الانتقال الديموقراطي...الان
من أجل مواطنة إلكترونية في إنتظار مواطنة دولتية...جميعا من أجل أممية ديموقراطية "ليس هناك جيش أقوى من فكرة حان وقتها" فيكتور هوجو

الملك يحدث انقلابا في الجيش

الملك يحدث انقلابا في الجيش

الانتقال الديموقراطي والمخابرات العسكرية

 fouad_ali_hemma
 

بتعيينه لمحمد ياسين المنصوري (42 سنة) مديرا للإدارة العامة للدراسات والمستندات المعروفة اختصارا ب(D.G.E.D)، يكون الملك محمد السادس قد أكمل قبضته على مختلف الأجهزة الاستخباراتية الداخلية منها والخارجية ،والتي يصل عددها في المغرب الى ست،أجهزة رئيسية هي: الإدارة العامة للدراسات والمستنداتD.G.E.D وهي مخابرات خارجية عسكرية مرتبطة بالسلك الديبلوماسي المغربي ومهمتها مكافحة التجسس وحماية النظام وامتلاك المعلومات سواء التي تهم المغرب أو تلك التي تهم الدول الأخرى لمقايضتها عند الحاجة، مديرية حماية التراب الوطني D.S.T وتختص بحماية أمن الدولة الداخلي وأصبحت تضطلع بدور بالغ بعد الأحداث الارهابية التي عرفها كل من المغرب واسبانيا وغيرهما من البلدان وهي مخابرات داخلية مرتبطة بالادارة العامة للأمن الوطني ، المكتب الخامس يختص بكافحة اختراق الجيش/عسكري،المكتب الثاني مختص بعزل الجيش عن الحياة المدنية والصراع السياسي/عسكري،الاستعلامات العامة  R.Gتابعة للإدارة العامة للأمن الوطني،مديرية الشؤون العامة وتهتم بجمع المعلومات عن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية في المدن والبوادي ورفع تقارير مفصلة للأجهزة المركزية ويتكون هذا الجهاز من عدد كبير من المخبرين الرسميين والسريين على رأسهم الولاة والعمال وهو تابع لوزارة الداخلية ،ثم المكتب الأمني التابع للدرك الملكي المؤسسة الوحيدة في المملكة التي تتحكم في مخازن السلاح والتي تراقب وتواكب كل التحركات التي يقوم بها الجيش داخل المملكة وذلك منذ المحاولة المحاولة الانقلابية لعام.1971 وبذلك بات العاهل المغربي يتحكم عبر رجال ثقته في المعلومة الإستراتيجية والقدرة على التوقع، غير أن هذا التعيين أثار الكثير من الأسئلة عن توقيته وطبيعة القادم الجديد لهذا الجهاز،وطبيعة الحسابات من وراء هذا التعيين .                                         

 

عاشت الساحة الإعلامية والسياسية الوطنية طيلة الأسابيع الماضية على وقع التعيينات والإقالات التي أقدم عليها الملك محمد السادس لقادة بارزين في الجيش وأجهزة المخابرات،هذه التغييرات لا يمكن فهمها خارج سياق التعيين السابق لمدني على رأس جهاز المخابرات العسكريةD.G.E.D ،الذي أنشأه الملك الراحل الحسن الثاني عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادها الجنرال محمد أوفقير في غشت 1972 فيما عرف بانقلاب الطائرة، حيث تم اعتراض طائرة البوينغ الملكية في رحلة عودتها من فرنسا من طرف مقاتلات ف5 الأمريكية، غير أن ربان الطائرة الملكية استطاع ان يحط بسلام بمطار الرباط سلا بمحرك واحد وتنكشف مؤامرة أوفقير الذي مات بعد ذلك في ظروف غامضة..وقد تولى قيادة هذا الجهاز منذ نشأته الجنرال أحمد الدليمي وذلك الى حدود سنة 1983 سنة مقتل الدليمي في حادثة سير قيل عنها الكثير بمراكش على وقع شائعات بتهييئه لمحاولة انقلابية، ليتولى بعد ذلك الجنرال عبد الحفيظ القادري رئاسة الجهاز لما يقرب من 18سنة ليخلفه بعد ذلك الجنرال الحريشي الى حين اعفائه وتعيين ياسين المنصوري بدلا عنه، عاش فيها الجهاز تفاصيل الصراع مع الجزائر و جبهة البوليساريو و معارضي نظام الراحل الحسن الثاني، غير أن ادريس البصري رجل الحسن الثاني القوي كان حاجزا متينا أمام تحركات الجهاز، وهذا ربما ماجعل المعارضة السابقة في منتصف التسعينات من القرن الماضي ابان مشاورات المشاركة في الحكم مع الحسن الثاني تتشبت بإقالة البصري، وتم في نفس الوقت ذكر اسم الجنرال عبد الحفيظ القادري كوزير للداخلية كمرحلة انتقالية.

 

من هو محمد ياسين المنصوري؟

يعتبر المنصوري أحد رجال ثقة الملك محمد السادس، وهو أحد زملائه في المدرسة المولوية الى جانب اخرين ممن يعرفون بجماعة الكوليج رويال، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من جامعة محمد الخامس بالرباط وقد التحق بديوان وزير الداخلية الأسبق ادريس البصري وساهم في الاشراف على اخر انتخابات تشريعية على عهد الراحل الحسن الثاني والتي ستحمل المعارضة الى ما سمي عام 1998 بحكومة التناوب التوافقي بتعيين عبد الرحمان يوسفي وزيرا أول، مرور ياسين المنصوري بوزارة الداخلية لم يخلو من توتر، حيث تفيد مصادر مطلعة أن البصري أودعه على الهامش حتى اقتصر دوره على احتساء القهوة وقراءة الجرائد في مكتبه، وهذا كان جزءا من توجس ادريس البصري من زملاء ولي العهد انذاك الملك محمد السادس، وسيحمل وصول هذا الأخير الى العرش بوادر مسار جديد في حياة المنصوري حيث سيتم تعيينه سنة 1999 على رأس واحدة من قلاع الوزير القوي في عهد الحسن الثاني ادريس البصري وكالة المغرب العربي للأنباء، ولن تنتهي السنة حتى يتم عزل البصري في أعقاب الأحداث الدامية التي عرفتها مدينة العيون، وهو ما اعتبر إعلانا رسميا عن موت مرحلة الحسن الثاني لتتوالى التغييرات الواحدة بعد الأخرى وتشمل جهاز المخابرات الداخلية الدي أي ستيD.S.T التي سينصب على رأسها الجنرال حميدو العنيكري الذي نجح في ظرف وجيز في اعادة هيكلتها معلنا عن نفسه كرقم أساسي في المعادلة الأمنية بالبلاد ،بل ان الأحداث الارهابية التي عرفها كل من المغرب وأسبانيا جعلت الرجل المتحكم الأساسي في المعلومة والخبيرالدولي بشؤون الارهاب بدءا من تفكيك الخلية الارهابية النائمة التي كانت تستهدف تفجير السفن العابرة من مضيق جبل طارق،وانتهاءا بحملة الاعتقالات التي عرفها المغرب عقب تفجيرات 16ماي الارهابية،ليتم تعويضه برجل ثقته أحمد حراري وينتقل هو الى الادارة العامة للأمن الوطني وذلك بتوافق كلي مع الرجل القوي في محيط الملك محمد السادس فؤاد عالي الهمة كاتب الدولة في الداخلية والوزير الفعلي لها والمهندس لمرحلة مابعد ادريس البصري، إلى أن انطلق موسم الحمية الإجبارية التي فرضت على الجنرال  العنيكري بداية من إقالة رجل ثقته أحمد حراري وتعيين عبد اللطيف حموشي بدلا عنه بتاريخ 15 دجنبر2005 ووصولا إلى إقالته شخصيا من منصب المدير العام للأمن الوطني على خلفية تداعيات تجارة المخدرات والتهريب بالشمال والاشتباه في إيزو مدير أمن القصور الملكية المقرب من العنيكري الموجود رهن الاعتقال بسجن عكاشة بالدار البيضاء.   

سنة 2003 سيتم تعيين ياسين المنصوري في منصب والي الولاة وسيتم تكليفه بتتبع قضايا الهجرة السرية وتهريب المخدرات وكلها قضايا ذات حساسية بالغة مع الجار الأسباني، وتشاء رياح المنصوري أن تحمل نتائج الانتخابات التشريعية الأسبانية الحزب الاشتراكي الى سدة الحكم في مدريد وينجح المنصوري في وضع حد للعديد من الصعوبات التي كانت تواجه العلاقات المغربية الأسبانية ما مكنه من علامات جيدة قوة حظوظه في تبوء مكانة أكثر أهمية، لن تكون في نهاية المطاف سوى رئاسة جهاز D.G.E.D كأول مدني يقود الجهاز البالغ الحساسية منذ إنشائه.

 

تأويلات التعيين..

يمكن الاتفاق على أن التعيين فاجأ الجميع بل تذهب بعض المصادر الى القول بأن المفاجأة شملت ياسين المنصوري نفسه والجنرال الحريشي مدير الجهاز، الذي خرج غاضبا من القصر حسب ما كتبته الصحافة في حينه لحظة عزله من منصبه وتوشيحه بوسام ملكي أزاله قبل خروجه من القصر وهو ما يتنافى مع التقاليد المرعية، كما اعتبر البعض حركة محسوبة برهانات السلطة وصراع الأجنحة داخل المحيط الملكي، غير أن هناك بعض القراءات التي تصف تعيين مدني على رأس الجهاز هو انتصار لقيم الحداثة والديموقراطية، حيث دأبت الدول الديموقراطية على تعيين مدنيين على رأس مخابراتها كاسبانيا، الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، وتذهب نفس القراءة الى التقليل من انتقادات البعض للمدير الجديد بأنه غريب عن عالم المخابرات وقليل التجربة وصغير السن بما يجعله أصغر رئيس مخابرات في العالم، وتستند في ذلك على أن ثقة الملك تعد أمرا بالغ الأهمية في مثل هذه المناصب ، كما أن المسؤولية السابقة لياسين المنصوري على رأس وكالة المغرب العربي للأنباء ليست بعيدة عن الدور الاستخباراتي الذي يقوم أساسا على امتلاك المعلومة، فالوكالة تتوفر على العديد من المراسلين والمتعاونين الذين يزودونها بمعلومات ذات حساسية أمنية، لاتكون دائما متاحة للزبناء العاديين، كما أن مسؤوليته السابقة على رأس قضايا بالغة الأهمية بوزارة الداخلية ونجاحه في معالجتها، يؤمن له عبورا سليما إلى طريق عين عودة في ضواحي الرباط حيث مقر الادارة العامة للدراسات والمستندات.

قراءة أخرى ترى في تعيين المنصوري حلقة متقدمة لقوة كاتب الدولة في الداخلية فؤاد عالي الهمة أحد أبرز وجوه جماعة الكوليج رويال، فبعد احكامه السيطرة على جهاز المخابرات الداخلية الدي اس تي، وتبوء حليفه الجنرال العنيكري منصب المدير العام للادارة العامة للأمن الوطني وتراجع دورقائد الدرك الملكي أحد اخر رجالات الحسن الثاني الجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان، جاء الدور على لادجيد لكي تكتمل الحلقة الأمنية، بعض المتتبعين يرون أنه من الخطء تجميع الأجهزة الاستخباراتية في يد جهة واحدة، وتفسر ذلك بكون تطابق وجهات النظر يسيئ استراتيجيا لطبيعة المعلومات التي يتم رفعها للدوائر العليا لاتخاد القرارات اللازمة، والأمر أيضا يحمل خطورة أمنية على النظام في المدى البعيد. لكن هناك من يعتبرأن هذا التعيين جاء في الوقت المناسب لرسم التوازن داخل مربع السلطة الحالي وخاصة في مقابل عالي الهمة الذي لايخفي طموحاته الكبيرة في أن يكون ادريس البصري الجديد ،فهل يمكن فهم إقالة العنيكري وتعيين أضريس المدني الآخر على رأس المديرية العامة للأمن الوطني والمقرب من ياسين المنصوري تأكيدا لهذه القراءة ؟ فهل يفهم من هذه التعيينات رغبة الملك في خلق ثلاثة أقطاب في دائرته القريبة قطب سياسي إعلامي يقوده الهمة وقطب أمني مخابراتي يقوده المنصوري ثم قطب مالي تجاري يقوده الماجدي.

  وفي انتظار ماستحمله الأيام القادمة يظل الشارع السياسي المغربي في حالة ترقب لانعكاسات هذه التعيينات على حركية الانتقال الديموقراطي، على اعتبار أن كل المؤسسات والأجهزة الحساسة في الدولة أصبحت الان بيد رجال ثقة الملك المدنيين، فهل سينعكس ذلك ايجابيا على حاضر ومستقبل المغرب؟هذا ماستكشف عنه الأيام.

 

 

 

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 19 مارس, 2007 10:31 م , من قبل محمد أميـــــــن
من فرنسا

حقا من الخطأ ان بضع ملك المغرب البيض في سلة واحدة، سلة الأصدقاء والزملاء الذي يكمل الواحد مهم الآخر. وما يجهله هذا يعلم به الآخر ... وهذا عيب كبير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية