الانتقال الديموقراطي...الان
من أجل مواطنة إلكترونية في إنتظار مواطنة دولتية...جميعا من أجل أممية ديموقراطية "ليس هناك جيش أقوى من فكرة حان وقتها" فيكتور هوجو

الدراسات الإستراتيجية بالمغرب

المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية...متى؟

 

 

"...ولأن بلدنا يعرف انتقالا شموليا يتطلب تعزيز قدرات الرصد والتدبر والتوقع ، فقد قررنا إحداث معهد ملكي للدراسات الاستراتيجية ينكب على هذه المهام الحيوية للتحكم والتفاعل مع التحولات العميقة الداخلية والخارجية... "

 

                                                           جلالة الملك محمد السادس

الرباط 30.07.2003

 

كانت هذه الفقرة جزء من الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس إلى الشعب المغربي بمناسبة ذكرى عيد العرش لسنة 2003، وذلك بعد أسابيع من الأحداث الإرهابية التي عرفتها الدار البيضاء يوم 16 ماي من نفس السنة .الخطاب كان مضمونه واضحا على أن الدولة عازمة في شخص أعلى سلطة بها على عدم التساهل في مواجهة كل الأفكار الهدامة، كانت الرسالة صريحة بمعنى أنه لايمكن أن يكون هناك تراخي أمني ،هكذا شهد المغرب عملية اعتقالات واسعة النطاق عرفت بعض التجاوزات ذكرها الملك في حواره مع جريدة الباييس الأسبانية ،وكان لابد أن تلتقط الجهات الأمنية الرسالة وهو ما اتضح أخيرا من خلال عمليات العفو التي شملت المحكومين بتهم الإرهاب وذلك لأول مرة.

    إن أحداث 16 ماي 2003 برأي العديد من الباحثين والمتتبعين لم تكن تحديا أمنيا فقط ،بل أيضا سياسيا،أخلاقيا وتاريخيا في المرحلة التي يعبرها المغرب، وما ترافقها من تحديات داخلية تتجلى في حجم التركة الموروثة عن المرحلة السابقة على المستوى السياسي ،الاقتصادي والاجتماعي ،و خارجية في إطار تعقد مسارات العلاقات الدولية التي يوجد المغرب ضمن مخططاتها على الأقل إقليميا وجهويا من خلال المعركة المتواصلة لاستكمال الوحدة الترابية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والقيمية التي تفرضها العولمة الموسومة باقتصاد السوق المتوحش الذي يلغي كل الجوانب الإنسانية والاجتماعية وما يفرضه ذلك من تحديات على بلدان الجنوب والمغرب منها وهو ما يتزامن مع ارتفاع فاتورة الطاقة واشتداد المنافسة الخارجية، كما تعيش الدولة على هامش ذلك على وقع التراجعات الخطيرة في مواردها المعتمدة على الخوصصة والمداخيل الجمركية نتيجة اتفاقيات الشراكة والتبادل الحر، الشيء الذي يجعل الدولة في المرحلة الراهنة تواجه تحديات عميقة يجب التفكير فيها ليس دائما من منطلقات أمنية ،ولكن أيضا بما تتيحه العلوم الإنسانية والاجتماعية بما يمكن الأجهزة والأفراد الحائزين على السلطة من بناء وعي استراتيجي توقعي واستباقي لما يمكن أن تصير إليه أمور البلاد في السنوات القادمة التي تمر بمرحلة انتقالية محفوفة بالكثير من المخاطر ومسكونة بالكثير من الانتظارات والآمال.

    من هذا المنطلق يتضح من الفقرة أعلاه والتي تضمنها الخطاب الملكي ليوم 30 يوليوز 2003 أن هذا البعد الاستراتيجي حاضر لدى ملك البلاد لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو ألم يحن موعد إخراج المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية إلى حيز الوجود؟ .

    إن انتقال المعهد من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل من شأنه أن يساهم في تجميع الكثير من الجهود الفردية التي تحاول معزولة بناء وعي استراتيجي يستحضر مصالح المغرب والمغاربة بوسائل بدائية ومعدومة في الكثير من الأحيان، في الوقت الذي نوجد فيه كبلاد وكشعب في دائرة عدة أبحاث ودراسات استراتيجية لفائدة جهات أجنبية تصرف ملايين الدولارات كي تقرأ إواليات تفكيرنا الجماعي والفردي.

    إن مواضيع وقضايا مثل تمثل المغاربة للديموقراطية والدين والاختلاف والتعدد والتسامح، ونظرتهم للأخر وحقيقة هذا الكم من المغاربة المطلوبين دوليا في حوادث إرهابية من أفغانستان إلى الولايات المتحدة الأمريكية مرورا بالعراق، هولندا، بلجيكا، إيطاليا، بريطانيا وأسبانيا..إذ أصبح المغاربة متهمون في جميع المطارات الدولية حتى يتبث العكس، فهل تعتبر هذه الجماعات المسلحة المغاربة احتياطيا استراتيجيا لخطابها ومشروعها السياسي والديني؟ هل يعود ذلك إلى كون المغاربة لم يستهلكوا كثيرا الخطابات القومية التعبوية البعثية وغيرها كما ساد لفترة طويلة في المشرق العربي؟ هل يرتكز هذا التجنيد على اللاوعي الجمعي للمغاربة وعقدة البعد عن فلسطين التي يكن لها المغاربة كل الاهتمام؟ أليس تنفيذ عمليات انتحارية نوعا من تحرير الذات المحلية ونوعا من التباهي بدرجة التدين والإيمان؟ ألسنا بلدا يشيع فيه التصوف والأولياء وهو محط تكفير من الحركة الوهابية الصاعدة مع ابن لادن في جبال تورابورا...هذه أسئلة من بين أخرى المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية هو أقدر على تقديم ايجا بات كافية عليها، لكن متى؟ .

 نعتقد أن ثلاثة سنوات كافية لإخراجه الى حيز الوجود.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية