أممية ديموقراطية "ليس هناك جيش أقوى من فكرة حان وقتها" فيكتور هوجو

تداعيات ملف نيشان...الحرية بين المستهتر والمتربص

 

أعمال العقلاء تصان عن العبث:

نيشان أساءت للنضال الطويل من أجل الحرية وقرار المنع تبرير لمصادرتها

***

محاكمة مجلة أم محاكمة شعب؟ 

ذكرت وكالة الأنباء المغربية عن مصدر قضائي أن وكيل جلالة الملك بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء أمر الشرطة القضائية بفتح تحقيق في ما نشرته مجلة –نيشان- في عددها الأخير رقم 91 بتاريخ 15/12/2006 في موضوع: النكت: كيفاش المغاربة كيضحكوا على الدين والجنس والسياسة، هذا الموضوع تضمن كثيرا من النكت تتعلق بالعقيدة الإسلامية طبقا للفصول 41و59و67و68 من قانون الصحافة ،كما أعلن الناطق الرسمي للحكومة السيد نبيل بن عبد الله أن الوزير الأول إدريس جطو باسمه وباسم الحكومة قد اتخذ قرارا بمنع عرض مجلة –نيشان- في الطريق العمومية وكذا إذاعتها بأي وجه من الوجوه تطبيقا لمقتضيات الفصل 66 من قانون الصحافة .

ما نشرته نيشان في السياق الوطني الحالي يعتبر استهتارا بالنضال الطويل الذي خاضه المغاربة من أجل حرية التعبير ،والآلاف من المناضلين لم يكونوا يتوقعون أن يكون مصير نضالهم هو – طنيز – بعض الصحفيين المبتدئين ممن لم يخبروا السجون والمعتقلات والمنافي والتشريد من العمل ،بل من الجيل الذي وجد الطريق سالكة للتعبير بحرية واسعة عن عدة مطالب ومواقف وآراء وكان من اللازم استثمار هامش الحرية لتوسيعها وليس لإعطاء المبررات للإجهاز عليها خاصة عندما تتناول بعض القضايا الاجتماعية بالكثير من السطحية والسوقية والاستهتار ،ودون أن يأخذوا بعين الاعتبار المرحلة الانتقالية التي يعرفها المغرب والشعب المغربي  وهي مرحلة تستوجب عملا بيداغوجيا بالغة الدقة والانتباه والحذر لترسيخ قيم الديمقراطية والتعددية والتسامح بدل تقديم كل المبررات لأعداء الديمقراطية والتغيير للعب على المشاعر الدينية والوطنية من أجل توسيع هامش السلطة الإدارية والتي لم تتردد في استعماله والتوسع في استعماله .

لقد أخطأت – نيشان- بلا أدنى شك رغم وجود صحفيين متمرسين وأخطأت الحكومة في معالجة الوضعية إذ أن الفصل 66 من قانون الصحافة لايعطي الحق للوزير الأول وليس الحكومة كما جاء في بلاغ المنع ،لايعطيه سوى حق حجز العدد الذي يتضمن الملف موضوع النازلة وحتى في هذه الوضعية كان لابد أن يصدر قرار الحجز عن القضاء عبر دعوى استعجالية وليس بقرار إداري ،لقد شكل منع نشر المجلة نهائية إعادة لعقارب الساعة إلى الوراء في مايتعلق بحرية النشر والصحافة في المغرب في وقت يعرض فيه قانون الصحافة بتعديلاته الجديدة على البرلمان للمناقشة، هذا مايجعل قرار الوزير الأول متجاوزا حتى لسقف العقوبة التي يحددها المشرع في الفصل 77 من قانون الصحافة والتي لاتتجاوز ثلاثة أشهر.

إن النضال الطويلة من أجل الحرية يستوجب الجدية الكاملة في ممارستها واستحضار تجارب عالمية تعرضت لانتكاسات خطيرة في مسلسل الدمقرطة وتجربة سلفادور أليندي في الشيلي خير مثال، نتيجة أخطاء ومزايدات وتجاوزات في عدم تقدير الظرفية وموازين القوى التي لازالت في غير صالح القوى الوطنية الديمقراطية.          

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية