يبدوا أن مسألة التعاطي مع قضية الصحراء المغربية في شقها السياسي والدبلوماسي، كانت دائما بمبادرات رسمية للنظام المغربي بل إن التعامل مع هذا الملف وتدبيره لم يتجاوز منطق القبضة الحديدية، بالمقابل ظلت القوى الحية الوطنية الديمقراطية مجرد صدى محدود الفعل، بالنظر إلى الاحتكار والسرية اللذين لازما الموضوع، في الدوائر العليا للبلاد. حينما دعا ائتلاف وطننا إلى تنظيم مسيرة شعبية بالرباط للتنديد والمطالبة بالإفراج عن المحتجزين المغاربة بمخيمات تندوف، لم تأتي المبادرة من طرف الأحزاب السياسية ومنظماتها الشبابية أو وبالآحرى لم يتم استشارتها أو إشراكها لتساهم في إنجاح هذه التظاهرة، وفي غياب هذا كله، كان طبيعيا أن تظهر صورة المسيرة المدعومة من الدولة، في حلة باهتة، مقارنة مع مسيرات دعم الشعبين الفلسطيني والعراقي، التي كانت دائما مدعومة وبمبادرة من الفعاليات السياسية والمدنية: أحزاب، نقابات ومنظمات شبابية... إن ضآلة الحضور الجماهيري في مسيرة الرباط لا يعنى انتقاصا لمواطنة المغاربة، بل هو تعبير واضح لنتائج سياسة النظام في احتكاره لتدبير قضية الصحراء المغربية. الاختيار، ووعيا منها بأهمية الموضوع الذي بدأ يأخذ مساحة واسعة في النقاش اليومي للفاعلين السياسيين داخل المنظمات الشبابية، نظمت الجريدة مائدة مستديرة في موضوع "الشبيبة المغربية وقضية الصحراء" استدعت إليها عددا من الكتاب العامين للمنظمات الشبابية الوطنية: عبد الله البقالي الكاتب العام للشبيبة الاستقلالية، حسن طارق الكاتب العام للشبيبة الاتحادية، سعيد فكاك الكاتب العام للشبيبة الاشتراكية، حميد أوفريد الكاتب العام لحركة الشبيبة الديموقراطية التقدمية. وقد ارتكزت أشغال اللقاء حول المحاور الآتية: الأسباب التاريخية لقضية الصحراء المغربية، انعكاسات مركزية تدبير القضية، الدبلوماسية الشبابية بين ضعف الوسائل وتعقيدات الواقع الموضوعي على الساحة الدولية على أن نعود في لقاء آخر لمطارحة موضوع الجهوية كمقترح حل سياسي في علاقة بقضية الإصلاح الدستوري، ساهم في تنشيط الندوة:بن حمزة، زهاري، الورضي. الاختيار: يطرح اليوم بإلحاح شديد موضوع قضية الصحراء المغربية في زحمة الرهانات السياسية المحلية والدولية، وتشكل هده القضية بالنسبة للأغلبية المطلقة من الشعب المغربي وهي الشباب، قضية مافتئت تطرح مرفوقة بشعارات عن الوحدة الترابية والوطن الأم دونما معرفة بالجذور الحقيقية للقضية وللخلفيات التاريخية التي تحكمت فيها، كما تزامن طرح هدا الموضوع مع ارتفاع الحساسية الأمنية المصاحبة له مما حوله إلى موضوع يحمل كل التناقضات، فهو من جهة ملزم للجميع بحكم شعار الوحدة الوطنية، ومن جهة أخرى مغلف بلغة أمنية غارقة في السرية ومانعة لكل اختلاف فيه ولو من باب خدمة الوطنية. نشكر لكم قبول الدعوة وندعوكم إلى تناول الأسباب التاريخية للقضية كمدخل أولي للموضوع. حسن طارق في البداية أحيي مبادرة الإخوان في هيئة التحرير بجريدة الاختيار الجديد التي نجد فيها من الحيوية ما اعتدناه في الشبيبة الاستقلالية - منظمة شبابية وطنية وازنة وقوية- شكرا على الدعوة. يبدو من المدخل الذي طرحه الأخ "عادل" أن الأمر مرتبط بعلاقة القضية الوطنية / قضية الصحراء بالشباب أو العلاقة بين الشبيبة المغربية وقضية الصحراء. وأعتقد أن هذا هو المدخل المناسب قضية الصحراء عبر التاريخ، إذا نحن تجاوزنا المقاربة المبنية على سرد الأحداث والوقائع والتواريخ، أعتقد أن الأمر يتعلق بتركة معقدة لثلاث عوامل أساسية: العامل الأول: هو ما يمكن اعتباره أخطاء أصلية للنظام السياسي المغربي، هناك أخطاء مرتبطة بالهوس الذي كان متضخما لدى النخبة الحاكمة ما بعد الاستقلال، هوس بناء الدولة المركزية، هوس حسم الصراع حول الشرعية والمشروعية مع القوى الوطنية التي كانت تنازع في هذه المشروعية والذي ترك الأشياء المرتبطة بجيش التحرير -وقف وحل جيش التحرير- وبعد عدم إعطاء المعركة التحررية كامل أفقها المجالي والجغرافي وهذا ما يمكن اعتباره في خانة الأخطاء الأصلية. العامل الثاني: مرتبط بقضية الصحراء في تاريخها وهنا سأعود إلى الشبيبة المغربية مرتبطا بما يمكن اعتباره اليوم حساسية شبابية وسياسية عند أبناء الصحراء لم يكن افقها بالضرورة هو الانفصال، كانت هناك حساسية عبرت عن نفسها وهي حساسية مغربية وأنتجتها تربة مغربية، وأنتجتها كذلك تفاعلات سياسية وإيديولوجية مرتبطة بحقبة الستينات والسبعينات، والأمر يتعلق بأبناء قادة جيش التحرير الذين ورثوا عن آبائهم الإحباط واليأس الذي تولد إبان حل جيش التحرير، الذين طرقوا جميع الأبواب الأحزاب والنظام السياسي ومع الأسف لم يجدوا أذانا صاغية. العامل الثالث: جانب الرهانات الجيواستراتيجية والجيوسياسية المرتبطة ببروز التوجه الهيمني عند الجارة الجزائر، هذه الأخيرة التي -على كل حال- كان لديها نوع من التموقع في إطار النظام العالمي القديم والتي كانت ترعى الحركات التحررية وتقدم نفسها كناطق رسمي باسم حركة "عالم ثالثية" وباسم حركة التحرير الإفريقية والعالم ثالثية، وكان لها ما يكفي من الشرعية التاريخية للعب هذا الدور، وكان لها ما يكفى من الاقتصاد السياسي الملائم لهذه الاستراتيجية، بدبلوماسية الغاز الطبيعي. كان إما دولة لها روح هيمنية ولها -بين قوسين- نوعا من المشروع التاريخي، مشروع الدولة التي ترعى فكر التحرر والفكر الاشتراكي التقدمي، في مواجهة مملكة، أولا وفي مواجهة نظام رأسمالي وفي مواجهة دولة اختارت تموقعا آخرا مغايرا في الخريطة الدولية للنظام السياسي العالمي إبان الحرب الباردة، هذه الرهانات الإقليمية الجيوسياسية للجزائر هي ليست سابقة عن بداية الفكرة الانفصالية والتي لم تكن فكرة انفصالية بكل وضوح في البداية، ولكن طبعا لأننا لسنا وحدنا في العالم كانت هناك تفاعلات سياسية واستراتيجية لدول مثل ليبيا والجزائر التي حاولت تطوير هذه الحساسية الشبابية الصحراوية في اتجاه أفق الانفصال. هذه على ما اعتقد العوامل الثلاثة المركبة والمعقدة التي أعطتنا مشكلة الصحراء، أعود لأركز على أن الحساسية الصحراوية لأبناء الشعب المغربي الذين كانت لديهم الرغبة في تصفية وطرد الاستعمار، سابقة على التبني الليبي الذي كان سابقا في التاريخ وفي ما بعد الاحتضان الجزائري، إذن حتى اليوم (هذه النقطة يمكن العودة إليها فيما بعد، فقط أبدي ملاحظة) حتى اليوم هناك توجه أن المشكلة فقط مع الجزائر، هذا نوع من انتقاص الحقيقة، البوليزاريو لهم رهاناتهم واستراتيجياتهم وتتناقض وتتقاطع وتجد امتدادها السياسي والعضوي والاستراتيجي مع الجزائر ولكن البوليزاريو موجودون، يعنى انه لا ينبغي الذهاب بالتحليل في هذه العلاقة التحالفية بين البوليساريو والجزائر حتى أننا نلغي البوليساريو من حساباتنا هذا سيكون خطأ. الجزائر فاعل إقليمي له رهاناته الإقليمية ومصالحه الاستراتيجية ويلتقي في هذه المصالح مع البوليساريو هذا شيء أساسي ينبغي الانتباه إليه، لان الخطاب الرسمي خاصة في توجهه الأخير إلى اعتبار الجزائر خصم وحيد. ويمكن مناقشة هذه النقطة أكثر في محور تدبير الملف ولكي لا أطيل اعتقد أن هذا كاف. حميد أوفريد شكرا للإخوة في جريدة الاختيار الجديد على الدعوة، وشكرا لكم كذلك على الانتباه إلى موضوع جد مهم، اعتبر إذن الحديث عن الأسباب التاريخية لقضية الصحراء المغربية ذو أهمية كبرى من زاويتين: زاوية أولى لأنه تأكيد لموضوع السيادة، سيادة المغرب على الصحراء، ثم من زاوية أخرى توضيح الأطراف الفاعلة في الملف. إذن سأعرج باختصار على الأسباب لأن الأخ "طارق" تحدث بشكل كبير عن العديد من العناصر، أود التذكير في البدء بأن أحد أهم الأسباب هو الاستعمار الإسباني للمنطقة إذ أن أساس وجود النزاع في الصحراء هو التواجد الأجنبي في المنطقة، ثم الموضوع الثاني لربما من الأولويات التاريخية لنشوء ملف الصحراء هو انسداد أفق النضال الوطني والديمقراطي أمام النظام السلطوي في المغرب. تأكيد الحديث هنا، يجرنا إلى مرحلة الستينات حيث مشروع لشباب أعتقد أنهم يشكلون جزءا أساسيا ومهما من حركة اليسار الجدري آنذاك، ربما أضيف بعض التدقيقات لما أورده الأخ "طارق" في الموضوع، والحديث هنا له أهميته لأنه يوضح طرف أساسي في قضية الصحراء، بدل الحديث عن ثنائية القضية الحقيقية بين المغرب والجزائر، وفي نفس الآن يؤكد على أساسية موضوع السيادة في ملف الصحراء لأن الذين حملوا فيما بعد لواء الانفصال هم شباب مغربي، وجدوا أنفسهم أمام انسداد أفق النضال الوطني والديمقراطي وركوب مفهوم البؤرة الثورية آنذاك التي ستنطلق من منطقة الجنوب، خاصة وحركة جيش التحرير أمام محاولة إنهائها واعتقد أن الموضوع كان بعد 1959 هو إنهاء جيش التحرير وبقيت الحركة فقط مستمرة، أمام هذا الانسداد، والذي عُبر عنه كطموح بشكل واضح في المؤتمر الخامس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وكان أحد الوجوه البارزة الأساسية لهذه الحركة ولهذا المشروع وهو "مصطفى السيد" أحد الوجوه الجامعية في تأسيس حركة البوليساريو، تم التعبير عنها أيضا في نفس المؤتمر "بلجنة فلسطين" بالضبط، بعد ستة اشهر تقريبا سنجد أنفسنا أمام تأسيس جبهة البوليساريو وسيقودها هؤلاء الشباب. الموضوع الأساسي الآخر الذي أعطى أبعادا لقضية الصحراء المغربية هو الصراع ما بين المعسكر الاشتراكي والرأسمالي، بكل تأكيد سنجد أنفسنا في نفس السياق، أمام مغرب يبحث عن تحالف مع المجتمع الرأسمالي الغربي، واحتضان - بطبيعة الحال - المجتمع الشرقي الاشتراكي للجزائر وأطروحتها، هذا جانب آخر. الجانب الرابع هو نمو الأطماع الجزائرية في المنطقة الترابية المغربية بل أكثر من هذا الجزائر كانت لها طموحات أكبر من الموضوعين المثارين آنذاك، وهو خلق دولة صناعية كبرى، بخلق دويلة صغيرة قزمية تابعة تستفيد عن طريقها من كل الخيرات الصحراوية المعدنية، وتنضاف إلى الإمكانيات الغازية مما سيخلق دولة لها مكانة كبيرة في إفريقيا ورائدة في شمال إفريقيا، طبيعي أن تتظافر كل هذه العوامل وتخلق أولا جبهة البوليساريو باعتبارها "حركة تحررية في البداية لم تستطع أن تنجز مهامها لتتحول فيما بعد بالهيمنة والتوجيه الجزائري إلى "الجمهورية الوهمية" هذه العوامل تؤكد على موضوعين أساسين، إن السيادة المغربية ثابتة ومؤكد في الصحراء، كل هذه العناصر، معاهدة مدريد، نشوء حركة البوليساريو من الشباب المغربي وكذلك الوجود المغربي على أرض الواقع، ويتأكد من كل هدا أن البوليساريو موضوع أساسي في التفاوض. عبد الله البقالي شكرا، أنا بدوري أوجه التحية والتقدير لأسرة جريدة الاختيار الجديد. في الحقيقة أعتبر أن المدخل التاريخي لقراءة القضية مدخل مهم للحقيقة وبالتالي لا نفهم الحاضر إلا بالاعتماد على مراجع التاريخ، أريد أن أتناول الموضوع من زاوية مختلفة عن الإخوة الذين سبقوني في تناولهم للموضوع باستفاضة كبيرة، يصعب على المرء الإضافة عليه. ساخد المؤشر التاريخي من جانب مهم، الملاحظ في المنطقة العالم الثالثية والمنطقة العربية خاصة أن بناء الدولة بمفهومها الحديث لم يتجلى إلا بعد الاستقلالات القطرية لهذه الدول بذلك ظهر الحديث عن شيء اسمه البرلمان، حكومة وأحزاب سياسية... والتذكير بهذا المعطى يدفعني إلى القول بعدم صحة اعتماد مرجع بناء الدولة الحديثة في قراءة قضية الصحراء، بل المعطى التاريخي الصحيح هو وجود العديد من التجارب ليس في منطقة واحدة فقط، المؤرخون يعتمدون على بعض المظاهر السياسية والاجتماعية التي كانت سائدة في المنطقة المتنازع عليها حاليا فالعملة السائدة لزمن طويل كانت هي العملة المغربية هذا ليس شيء من قبيل الصدفة نظام البيعة، الدعاء في المساجد... العديد من المظاهر التي تدخل في صميم قراءة مفهوم الدولة قبل الاستقلالات القطرية الوطنية التي أعطت مؤشرا جديدا لقراءة هذا الجانب، هذا المعطى التاريخي اعتبره في غاية الأهمية، والملاحظ انه يتم تغييبه في نقاشاتنا مع خصوم وحدتنا الترابية وإيمانا بهذه القضية في الرأي العام الدولي فقط كانت مؤسسات تمثيلية سياسية حديثة تدل على انتماء هذه المنطقة للمغرب، المؤشر الوحيد الذي أشار إليه زميلي هو مؤشر الاستعمار. أما قبل الاستعمار يجب أن نعتمد مؤشرات تاريخية مخالفة تماما عن الحاضر، هناك جانب تاريخي مهم جدا ينبغي توضيفه بذكاء شديد، حينما نتحدث الآن عن الحركة التحررية في العالم نتحدث عن امتدادها التاريخي في غابر الأزمان، مثلا حينما نتحدث عن القضية الفلسطينية نشير إلى بداية القرن العشرين، وحينما نتحدث عن الميز العنصري في جنوب إفريقيا نتحدث عن بداية القرن العشرين، ماعدا هذه الحالة التي ابتداءت تماما مع بداية السبعينات 1972-1973 وهو تاريخ حديث جدا لا يؤشر على وجود امتداد تاريخي عميق للنزاع حول الموضوع، بل هناك مؤشر آخر أكثر أهمية، في سنوات الستينات طرحت قضية "موريطانيا" بحدة وإلحاح ومع ذلك لم تحرك هواجس الانفصاليين بالمنطقة، وهذا مؤشر على أنه لم يكن شيء موجودا كبدور على الأقل لهذه القضية، إضافة إلى أن السجلات المعتمدة لدى المنظمات الدولية والإقليمية ضمن قوائم الحركات التحررية لا نجد حركة البوليساريو كحركة تحررية معتمدة من طرف هذه المنظمات، هذا مؤشر تاريخي له أهمية بالغة جدا ويجب التعاطي الايجابي معه وحسن استثماره، فالحديث إذن عن البوليساريو ينطلق من المؤتمر التأسيسي الذي انعقد سنة 1972/1973 في أبعد تقدير، بمعنى أنه وبعد قضية موريطانيا ومع اقتراب موعد انسحاب إسبانيا من المنطقة، وبعد المحاولتين الانقلابيتين بالمغرب، تحددت معالم مرحلة التوتر وهناك عامل تاريخي مهم يتعلق بالحسابات الجزائرية، وهنا لا أتفق مع صديقي "حسن" في جانب قراءته للموقف الجزائري، أولا استقلال الجزائر خلف آثارا ايجابية بالمغرب لصالح ثورة المليون ونصف مليون شهيد، ما شكل إشعاعا إعلاميا مهما، نحن كنا جميعا كمغاربة وكشعوب العالم الثالث المتطلعة للتحرر والانعتاق، كنا مع هذه الأجواء ومع الانعتاق والتحرر الذي وقع في الجزائر، الحسابات الجزائرية التي تحدث عنها الأخ "اوفريد" كما يقول الراحل "بومدين" صراحة - خلق دولة جزائرية عظمى بأجنحة مكملة هي تونس والمغرب هي الدولة الصناعية الأكثر تطورا والتي تقود المنطقة ومن خلالها تقود القارة الإفريقية وتكون فاعلة على مستوى عدم الانحياز والحرب الباردة، يجب أن نعترف أن هذه الأجواء كانت لصالح الجزائر وساعدتها في خلق تأييد كبير لفائدة الطرح الانفصالي في الصحراء المغربية، أنا لا أتفق مع الاعتراف بالبوليساريو كقوة وقراءة الوضع بانفصال عن الجزائر وحساباتها الخاصة، هناك أكثر من تقاطع والعديد من المؤشرات يمكن أن نعتمدها كمعايير لقراءة العمق الاستراتيجي للقضية، أولا يلاحظ المتتبع انه ليس هناك موقفين بشكل مطلق، موقف جزائري وموقف البوليساريو ولو من الناحية الشكلية على الأقل، موقف البوليساريو هو موقف الجزائر والعكس صحيح، مثلا حين رفضت الجزائر مشروع "بيكر" الأول البوليساريو أيضا، حينما تقدمت الجزائر بمشروع تقسيم الصحراء ساندتها البوليساريو. حين رفض الجزائر مشروع "بيكر" الثاني البوليساريو رفضته أيضا. طبعا نحن نسلم بان قراءة المعطيات يجب أن تنفذ إلى العمق. جبهة البوليساريو يمكن أن تكون قوة نافذة في المنطقة ضد المغرب وضد موريطانيا ولا يمكن أن تكون إلا في بيت الطاعة بالنسبة للنظام الجزائري، لاعتبارات "ومجلس حقوق....." الجزائري اكبر دعم لوجيستكي، معنوي، وإعلامي ودبلوماسي/مالي، موجود فوق التراب الجزائري، ويكفى أن نؤكد في هذا الإطار أن جميع عناصر البوليساريو بدون استثناء يتحركون الآن بجوازات سفر جزائرية، لا يمكن التبرع عليهم حتى بالهوية. الموقف الجزائري في تقديري هو لكي لا اختلف كثيرا مع الصديق "طارق" على البوليساريو كمكون من مكونات الاستراتيجية السياسية للجزائر في المنطقة أولئك الذين يستقرون على التراب الجزائري بآليات وإمكانيات وتغطية جزائرية وفي كثير من الأحيان يبدو أن الصراع حتى من الناحية الشكلية بين المغرب والجزائر، حينما تقدمت الجزائر بتوصيات ضمن اللجنة الرابعة للأمم المتحدة ب"جنيف" باعتبارها واجهة دبلوماسية رسمية للبوليساريو، فالمغرب كان يواجه توصية أو إجراء حركته السلطات الجزائرية، وبالتالي كان لابد من مواجهة الجزائر. إذن في تقديري أن جبهة "البوليساريو" ماهي إلا مكون من مكونات السياسة الاستراتيجية التي تشمل منطقة المغرب العربي برمتها ولا يمكن أن نفصل جزءا عن الأخر. سعيد فكاك شكرا، أولا أتقدم بالشكر الجزيل للإخوة في جريدة الاختيار الجديد وكذلك للشبيبة الاستقلالية على هذا الاختيار الموفق للموضوع لأننا نعتقد انه من الناحية السياسية هو موضوع الساعة ونحن كمنظمات شبابية مطلوب منا أن نلعب دورا مهما في هذه القضية، أظن أن الإخوة أسهبوا في الأسباب التاريخية لقضية الوحدة الترابية وأظن أن الموقف من الصحراء المغربية أو الوحدة الترابية بالنسبة لنا كأحزاب سياسية وكمنظمات شبابية لا يوجد اختلاف ولا يمكن أن نأتي اليوم لإثبات الروابط التاريخية للصحراء بالمغرب هذا نقاش معروف ومكتوب، يمكن أن لا نضيع فيه الوقت، ولكي نكون مفيدين أكثر في عجالة من اجل المرور لباقي المحاور يمكن لي أن أركز على المحور المهم هو السياق التاريخي للمشكل أنا لا أظن أن هناك شيء اسمه - كما يقول الأستاذ عبد الله - البوليساريو حركة تحرر مستقل عن الجزائر، وسأفسر لماذا، بالنسبة للمشكل التاريخي للصحراء مشكل من بقايا مرحلة كانت توصف بالحرب الباردة مرحلة حركة التحرر والصراع بين الأنظمة الاشتراكية والرأسمالية، مرحلة الصراع بين حركات التحرر والأنظمة الديمقراطية والأنظمة الديكتاتورية والرجعية، ومع الأسف موضوع الصحراء أقحم في هذا الإطار (طبعا نحن معظمنا ننتمي لأحزاب ديمقراطية واشتراكية) كلنا يعرف -وكما ذكر الإخوان - انه البوليساريو وقبل أن يتحول إلى البوليساريو كانوا طلبة مغاربة صحراويين دون العودة إلى موضوع ورغبتهم في تحقيق استقلال الصحراء على النظام الاستعماري وهنا كان استغلال النظام الجزائري في شخص "الهواري بومدين" لان الرئيس الأول كان دائما مع القضايا المشروعة للمغرب، وهذه مشكلة النخبة السياسية والعسكرية الجزائرية هنا وقع التحول بطبيعة الحال الكل يدرك كما ذكر الأخ "عبد الله" انه كانت توجهات وخلفيات جيواستراتيجية ونحن نعلم أن الجزائر دائما كانت ترغب في زعامة المغرب العربي وفي الاستفراد بالمغرب العربي والمنطقة ولا يهمها أن يكون نظام الجهة الأخرى من غرب المغرب أو في العالم الإسلامي قويا ديمقراطيا يتميز بالاستقرار لدرجة أنهم يقولون اليوم الجزائريين لما نتكلم معهم يقولون لك "L’Algérie c’est l’étoile du Maghreb" دائما عندهم عقيدة التميز وعقدة التفوق بطبيعة الحال لن نرجع إلى المسألة التاريخية هذه المسألة كانت عند حزب الاستقلال ولا نعرف هل لا زالت في البرامج أم لا. كانت لدينا في المغرب ولازالت وثيقة قديمة جدا للمرحوم "علي يعثة" "موريطانيا إقليم مغربي أصيل" 1962 ولما نلتقي الإخوة الجزائريين يسألون هل معكم الاستقلاليين حتى يعرفون البرامج، قال المرحوم علال الفاسي لا نحتاج العودة إلى هذا.بالنسبة لي المحاور الأخرى هي الأهم فقط أركز على أن المشكل المفتعل ويظهر لي انه اليوم مع التحولات الجارية أصبح المشكل متجاوز وخارج السياق لان هذا المشكل اختلق في وقت - وطبعا نعرف - والأخ "عبد الله البقالي" أشار إلى عدد من المعطيات كالجوازات -النقود القنصليات السفارات المال الطائرات كله نسخة جزائرية بالبترول الجزائري اليوم إذا ضغطت الجزائر على الزر لإيقاف تزويد البوليساريو بالماء سيموتون مع الصباح الموالي ( ولكن حركة التحرر الحقيقية هي القضية الفلسطينية ونضال جنوب إفريقيا ضد نظام "الابرتايد") يقال أن المعسكر الشرقي كان يدعم الحركات التحررية هذا صحيح، لكنه لم تتوقف مع سقوط الاتحاد السوفياتي عدد من حركات التحرر الحقيقية المنبعثة من آمال الشعوب لم تمت لأنها أصلية، أنا بالنسبة لي إن البوليساريو ليست حركة تحرر وهو حركة انفصالية في خدمة المشروع الجزائري. الاختيار:يبدو من خلال تدخلات الإخوة أن الأسباب التاريخية متداخلة بين ماهو وطني وماهو دولي إقليمي وجهوي، المحور الثاني سنحاول من خلاله ملامسة انعكاسات التدبير المركزي الشديد للقضية في دوائر السلطة العليا بعيدا عن باقي الفرقاء السياسين والاجتماعيين و وسائل الإعلام الحزبية والمستقلة في ظل الأجواء البعيدة عن الديموقراطية وحرية التعبير التي اتسم بها المغرب لسنوات طويلة ولازلنا بصدد بعض تداعياتها إلى اليوم. حميد أوفريد في اعتقادي أن المحور السابق له الأهمية الكبرى لأنه يؤكد كما قلت سيادة المغرب على الصحراء وهنا أود أن أشير بعجالة انه مادمنا لا نعترف بوجود طرف أساسي في ملف الصحراء هو جبهة البوليساريو سنكون دائما في صراع وهمي ومشوش مع الجزائر هذا لا يعني أن الجزائر غير معنى في الملف بل هي طرف أساسي كذلك إلى جانب البوليساريو نحن نؤمن بالحل السياسي الحل الثالث ونعتبره هو الإمكانية لطرح قضية الصحراء وإيجاد حل عادل يضمن السيادة المغربية ويدمج الأقاليم الصحراوية في السيادة المغربية إذن لا بد من تحديد مضامين هذا الحل السياسي وإيجاد الطرف المناسب والحقيقي للحوار ولا اعتقد في هذا الإطار انه هناك من محاور أمام المنتظم الدولي غير جبهة البوليساريو عندما يتبين لنا وأمام المنتظم الدولي آنذاك المسؤولية ملقاة عليهم وليس علينا، هذه بعجالة عودة إلى الوراء. اعتقد أن مسألة التدبير المركزي تجعلنا نتذكر السياق الذي طرحت فيه قضية الصحراء من طرف النظام المغربي أو الدولة المغربية وهو سياق ما يسمى المحاولتين الانقلابيتين الفاشلتين وهنا إذن كنا أمام شعارين أساسين: الإجماع الوطني والهامش الديمقراطي بشعار آنذاك المسلسل الديمقراطي هذا هو السياق الأساسي يجب التذكير به لكن للأسف هذين المدخلين الذين أطرا سياسية البلاد والصراع السياسي في البلاد ما بين الدولة وما بين القوى التقدمية الوطنية لم يسفر لا عن استفادة ملف الصحراء من قضية الإجماع ولا استفادة الديمقراطية كذلك من الانفتاح، وفقط النظام كان المستفيد الوحيد من إعادة ترتيب البيت أمام المحاولتين لانقلابيتين الفاشلتين، هذا السياق كذلك يذكرنا إذن بالمركزية التي تعامل معها النظام المغربي رغم إقراره بالإجماع واعتباره أن القضية قضية وطن بكل مكوناته الحية لكنه في واقع الأمر كان يتعامل بمنطق مركزي حديدي لا يقبل في إطاره أي تشويش من قبل الآراء المختلفة السابقة، واعتقد أننا قد أعطينا في هذا السياق التاريخي دليل مهم جدا هو موقف السيد "عبد الرحمان بوعبيد" وقيادة الاتحاد الاشتراكي عندما طرحت مسألة الاستفتاء التي أفضى إليها مؤتمر القمة الإفريقية ب"نيروبي" هو تأكيد تعامل القبضة الحديدية حول الملف المنطق الوحيد في تدبيره بالرغم من أن القضية قضية شعب برمته وبكل مكوناته، في هذا السياق سيتم تهميش كل القوى الحية ولن تصبح إلا صدى - وهذا يجب أن نعترف به- لم نكن إلا صدى لكل المبادرات الرسمية للنظام المغربي في السياق ولا نستطيع الخروج عن منطقها، الأمر كذلك في التدبير المركزي وتهميش القوى الحية أعطى صورة سلبية في المجتمع الدولي الذي كنا نصطدم به في كثير من الأحيان على أن قضية الصحراء هي قضية نظام وليست قضية شعب برمته وكان ذلك في غير صالح قضيتنا، فاضطررنا في كثير من الأحيان سواء كمنظمات شبابية أو كأحزاب وكجمعيات أن ننسحب من المحافل الدولية والملتقيات العالمية لتواجد البوليساريو بها، ولم نكن في الحقيقة نكرر وننسخ إلا موقف النظام المنسحب من هذه المنتديات، وهذا كان بكل تأكيد فرصة لتوسيع الأطروحة الانفصالية بعد غيابنا. وآخر ربما هذه المحطات نتذكر المؤتمر اتحاد الشباب العالمي بالجزائر والذي للأسف حضّرنا له بشكل أفضل واستضفنا في إطار التحضير بروما أن ننتزع مكتسبات لم تكن في السابق في إطار تنظيم نقاش حول القضية الوطنية بأن تكون مفتوحة وبأن يكون المغاربة موجودون وان يقدموا وجهة نظرهم وكنا على استعداد كذلك و لكن ظروفا حالت دون أن نستفيد من هذا اللقاء. احساسيا ووجدانيا عميقا لدى الشعب المغربي، هذا موضوع حقيقي، هذا التدبير المركزي كان حائلا دون هذا التشكل، فعلى مستوى الإبداع مثلا لم تجد مواكبة للقضية بالشكل الذي واكب به الإبداع المغربي مثلا القضية الفلسطينية، هذه بعض ملامح التدبير التي أثرت بشكل كبير على العموم في المسار الديمقراطي تحت "فزاعة" دقة الوضع الذي تمر به القضية الوطنية وهو الشعار الذي يرفع في وجه أي كان. الاختيار: أود أن أبداء من حيث انتهى الأخ "اوفريد"، فعلا لقد تمت عملية مركزة تدبير القضية وعندما نقول تخليات المجتمع السياسي أو المجتمع المدني، وهنا التقط إشارته إلى الجانب الإبداعي والذي يواكبه، إذا انتبهنا إلى إذاعة البوليساريو أو إلى موقع البوليساريو نجد بالحسانية العديد من الأغاني والأشعار الحماسية التي تمجد وتبني حلم بناء الدولة وحلم نجاح الثورة. أرغب أن يأخذ الإخوان هذا الموضوع لأهميته القصوى في بناء الشعور الجماعي للمغاربة، باعتبار هذه القضية قضية وطنية هل هو شعار مرفوع؟ أم فعلا قضية وطنية؟ حسن طارق: سأجيبك بمغامرة أن أقول انه في المغرب هناك دور حقيقي لما يمكن أن نسميه الإيديولوجية الوطنية، في المغرب نتحدث عن الأمة العربية ونتحدث عن الأمة الإسلامية ولكن لا نتحدث عن الأمة المغربية، يوجد في الفكر والخطاب السياسي للقوى الوطنية والديمقراطية وفي كل الانتاجات الفكرية والإعلامية هناك نقص حقيقي في تمثل المغرب كوطن وكأمة وفي تمثل المجال الجغرافي كمجال للانتماء الوطني، نتحدث كثيرا عن المغرب كانتماء عابر في انتظار بناء القومية العربية وفي انتظار بناء الدولة العربية الموعودة ثم الآن مع الخطاب الأصولي والذي استلم السلطة من الخطاب القومي وأنتج واشتغل على نفس المناهج وعلى نفس الخطاطة النظرية، نجد بأن المغرب مكون أساسي من مكونات الأمة الإسلامية يوجد دائما هذا التعميم، نعيش انتمائنا المغربي ليس كانتماء له ما يكفى من الشرعية، ويجب اليوم أن نقر بأن إشكالية الوطن من الإشكاليات المطروحة على كل المغاربة، مثقفين وفاعلين ودولة يجب إعادة بناء الهوية المغربية كهوية مستقلة في تاريخها وفي جغرافيتها وفي مصالحها ويجب أن ننقص من تضخيم هذه الخطابات الهوياتية التي تعومنا في انتماءات أخرى، القضية الفلسطينية طبعا قضية عربية ونتضامن معها بشكل مبدئي وبشكل ما نحن انتمائنا إلى الأمة العربية، ولكن أنا هنا سأطرح تساؤلا نحن هنا خمس شبيبات إذا أصدرنا بيانا ندعوا فيه السبت المقبل إلى مسيرة أما للتضامن مع المحتجزين في المخيمات، وإما للدفاع وإسماع صوت الشعب المغربي في قضية وحدته الترابية، فهل ستكون استجابة تلك المئات المؤلفة، هذا تساؤل خطير جدا اطرحه للتفكير واطرحه للآفاق المختلفة. الأخ مدير جريدة البيضاوي أجرى استجوابا مع شخص هو رئيس الجمهورية الوهمية، ونحن نتتبع حديث التلفزيون عن "الجمهورية الوهمية" وبالتالي هذا "الرئيس" سيكون وهميا ومرت الأمور بشكل عادي، شخص آخر رد عليه في "Aujourd’hui le Maroc" بمقال محتشم، هنا سأعود أربع سنوات للوراء عندما أجرت "Le Journal" حوارا مع "ناتن ياهو"كانت البيانات والاحتجاجات والنقابة الوطنية للصحافة المغربية. أما اليوم فعندنا انفصاليين... قبل مدة كنت أحدث "سعيد" عن عرض في " المعهد الوطني للزارعة والبيطرة" خمسة عشر تدخل، تدخل واحد مع الصحراء وأربعة عشر تدخل انفصالي، أشخاص نعرفهم ويجلسون في مجمع العرفان ونصافحهم يسلمون علينا، تجده في شارع محمد الخامس يدافعون بقوة وبكل حجج عن الطرح الانفصالي أنا لا أتصور احد ما في المغرب أن يقول موقفا مخالفا للقضية الفلسطينية لنرى رد فعلب الأحزاب والإعلام حينها. على كل حال أنا مضطر لهذه المقارنة ولكن هذا شيء أساسي إذن اعتقد أن هذه القضية التي أشار إليها "حميد" أساسية لم تكن على بالي ولكن جاءت الفرصة لأعبر عنها، هناك إشكال في الهوية وفي تمثل انتماءنا للمغرب كوطن وكأمة مغربية وليس كمرحلة عابرة في انتظار انتماء آخر أكثر رحابة، نحن مغاربة وينبغي أن نتصرف كمغاربة يدافعون عن مصالحهم بكل انتماءاتهم المتعددة، للأسف كنت اعتقد أن الخطاب الامازيغي سيجرنا إلى الهوية المغربية ولكنه في غالبيته خطاب إقصائي، اليوم جمعية ما تصدر بيانا ضد استظافة المغرب لمؤتمر الفكر العربي طيب نحن عرب وامازيغ أما أن نكون عرب أو امازيغ على كل حال الهوية لا تقبل هذه الأحادية والتجزئة، نحن متعددين ويجب أن نظل كذلك ومختلفين. إذن هذا سؤال أساسي. اعتقد أن هذه الإيديولوجية الوطنية ينبغي إعادة بناءها. أعود إلى محور الديمقراطية وقضية الصحراء، أعتقد أن هناك ثلاث مستويات: المستوى الأول مرتبط بالمستوى السياسي 1975 المسلسل الديمقراطي نعرف أن القضية الوطنية كانت في خلفية صورة الانفتاح الذي حصل في منتصف السبعينات، ولكن هنا اختلف مع الأخ "حميد" ليس النظام وحده من استفاد ولكن حتى القوى الوطنية الديمقراطية واستفادت لأننا نقول باضطرار النظام لفتح اللعبة لان عنده تحد خارجي لكن يجب أن ننتبه، التاريخ لا يقدم لنا فقط هذا النموذج التاريخ يقدم نماذج معاكسة عندما يكون هناك خطر خارجي يصبح المبرر الكبير للاستبداد والحكم الفردي. المستوى الثاني: هو المستوى السياسي اعتقد في أدبيات اليسار هناك نوع من التفكير والتنضير لما يمكن تسميته بناء الموقف الديمقراطي من قضية الصحراء وهذا شيء أساسي أللآم الذي عاشه الإخوان في السيار الجديد وثلاثة وعشرون مارس إذ كان هناك نقاش غني وكيف وجدنا نوعا من الانسجام بين الموقف (جدري راديكالي) للنظام وبين موقف سياسي مع قضية الصحراء هذا جزء من الترابط بين الديمقراطية وقضية الصحراء. والمستوى الثالث هو التدبير هل كان تدبيرا هل كان تدبيرا ديمقراطيا؟ الأرضية تعتبره تدبيرا مركزيا وهذا واقع التدبير المركزي الذي كان يحمل اسم "إدريس البصري" قضية الإجماع بالنسبة للقوى الوطنية والديمقراطية كانت دائما تقول بفكرة الإجماع الدينامي والمتحرك لا الإجماع الجامد أي أننا متفقين عن القضية والمبدأ ولكن يمكن أن نختلف عن طرق التدبير ولكن هذه القضية لم تكن دائما. سنة 1981 تم اعتقال " عبد الرحيم بوعبيد" لأنه كان ضد الاستفتاء، هناك تقاليد ايجابية ذلك أن الملك "الحسن الثاني" كان يستشير قادة الأحزاب من حين إلى آخر يدعوهم للتشاور لم نستطيع تأسيس مؤسسة ترعى هذا الحوار لأنه ليس عندنا مجلس أعلى للدفاع الوطني غياب هئية دستورية أو سياسية لمأسسة هذا الحوار لكن الملك الحالي أجرى حوار مع "تاميز" اعتقد اعتبر فيه أن قضية الصحراء هي ليست قضيته بل قضية الشعب المغربي وهذا جانب ايجابي ولكن إذا تحدثنا عن ما يمكن اعتباره أخطاء كبرى فهناك الكثير من الأخطاء والتراكمات السلبية في تدبير الملف. العلاقة مع ساكنة الصحراء ثم اختيار منطق شبكية الزبونية وشبكة المحسوبية عكس الاختيار الأخر الممكن إلا وهو الانفتاح على الفعاليات الاجتماعية، كان هناك محاصرة لأي فعل مدني وديمقراطي ومستقل داخل الصحراء خلقت المواطنة الامتيازية أصبحنا ندفع للمغاربة ثمنا مقابل ما هو مفترض انتمائهم لوطنهم كانت مقاربة أمنية مبالغ فيها كانت خطابات غير مقنعة وتافهة للاستفتاء التأكيدي الذي كان بمثابة "نكتة" لأنه إما الاستفتاء التأكيدي أو لاشيء "إدريس البصري" كان يزور الانتخابات في الرباط ما بالك أن يرعى استفتاء نزيه في الصحراء يعني انه كانت مجموعة من الأخطاء الداخلية والخارجية التي كانت نتيجة لهذا التدبير المركزي للقضية والآن ينبغي أن نتساءل: هل ابتعدنا عن هذا التدبير المركزي؟ عبد الله البقالي يجب أن تتحدث بدقة ونحدد مفهوم مركزية التدبير لأنه حتى تسمية مركزية التدبير خاطئة الملف لم يكن يدبر من المركز حتى ننعته بمركزية التدبير مركز يعنى الرباط يعنى المجتمع يعنى قوة يعنى مؤسسة... لا كان هناك احتكار لتدبير الملف وهيمنة جهة ما عليه وهذا فيه أقصى أنواع التمركز إن صح التعبير وبالتالي يجب أن نحدد بأننا لسنا بصدد المركزية نتحدث عنها في الجماعات المحلية في قضايا أخرى التي تحضر فيها هيمنة لوزارة الداخلية ولكن فيها إلى حد ما مشاركة أطراف أخرى، أما ملف الصحراء فكان تدبيره بيد جهة واحدة وحيدة وبالتالي يجب أن نتحدث عن احتكار التدبير في هذا الملف وأعطى بعض الجولات التي لا تبرر ما حدث ولكن قد تساعد على تفسير ما حدث، ابتداء بأن النظام السياسي في المغرب انطلق مند فجر الاستقلال بحالة خصومة مع المجتمع السياسي إن صح التعبير، في عدة تجارب تحررية عالمية كانت الأحزاب والقوى السياسية والنقابية التي قاومت الاستعمار والتي شاركت في تحرير البلاد طرفا رئيسيا في المفاوضات من اجل الاستقلال في التجربة المغربية هذه القوة هي اضعف حلقة في التفاوض من اجل الاستقلال الوطني بشتى مكوناتها ولا أتحدث عن فصيل معين، بالمقابل ثم إشراك جهات ليس لها أي مبرر ولا شرعية لتدبير مرحلة لها أهمية بالغة في المستقبل إذن تواصل هذا المسلسل أو حالة الخصومة والتنافر (نسميها ما شئنا) ما بعد الاستقلال بتأسيس حكومات لا تترجم ولا تعكس طبيعة الخريطة السياسية التي كانت سائدة في المغرب ننتقل إلى تزوير الانتخابات البرلمانية والجماعية حالة الاستثناء سنة 1965 والعديد من المحطات التي تفسر انعدام الثقة المثلى بين النظام السياسي كحكم وحاكمين وبين باقي مكونات النظام السياسي وبالتالي الشيء الذي تعمق مع مطلع السبعينات بعد محاولتي الانقلاب - جعل النظام السياسي يشعر على انه تحول إلى خصم وعدو لمكونات الحقل السياسي المغربي الشيء الذي ساهم إلى حد كبير في تشتتيت المبادرة الوطنية واضعف القدرة الوطنية على البناء وخلف نتائج سلبية كبيرة في هذا السياق تأتي قضية الصحراء المغربية، أنا لا ابرر ولكن أفسر وأقول أن إقصاء مكونات الشعب المغربي من تدبير ملف الصحراء يندرج في سياق ممارسة تاريخية موجودة مند فجر الاستقلال هو أن الحكم ينفرد بكل شيء في هذه البلاد والمجتمع يكتفي بتردد الصدى وبحشد وتقوية التعبئة الوطنية لإنجاح مبادرات الحكم في البلاد طبعا يجب أن نتوقف كثيرا عند الجانب الاقتصادي والجانب السياسي بمفهومه الأمني هذه السياسية لا يمكن أن تعتمد إلا على شقين لا يمكن أن تعتمد على الديمقراطية، لا يمكن أن تعتمد على قيم النزاهة والشفافية والوضوح والثقة المتبادلة، هذا لا يمكن أن ينسجم مع قيام استراتيجية اعتمدها النظام السياسي مند فجر الاستقلال في المقابل لابد على هذه السياسة أن تستند على مقاربة أمنية، على سياسة خلق طبقة انتفاعية معينة فالمقاربة الأمنية فسرتها الأحداث التي وقعت التي وصلت حد تبذير الثروة الوطنية التي تم تدبيرها في هذا الملف. بإعادة مواجهات حالة أمنية مستعصية لابد من تعبئة الامكانات المالية من اجل مواجهتها ولم يعد خفيا أن أحداثا كبرى وقعت في هذه المنطقة كانت من افتعال أجهزة المخابرات والداخلية لتبرير سرقة أموال معينة هذا جزء امني مهم اعتمد تقوية الجانب الأمني ولازال الأمن كما كان هو اكبر مكون. أكبر من المكون السياسي والمكون الاقتصادي وهذا فيه عيب وتخل كبيرين. الجانب الثاني الاقتصادي ما زال انتفاعيا بالاعتماد على طبقة انتفاعية وانتهازية، وهذه الطبقة تعبر عن ولائها بقدر مكان يدفع لها، إذا كان الدفع جزيلا كان الولاء أقوى والدفاع عن مغربية الصحراء أكثر، إذا كان الدفع جزيلا كان الولاء أقوى والدفاع عن مغربية الصحراء أكثر، إذا كان الدفع قليلا طبعا عبرت عن تدمرها لخلق أجواء الضغط للاستفادة من هذه الوضعية وهذا ما يمكن أن نسميه الآن "بأثرياء القضية" رجال أعمال مستثمرين كبار من أبناء المنطقة ومن خارج المنطقة، في مجالات كثيرة جدا استنزفوا الثروات الوطنية في إطار تدبير هذا الملف، هذه القراءات تفرض القول أيضا أن سياسة من هذا القبيل كان ضروريا أن تخلف خسائر كبيرة على مستوى قدرة المغاربة على تقوية التعبئة والحماس للدفاع عن قضية مركزية هي من أولى الأولويات، أولا خلق حالة نفسية مهتزة في المنطقة وأبناء المنطقة تدمروا من سياسة انتهازية وبشكل أو بآخر يرغبون- في حل يكون أكثر عدالة بالنسبة إليهم يكون على حساب عدالة قضيتهم هذا في تقديري مهم. ثانيا أربط بين الجانبين، هذه الأجواء والمعطيات لا يمكن أن تقوى القدرة الإبداعية للمجتمع في الرواية في القصة في المسرح في الأدب في السينما... لا يمكن مادام المجتمع يؤمن بعدالة القضية في عمقها ولكن غير متفق على الإطار وعلى الشكل الذي يتم تدبيره فيها، خصوصا إذا ربطنا هذه الأشكال الإبداعية بمرحلة سياسية كان يعيشها المجتمع بحيث كانت القوة الإبداعية الملتزمة مراقبة بشكل ما ليس فقط بالأمن ولكن بمجالات التي يمكن أن تفتح أمامها، في تقديري هذا ساهم إلى حد كبير جدا في إضعاف قدرتنا الإبداعية وقدرة التعبئة الوطنية هذا الوضع لازال مستمرا إلى الآن بشكل أو بآخر لا يزال التدبير مهيمن عليها من طرف جهة ما لا نطعن في مصداقيتها ولكن لابد أن نؤكد اليوم بأن هذه المنهجية في التدبير أكد التاريخ فشلها وإضراره الكبير بعدالة القضية أنا أجيب ولكن في إطار النكتة لا أقول أو أدعي أن المسيرة هل سيستجيب الشعب المغربي أولا هل سيسمح لنا بتنظيم هذه المسيرة أولا من الناحية الأمنية هل سيسمح لك أن تدعو إلى مسيرة في الرباط ثم يجب أن نعترف الآن بان هناك ظروف استثنائية ظروف خاصة حتى لا أقول استثنائية تتطلب مواجهة خاصة ليس بالتنويع في الجهاز الأمني ولكن يجب أن يحدث انتقالا ليس سياسيا ولكن انتقلا في تدبير الملف الآن هناك حركات اعتصامية جزء كبير منها مشروع هي حركات احتجاجية موجودة في الرباط قي طنجة والناضور وينبغي التعامل معها بهذه القراءة بأنها حركة احتجاجية مغربية في "فوسفاط بوكراع" حركات المعطلين في العديد من الحركات الاحتجاجية التي يجب أن لا نخلط بين الغط والسمين في هذا المجال ثم هناك حركة انفصالية داخل المنطقة ويجب أن نمتلك الشجاعة للحديث عنها بوضوح في تقديري الآن من يرفض أن يكون مغربيا لا يمكن أن يطالب بجواز سفر مغربي الآن هناك شخص يسمى "التامك" يطالب بجواز سفر مغربي أنا كمناضل لا يمكنني إلا أن أكون مع جميع المظلومين في هذا المجتمع ولكن حدد إطارك وحدد هويتك إذا كنت جزائريا اطلب جواز سفر جزائري، كنت مغربيا مرحبا يجب أن تحصل على هويتك من الغد هناك حركات مندسة تدميرية تخريبية يجب أن نضعها في إطارها الحقيقي ليس بالمفهوم الأمني ولكن في سياق واضح جدا. من يشتغل في إطار الشرعية مرحبا به ومن المقبول والمعقول جدا أن نختلف في تدبير هذا الملف أما من يريد أن يشتغل خارج الشرعية هذا كلام آخر يجب أن يعامل على هذا الأساس الملاحظة الأخيرة. الاختيار:...في هذا السياق الملاحظ أن حركة البوليساريو الآن متواجدة في مناطق هي ليست مناطق نزاع في طانطان كلميم اسا...كيف تنظرون إلى هذا الأمر وكيف تنظرون إلى مسألة الدبلوماسية الشبابية في علاقة بواقع الدبلوماسية الرسمية؟ البقالي: إذا سمحت أولا التدبير الاقتصادي للملف خلق تفاوتات خطيرة جدا فإدراج بعض المناطق ضمن وكالة التنمية والاستفادة من خمسين في المائة و مناطق أخرى لا تستفيد، هناك مناطق في الصحراء مثل التي ذكرت كأسا وكلميم هي أكثر تضررا من الداخلة والعيون من الناحية التنموية وبالتالي وجد شعور بالتذمر لدى المواطنين كيف أنا المغربي الذي دافعت عن مغربيتي وعن هويتي وتحملت أتعاب فأسا كانت تضرب بقذائف من البوليساريو عن قرب وتحمل سكان أسا هذه الضربات وهذه الظروف القاسية وتم إقصائهم لا يجب أن نميز هناك حركات احتجاجية عندها بعد وطني ويجب أن نتعامل معها في إطارها الوطني وهي حركات مشروعة يجب أن نتعامل معها في إطار المشروعية أنا أتحدث عن حالات أخرى وممارسات أخرى النقطة الأخيرة التي أريد التحدث عنها وما مصير أبناء الصحراء الآن الذي يتحدث عن المنطقة الآن هو "عبد الله البقالي" و"حسن طارق" و"سعيد فكاك والبرلمان المغربي لم يفسح لحد الآن المجال لأبناء المنطقة الذين أكدوا مغربيتهم وأبدعوا في تأكيدها ودافعوا عن الوحدة الترابية في كامل أجزائها ولازالوا في غرفة الانتظار ويتم التعامل مع خصوم وحدتنا الترابية ومع الأعداء وحدتنا الترابية بأفضلية أكثر من الذين دافعوا عن وحدتنا الترابية وعن مغربية الصحراء في هذا أمر خطير هناك حركات هناك مواطنين عاديين تعاملوا بنضج مع هذه القضية ويجب إنصافهم لأنهم غدا سيكونون الشق والجزء الذي سيعطى الأطر وحتى الدبلوماسية الشبابية في القضية الوطنية القوة والمصداقية في تدبير المرحلة القادمة. سعيد فكاك هذا المحور له أهمية كبرى يمكن كما قال الأخ "عادل أن نجمع بين انعكاسات التدبير المركزي والديمقراطية وقضية الصحراء بعجالة وكي لا أعيد ما قاله الإخوان تعقيبا على الأخ والصديق "اوفريد" أنا والأخ "عبد الله" لم نقصد أننا لا نعترف بوجود البوليساريو -البوليساريو موجود ولا احد بمكانه نفي هذا الوجود واليوم نحن بين إخوة مسؤولين لديهم نضج سياسي وخبروا هذا الملف نلتقي كثيرا بمسؤولي البوليساريو ونعرف الآن "الطنجرة الداخلية" اليوم البوليساريو بإمكاننا أن نقول أن فيه تيارين أو ثلاثة داخلية طرف منصاع للأطروحة الجزائرية... الخ وطرف ينبغي له الدخول إلى وطنه المغرب يلزمه فقط أن يجد الطريقة وطرف مازال لم يحدد اتجاها واضحا - نحن متأكدين - وهذا يعرفه الجميع - ليس بإمكان أي احد التحرك نهائيا دون توجهات وتعليمات من السلطات العليا أكثر من ذلك أشياء يمكن قولها وأشياء لا يمكن قولها كانت لنا لقاءات مع مسؤولي البوليساريو سواء في باريس أو الجزائر وبتنسيق أحيانا مع الدولة ومع المسؤولين عن أحزابنا منها ما يعلن عنه ومنها ما لا يعلن عنه، مجموعة من اطر البوليساريو تعرضوا للتصفية إذا كنا سنتناقش معهم بالنسبة لنا أناس مخطئين المحور الثاني المتعلق بمركزية تدبير القضية هذه المسألة مرتبطة بالعملية الديمقراطية والعملية السياسية لا انفي انه كانت هناك طريقة تدبير الملف فيها نوع من الاحتكار والسلطوية ولكن المسألة تتطور ويجب أن نكون ايجابيين مسألة القضية الوطنية مع المسلسل الديمقراطي...الخ التعامل مع المكلف ارتبط بالتدبير الديمقراطي للبلاد ككل نحن متفقين انه حسب الدستور الملك هو رمز السيادة والوحدة الخ ولكن بالنسبة إلينا قضية الصحراء هي دائما قضية شعب وليست قضية حكومة أو ملك أو حزب هي قضية شعب مغربي وبالتالي لابد من استشارة الجميع عند اتخاذ أي موقف أو مبادرة طبعا كان هناك تعامل حديدي في العملية السياسية ككل ولكن بالرغم من ذلك وقد أشار إليها الأخ "حسن طارق" الكل يعرف هذا، عدد من الأحزاب حسب التوجهات كانت تكلف بمهام وكثيرا ما كانت نتائجها ايجابية ونذكر مثلا عبد الرحيم بوعبيد علي يعثة بوستة تكلفوا بمهام ولم يكونوا عندها وزراء بل كانوا أمناء عامين للأحزاب ما يعني أن الحكم يعترف بالشرعية الديمقراطية والشعبية للأحزاب نتذكر أن "علي يعثة" رحمه الله كان يحكى أن عددا من زعماء الأحزاب الشيوعية الذين كانوا رؤساء دول يبنون مواقفهم من قضية الصحراء على موقفهم من النظام الذي يعتبرونه رجعيا رأسمالي ملكي... لم يكن في الحقيقة موقفا مبدئيا هذه المسألة تؤكد الارتباط بالحرب الباردة اعتبر الآن إن هناك تطور طبعا بداية التحول الديمقراطي وحكومة التناوب والعهد الجديد الانفتاح والانتقال الديمقراطي كانت فكرة المفهوم الجديد للسلطة كان خلق المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية ولو انه لم يتم تفعيله وأظن اليوم وبكل صدق وهذا موقفي الشخصي كمناضل وكمسؤول حزبي وشبابي، شخصيا بدأت اعرف كلنا نعرف قضية الصحراء كيف ابتدأت وجميعا نهضم وثائقنا ولكن كانت الأمور واعتقد أن الإخوان في الشبيبة الاستقلالية قد زارو المنطقة بعد وقوع الأحداث فنحن كأحزاب نتحمل المسؤولية لأنه أظن حتى الحكم أو الطرف الآخر لا يمكن أن يجود بالصدقات لأنه لا وجود للصدقات في السياسة، السياسة فيها ميزان قوى لو وجدنا واقفين ونتحرك حينها سننتزع مكتسباتنا طبعا أتحدث عن اليوم أي ما بعد التسعينات ما بعد بداية الانتقال الديمقراطي طبعا كانت القبضة الحديدية وكان منع الأحزاب السياسية ونحن نؤدي الثمن اليوم وسآتي للحديث عن أولئك الانفصاليين الذين يعيشون بين ظهرانينا أظن أننا مطالبين باتخاذ المبادرة مؤخرا كان سؤل في البرلمان حول تقديم الدعم للأحزاب السياسية، وزير الخارجية رد بان الحكومة غير معنية بتوجيه الأحزاب إلى ما ينبغي أن يفعلونه "هل سنقول للحزب اذهب إلى هنا أو هناك إلى جنوب إفريقيا أو غيرها؟!" وهو محق في ذلك اليوم من يمنع الأحزاب السياسية أن تأخذ المبادرة، تذهب إلى الجنوب من اجل التأطير وتتوجه إلى الخارج لإجراء الاتصالات مع البرلمانات ونرى مبادرات من هذا القبيل وكيف أن بعض صفوف الأحزاب الاشتراكية قد غيرت من مواقفها ودور الاتحاد الاشتراكي في الأممية الاشتراكية يعنى أن الأحزاب السياسية يمكن أن تفيد في القرارات الكبرى نحن نطالب عندما تغير الموقف من البداية (الاستفتاء) حل سياسي تفاوضي في القرارات الكبرى يتم حسب ما نعلم استدعاء زعماء الأحزاب السياسية ويستشارون بالطريقة التي نعرفها جميعا، ويتم إبلاغهم عمليا ما رأيكم؟ أو بماذا تريدون؟ بالنسبة لمسألة الانسحاب التي أشرت إليها الأخ "اوفريد" لا تنسحب على الكل نحن لم نكن مع الانسحاب كنا ولازلنا وسنبقى وهذا مهم جدا - الانسحاب الأخير من الجزائر جاء نتيجة تعرض حياة المناضلين للخطر ( عبد الله البقالي مقاطعا: إذا سمحتم بخصوص انسحاب الجزائر لم يسمح لنا كمغاربة بالتعبير عن وجهة نظرنا وتوجهنا إلى جامعة " بن عكنون" لحضور حلقة نقاش وألغيت الحلقة، في برشلونة مؤخرا حرمنا أيضا من أبداء وجهة نظرنا انعقدت أكثر من مائة ندوة كان فيها نقاش وفي ظروف انفتاحية دخلنا إلى القاعة للمناقشة فالغي النقاش وكانت الندوة الوحيدة التي لم تعرف نقاشا طبعا لا يمكن أن تبقى مكتوف الأيدي أمام هذه الحالة لم ننسحب أولا حياتنا كانت في خطر وقع هجوم واعتداء جسدي على مجموعة من المشاركين من طرف عدد كبير (حوالي ثلاث مائة أو أربع مائة) بتواطؤ من الأمن الجزائري وبتواطؤ مع الجهات المنظمة وحضرت في هذه الوقائع وحضر فيها الزملاء وأيضا يلغى النقاش وكان لابد من ردود فعل أنا مع الأخ "حميد" إن فكرة الانسحاب الأصلية من المؤسسات كانت خاطئة ولكن في بعض الأحيان يكون الانسحاب ضروري للحفاظ على حياة المناضلين أو إحداث ردة فعل) فكرتين أركز عليهما لأختم الموضوع فكرة الانفضالين مطروح كمشكلة وأشار إليها الإخوان نحن كنا مؤخرا في "السمارة" طريقة تدبير الملف باتت تتطلب التخلي عن الأسلوب القديم في مواجهة مشاكل المواطنة والامتيازية السكن البطالة... إشراك السكان في تدبير الملف ضروري بمكان والتخلي عن الهاجس الأمني في مراقبة تحركاتهم، لان تمت أناس استغلوا هذه الأوضاع للاغتناء ولكن ننتقد التدبير المركزي للقضية لكن مع الانفتاح والانتقال الديمقراطي اليوم البوليساريو يعيش معنا في الرباط (عاين باين) في الكلية هنا السؤال المطروح حسب بعض المعطيات الجهات المعنية في وضع من الحيرة بخصوصهم هل سيعتقلونهم لتطرح بذلك الإشكالية الحقوقية أم سيتركونهم يبثون الفكر الانفصالي في البلاد وهم يحملون بطاقة التعريف الوطنية المغربية وفي مناسبة تتعلق بقضية "المهدي بنبركة" رافقنا شخص معروف - لا داعي لذكر الاسم- يحمل بطاقة وطنية مغربية يتقاضى أجرة من المال العام المغربي وهو معادي للمغرب بكل جرأة ومسؤولية أقول انه يلزم قذف هذا الشخص خارج الحدود فلا يعقل أن شخصا يتمتع بورقة هوية مغربية ويستفيد من خيراته وضد هوية المغرب يمكن كما أسلف الأخ "عبد الله" أن تكون ضد طريقة التعامل مع القضية ولك موقف لكن من داخل النسق هنا نحتاج إلى التفكير جماعيا في المسألة ولا أتوفر على حل جاهز كانت تدخلات في الندوة التي عقدت بالسمارة وكان لقاء مهم مع عدد من الأفراد التي تعبر عن التفكير الانفصالي البوليساريو احدهم قال أن له هاجس امني قلنا له أن يتكلم بحرية دون خوف إذا اعتقلوك فنحن سنحتج ونآزروك القضية الثانية في هذا المحور وهي الديمقراطية ومسألة الصحراء لنا تحليل داخل الحزب ويمكن أن نتفق فيه كأحزاب وطنية لان تشترك في عدة مواقف بهذا الخصوص ولنا مدرسة متميزة وهي الجبهة الداخلية كنا في السبعينات نقول إن حجر الزاوية في ربح رهان القضية هو تقوية الجبهة الداخلية انطلاقا من إصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتعميق الديمقراطية والجهوية بمعنى خلق شروط المواطنة الصالحة سواء لدى المواطن شمال أو جنوب المغرب إذ كيف نريد من المواطن المغربي الذي لا ينتمي فقط إلى المناطق الجنوبية والذي يعاني من البطالة والفقر... الخ أن يؤمن بأحد القضايا الكبرى للبلاد أنا في نظري هذا التحليل لازال صالحا وهذا التحليل لا يموت ولا يتغير ربما تتغير الشروط والملابسات والجوهر لا يتغير ضروري من تقوية الجبهة الداخلية لربح هذه القضية نحن لاحظنا أن تجربة حكومة التناوب عندما كان "عبد الرحمان اليوسفي" العديد من الدول سحبت اعترافها بالبوليساريو ثم لما تتحرك بعض الأحزاب التي لها مصداقية ولها علاقات دولية ولها مدرسة على هذا المستوى ( تايجيب الله التيسير) تكون النتائج ايجابية ولكن لما نجد أن طريقة التدبير تتم بأسلوب إداري ليس لها علاقة بالقوى الوطنية نفاجأ آخرها مثلا "كوبا" في لقاءنا مع احد المسؤولين اكتشفنا انه لا يعرف الموقف الأخير الذي أصبح للكوبين والذين عبروا لنا عنه عندما زرنا بلدهم. حسن طارق قبل التطرق إلى المسألة الدبلوماسية أود أن أسجل موقفي وهو تماما موقف "عبد الله البقالي" بخصوص قضية "التامك" هناك حدود والانفصال ليس فكرة أو رأي مخالف ويعنى أن نحاول إضفاء المصداقية على دواتنا حتى أمام الذين يدافعون عن القضية الوطنية. قضية الدبلوماسية الموازية حديث لا ينبغي أن يغطي عن الأهم وهو الدبلوماسية الحقيقة عبر العالم لا زال الفاعل الحقيقي على مستوى الدبلوماسية هو الدولة ولازالت السياسة الخارجية ولعبة العلاقات الدولية مبنية على نوعية العلاقات التي تحكم الأنظمة الرسمية تقليدنا الدبلوماسية في المغرب تدخل ضمن المجال المخصص بالملك هذا موجود أيضا في كبريات الديمقراطيات في العالم في فرنسا السياسة الخارجية تدخل ضمن اختصاص رئيس الدولة نتحدث منها أيضا عن مذكرة الكتلة الديمقراطية إبان التسعينات قدمت جملة من الاقتراحات الهدف منها ضخ بعض الهواء الديمقراطي في تدبير السياسة الخارجية. التدبير الرسمي للدبلوماسية المغربية يفهم من خلاله أن هناك إقصاء حتى لوزارة الخارجية كوسيط حكومي محتمل هناك تدبير مباشر من طرف السلطة المركزية مع كل الديناميات الدبلوماسيات والتمثيليات والسفارات لأسباب تاريخية من بينها تنوع المغرب في النظام العالمي السابق والحرب الباردة لم تكن لدينا دبلوماسية نشيطة ومبادرة وأمامنا خصم له دبلوماسية مناضلة مبادرة متواجدة حيث يستفيد البوليساريو من نسيج العلاقات الدولية الكبيرة والمتشعبة للجزائر المهيمنة والناطق الرسمي باسم دول العالم الثالث البوليساريو استفاد من خطاب تبسيطي وسهل المرور إلى العقل السياسي الأوربي الحديث باسم مبدأ تقرير المصير كان كافيا لإحداث نوع من التعاطف ويجب أن نقر انه كان هناك إجماع وطني في الداخل ولكن في الخارج كان هناك شبه إجماع ضد المغرب نحتاج إلى دبلوماسية رسمية مهمة ومباردة متحركة تدافع بقوة عن القضية الوطنية وعندما نتحدث عن الدبلوماسية الموازية فنحن نتحدث عن أدورنا ولكن نعى تواضع ومحدودية هذا النوع من الدبلوماسية نحن لسنا بديلا هم ينبغي أن يقوموا بمهامهم ثم نرى نحن إمكانيات الاشتغال بعد ذلك أن كانت ممكنة هل للبوليساريو دبلوماسية موازية؟ يعنى هل لهم شبيبات ومنظمات...؟ هناك فقط جهاز أو نخبة مسيطرة لا وجود لمجتمع مدني هناك نخبة دبلوماسيتها هي الدبلوماسية الرسمية للجزائر المشكل الحقيقي المتجلي في دبلوماسيتنا كون هناك غياب للتنسيق والدعم من حيث المعلومات ولا من حيث الاتصال ولا حتى السؤال عن المنجزات أو الاستفادة من تحركات الدبلوماسية الموازية دائرة أمريكا اللاتينية ليس لنا فيها امتداد أما الدائرة العربية نجد مجلس اتحاد الشباب العربي يمكنه أن يكون فضاء لهذه الدبلوماسية غير أننا نجد أنفسنا أمام شبيبات تمثل أنظمة مما يجعل إمكانيات التأثير منعدمة هناك رئيس شبيبة "الثورة" وسنه واحد وستون سنة يمثل موقف الدولة التي ينتمي لها، ما يلغى أي إمكانية للتأثير أمام تبعيته للجهاز الرسمي هناك الدائرة إذن حدود التأثير في الدائرة العربية تظل ضعيفة وكي لا نترك المجال فسيحا لخصومنا هناك الدائرة الثانية وهي الدائرة الأوربية التي عرفت تحولات إذا انتقلنا من الشبيبات التابعة للأحزاب الشيوعية هذا النمط كانت إمكانية التأثير فيه منعدمة لان الموقف العدائي من المغرب وليد البناء العام للموقف السياسي أي قضية مبدأ اليوم مع تفكك هذه المنظمات المرتبطة بالاتحاد السوفياتي عموما هناك منظمات مرتبطة بأحزاب اشتراكية ديمقراطية هذه المنظمات عكس السابق توجد بها إمكانية التأثير ولكنها إمكانية صعبة جدا لان تمثل خلفية العلاقات بالجزائر مثل الشبيبة الشيوعية الاسبانية والشبيبة الاسكوندنافية إذ نجد مجموعة من الحواجز صعبة الاختراق، العمل الدبلوماسي يتطلب مهنية وخبرة واستراتيجية من هم الناس المؤثرين والقابلين للحوار والاستقطاب وماهي إمكانيات واليات هذا الحوار أو الاستقطاب وبأي خطاب وبأي تقنيات هناك مجهودات تبدل ولكن أيضا هناك صعوبات حقيقية في هذه العملية. الاختيار: فيما يتعلق بالدبلوماسية الرسمية نتفق أولا على وجود دبلوماسية موازية واستحضر هنا الوعود التي سبقت تعيين حكومة التناوب لما تم استدعاء الأستاذ "محمد بوستة" لرآسة الحكومة الأولى للتناوب سنة 1993، والتي تضمنها الخطاب الملكي للمرحوم الحسن الثاني جوابا على رفض المعارضة السابقة في الدخول في تسيير الشأن العام الوطني تكلم عن منحه للفريق الحكومي المرتقب جميع الحقائب الوزارية باستثناء خمس حقائب كان من بينها وزارة الخارجية، وأرجعت الكثير من التعاليق الصادرة من الدوائر العليا ذلك بأنه لا يمكن منح الخارجية للأحزاب السياسية لان العالم كله كان ضد العراق في حين أنها - الأحزاب المغربية المعارضة- كانت مع العراق يمكن أن نستحضر هذا التفسير للمسؤول الأول عن تسير الشأن الوطني لنخرج إلى خلاصة أن وزارة الخارجية عند التعيين لا يتم استحضار القضية الوطنية ومدى تمرس الشخص على إدارة الملف من اجل إضفاء نوع من المشروعية الوطنية على هذه الحقيبة خاصة بعد تجربة السيد امحمد بوستة في وضع إقليمي ودولي مغاير. حسن طارق: واضح أن الدبلوماسية المغربية دبلوماسية فاشلة وقد عدت إلى مجموعة من الاقتراحات التي تضمنتها مذكرات الكتلة في 1994 التي كان هدفها بث هواء ديمقراطي في رئة الدبلوماسية المغربية. تواجد الدبلوماسية في المجال الخاص لرئيس الدولة لا مشكلة في ذلك لان السياسة الخارجية لا تكون دائما موضوعا للتناوب نحن نرى التجارب العالمية ونجد أن هناك توابث ولكن هذه الثوابت لا تمنع من أن يكون وزير الخارجية منتميا، ثم هذا جزء من الكل، في الحكومة قد نجد دائما تبريرات لعدم تسييس أي قطاع، الديمقراطية تفترض قاعدة أساسية، أن من يحكم يجب أن يكون مسؤولا وعلى الأقل في مستوى الحكومة لا يمكن أن نتنازل ولا يجب أن نتنازل فيما سيأتي من أيام عن ضرورة الحكومة السياسية كحد أدنى بما في ذلك الخارجية وقس على ذلك. عبد الله البقالي من نافلة القول التأكيد على ما جاء في معرض كلام الإخوة في موضوع الدبلوماسية الشبابية الذي هو جزء من الدبلوماسية الموازية، أسجل ضعف الدبلوماسية الشعبية ككل، ويجب التذكير أن مسألة الدبلوماسية الموازية لا تلغي بل تكمل الدبلوماسية الرسمية، والعلاقات الخارجية إن توخينا الوضوح هي من موضوعات السيادة، إذن من بين النقط الأساسية في الحل المتفاوض حوله والعادل سيكون للخارجية لأنها بين مواضيع السيادة وهذه المسألة ستتطرق إليها في المحور الأخير المتعلق بالجهوية لا يمكن إذن تجاوز هذا المعطى فالخارجية بكل تأكيد من موضوعات السيادة إلى جانب مسألة الخبرة و الكفاءة والإمكانيات الموضوعة رهن إشارة وزارة الخارجية هناك المصالح الكبرى للوطن هذه الإمكانيات والتصورات يحكمان العمل، يعطيان للمؤسسات الرسمية إمكانية أكبر فما هو متاح للدبلوماسية الشعبية هذه الأخيرة في تقديري مهمة ومفيدة ولكن لن يكون لها تأثير كبير على الأقل في المدى القريب، وبغض النظر عن مسألة الإمكانيات فهي ضعيفة جدا وتضعنا أمام إشكاليات كبرى، مثلا في كل محاولة للسفر إلى الخارج من أجل للمشاركة في منتدى أو تظاهرة لابد من تعب ومن عمل إداري رسمي لمدة طويلة فقط للحصول على التأشيرة، فعوض أن ينصب المشارك على التحضير المشاركة، فلما لا يتم التفكير مثلا في وضع جواز دبلوماسي، فنواب الأمة يحملون جواز يعطي إمكانية التحرك بكل سهولة، وانتقل إلى مسألة الموارد الموضوع يجب أن يكون معلن ويدار بشكل شفاف ويستفيد منه الجميع في إطار مشاريع واضحة الأهداف إلى جانب الإمكانيات هناك مشكل السقف السياسي ومدى وضوح الحل المتفاوض بشأنه، ما هي إمكانيات وحدود النقاش والإقناع، بغض النظر عن الجوانب الأخرى، الملتقيات فعلا فرصة حقيقية للتعريف بقضيتنا الوطنية وبجذورها التاريخية المؤكدة للسيادة، ولكن عندما نتحدث عن الحل السياسي والثالث المتفاوض حوله أكيد مع أطراف أخرى أو طرف لا يؤمن بالضرورة بنفس الفكرة التي نؤمن بها وهي الوحدة الترابية المغربية، في تقدير هذه الآراء المعبر عنها، والتي كانت مضمرة في السابق، في أن محدد حقوق الإنسان أعطاها إمكانيات الظهور أكبر، عاد جدا، كنا نعرف أن الطرح الانفصالي كان موجودا في الصحراء. 
الجمعة, 03 نوفمبر, 2006
الصحراء المغربية ليست قضية ملك أو حكومة أو حزب، بل هي قضية الشعب المغربي بكامله
الدبلوماسية الشبابية لايمكن أن تلغي الدبلوماسية الرسمية
أعد الندوة للنشر: ع. بن حمزة، ع.الفرجي، م.اشحا
عن جريدة الإختيارالجديد
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










